Details
Build. Grow. Achieve.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
ضرورة اقترانها بأولويات استثمارية ذات طابع تشغيلي حيوي
الموازنات التوسعية ستعمل على مضاعفة الأداء الاقتصادي لدول المنطقة
تقرير المزايا: طرح المزيد من الفرص الاستثمارية الجديدة يعزز فرص الحفاظ على وتيرة نشاط استثماري مرتفع خلال العام القادم
أثبتت اقتصادات دول المنطقة خلال السنوات الماضية كفاءة عالية في التعامل مع العجوزات المالية وتمكنت من إعلان موازنات توسعية للحفاظ على مستويات إنفاق قادرة على التعامل مع كافة مؤشرات التراجع للمحافظة على وتيرة نشاط مالي واقتصادي مريح يضمن استمرار عمل القطاعات الرئيسية واستقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
كما أن التراجع المسجل على أسعار النفط في الوقت الحالي من شأنه أن يضيف المزيد من الضغوط على الموازنات المعلنة للعام 2019 إذا ما استمرت عند هذا المستوى المتقلب والمتدني من الأداء خلال العام القادم، في وقت الذي تشير فيه البيانات المتداولة إلى أن اقتصادات دول المنطقة باتت قادرة على التحول من العجز إلى الفائض خلال العام القادم عند المستويات المرتفعة التي سجلتها أسواق النفط خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وبحسب التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة فقد شكلت موازنات الدول الأساس الذي تقوم عليه الخطط والاستراتيجيات التنموية والاستثمارية، حيث قادت الموازنات أداء القطاعات الاقتصادية وأثرت بها بشكل مباشر، ذلك أن التصميم العام لتلك الموازنات قد اعتمد على عوائد نفطية شبه مستقرة وعجوزات صفرية على الحساب الجاري العام واستثمارات حكومية ذات سيولة مرتفعة ومستويات ضغوط مالية واقتصادية محلية وخارجية أقل، حيث استطاعت إقتصادات دول المنطقة تحقيق إنجازات تراكمية استثنائية خلال السنوات الماضية.
وفي الإطار فقد طال الموازنات الحكومية ما طالها من تغييرات خلال السنوات القليلة الماضية لتبدأ عملية الاعتماد الكلي على تلك الموازنات لتقرير نوع وحجم المشاريع المتوقعة بالإضافة إلى المستوى الذي يمكن أن تصل إليه العجوزات وأدوات تغطيتها والتعامل معها وما يحمله ذلك من ضغوط تضخمية واتجاه نحو فرض المزيد من الضرائب والمزيد من القوانين والتشريعات التي تصب في المحصلة النهائية في صالح التشدد المالي وتخفيض قيم السيولة الإستثمارية لدى شرايين الاقتصاد.
هذا ويشير تقرير المزايا إلى أن هناك تقدماً كبيراً قد تم تسجيله خلال الفترة الماضية على العجوزات المالية لتنخفض من 79 مليار دولار إلى 14 مليار دولار وبنسبة وصلت إلى 82% لدى إقتصادات دول المنطقة، ويعود ذلك إلى الارتفاع المسجل على أسعار النفط في الأساس، بالإضافة إلى ما تم تنفيذه من خطط واستراتيجيات لضبط الإنفاق وتنويع مصادر الدخل، فيما اتجهت التوقعات بتحقيق فائض يصل إلى 30 مليار دولار في العام 2019، يضاف إلى ذلك أن الوصول إلى مراحل الفائض يعني قدرة أكبر لاقتصادات دول المنطقة على الاستمرار في انتهاج خطط إنفاق توسعية لا تتوقف، وهذا ما تحتاجه القطاعات الاقتصادية الرئيسية والفرعية في العام 2019، ذلك أن هناك عدد كبير من المشاريع سيتم تسليمها خلال العام القادم، كما وأن قوى العرض والطلب والقوة الشرائية ومعدلات التضخم بحاجة إلى معدلات إنفاق مرتفعة للتعامل معها، علماً بأن الاتجاه إلى إصدار المزيد من السندات الحكومية لا تمثل الحل الأمثل للتعامل مع العجوزات وبشكل خاص إذا ما اعتمدت اقتصادات دول المنطقة على الموازنات التوسعية كأساس لها في قيادة خطط النمو والتحفيز.
وفي الشأن الإماراتي يقول التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن الموازنة الاتحادية في الإمارات للعام 2019 قد جاءت بفارق صفري بين التوقعات والواقع وحملت معها الكثير من المؤشرات المالية والاقتصادية وكذلك مؤشرات للاستثمار المباشر وغير المباشر، حيث تقدر إيرادات الميزانية الاتحادية للعام 2019، بمبلغ 60.3 مليار درهم ومصروفات نقدية بالقيمة ذاتها دون عجز للعام الثاني على التوالي، وتحمل الموازنة الاتحادية العديد من الرسائل المباشرة عن الأداء الاقتصادي المتوقع والمستهدف، ذلك أن توقعات النمو على الإيرادات مردها زخم إقتصادي موازي فيما تحمل في طياتها رسائل طمأنة للمستثمرين الحاليين والقادمين بأن الحكومة ماضية في خططها الاستثمارية اعتمادا على مراكز مالية قوية رغم الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك موازنات خاصة بالإمارات المحلية وبشكل خاص موازنات إمارة دبي وأبوظبي وبالتالي فإن الحكم على القوة الاقتصادية وكفاءة الإنفاق الحكومي تعتمد في الأساس على الموازنة الاتحادية والموازنات المحلية أيضا، وتصب الموازنة المعتمدة في صالح إنجاز وتسليم المشاريع الجاري تنفيذها وفق المواعيد المحددة بالإضافة إلى تحفيز طرح مشاريع جديدة لدى كافة القطاعات الاقتصادية علماً بأنه قد تم اعتماد موازنة كبيرة ثابتة دون عجوزات للسنوات الثلاث القادمة الأمر الذي يعني تثبيت التحفيز الاقتصادي خلال الفترة ذاتها دون توقف.
أما في الشأن السعودي فيرى تقرير المزايا أن الموازنات لدى المملكة العربية السعودية عادة ما تحمل مفاجآت جديدة في كل عام وتحمل ايضاً سقوفاً جديدة غير مسجلة في السابق، وذلك في وقت قد تم فيه اعتماد موازنة يصل الإنفاق فيها إلى 1.1 تريليون ريال وانخفض فيه عجز الميزانية خلال النصف الاول من العام الحالي ليصل إلى 41.7 مليار ريال، فيما يعكس المستوى المعتمد إلى وجود مؤشرات نجاح على تطبيق الكثير من الخطط والاستراتيجيات لتعزيز الإيرادات غير النفطية وتحسين كفاءة الإنفاق وتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف وتشجيع أنشطة وخطط القطاع الخاص فيما استحوذت حزم التحفيز الاقتصادي على حصص جيدة من إجمالي الانفاق المقرر، بالإضافة إلى رفع قيم النفقات الاستثمارية الرأسمالية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي الشامل من خلال الإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل مستمرة، وتأتي هذه الموازنة ضمن خطط تحقيق التوازن المالي بحلول العام 2023، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية واستمرار التقدم في إصلاحات إدارة المالية العامة والتي يمكنها استيعاب الظروف والصدمات التي قد يواجهها الاقتصاد السعودي خلال فترة تنفيذ خطة التحول.
وتحدث تقرير المزايا عن أن مسارات أسواق النفط الأخيرة يمكن لها أن تقود إلى إجراء تعديلات على توقعات البنك الدولي السابقة والتي أشارت إلى تقلص عجز الموازنات الخليجية إلى الصفر في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2019، حيث شدد التقرير على أهمية تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط في إطار تنويع إقتصادي شامل.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر الحلول كفاءة في هذا الإطار تتمثل في اتجاه الدول المنتجة للنفط في المنطقة إلى تمديد العمل باتفاقية خفض الإنتاج مع كبار المنتجين العالميين خلال العام 2019، وتأتي أهمية وخطوة تسجيل أسعار النفط تراجعات تجاوزت 20% خلال فترة قصيرة إلى أنها لا ترتبط بعوامل ذات علاقة بتوقعات الطلب على المدى القصير وتوقعات ضعف نمو الاقتصاد العالمي ومخاوف زيادة الإنتاج وعوامل ضعف عملات الأسواق الناشئة ذلك أن جميعها تتطلب فترة زمنية طويلة لتنعكس على أداء اسواق النفط، علماً بأن التوقعات المتداولة تشير إلى أن العرض سوف يفوق الطلب خلال العام 2019، الأمر الذي من شأنه أن يضع المزيد من العراقيل أمام الحفاظ على وتيرة نشاط مالي واستثماري مرتفعة.
وشدد تقرير المزايا على أهمية الدور الذي يلعبه هنا القطاع الخاص وذلك من خلال إيجاد أدوات عمل وخطط أكثر مرونة للتعامل مع التطورات المالية والاقتصادية التي تسجلها الاقتصادات المحلية والعالمية بالإضافة إلى ضرورة طرح المزيد من الفرص الاستثمارية الجديدة والتي من شأنها المساهمة بشكل أو بآخر في الحفاظ على وتيرة نشاط استثماري مرتفعة خلال العام القادم، وفي الإطار فإن التعويل على الموازنات التي تم اعتمادها والعمل بها مطلع العام القادم يبدو مستحقا على كافة الأنشطة والمجالات ولا بد له من أن ينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي ككل ويحمل معه المزيد من المشاريع الحيوية على كافة القطاعات والتي من خلالها يمكننا القول بأن خطط التنمية والتحول لازالت تنبض بالحياة وبإمكانها فرز المزيد من الفرص الإستثمارية متوسطة وطويلة الأجل والتي تحتاجها اقتصادات دول المنطقة لتعزيز إنتاجية كافة القطاعات ودورها في تعظيم العوائد وفي مقدمتها قطاع الطاقة والذي يبدو أنه لابديل له حتى اللحظة على مستوى التأثير وقيادة أداء القطاعات الاقتصادية التشغيلية والخدمية والتنموية.
وفي المحصلة يمكننا القول بأن الاعتماد على القدرات الذاتية لدى إقتصادات دول المنطقة والاتجاه إلى فرز جديد للأولويات الإستثمارية والتنموية قد بات ضرورياً للوصول بالخطط والاستراتيجيات إلى بر الأمان وضمان مساهمتها المباشرة وغير المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي الإيجابي، ذلك أن الموازنات التوسعية ستعمل على مضاعفة الأداء الاقتصادي إذا ما اقترنت بأولويات استثمارية ذات طابع تشغيلي حيوي متوسطة وطويلة الأجل.




