تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تعمل الحكومات في مصر ودول الخليج باستمرار على تطوير شركاتها الصغيرة والمتوسطة الحجم لتعزيز قدرتها التنافسية لضمان الحراك الاقتصادي ودعم منصات الأعمال.
ويختلف مستوى الإنجاز والتطور في هذا الصدد من اقتصاد إلى آخر، مع الأخذ في الاعتبار النمو السكاني وتوزيع الثروة وحجم الدين العام والناتج المحلي الإجمالي والميزان التجاري. وفي هذه الأثناء، يكاد يكون الدعم الحكومي ثابتا على الرغم من التناقض في التخطيط ومراحل التنفيذ والآليات والأطر الزمنية.
وفي هذا الصدد، أشار التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن الوضع أصبح أكثر وضوحًا في مصر بسبب الحاجة المتزايدة لتشجيع وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل دائم بسبب ارتفاع معدلات الفقر وارتفاع معدلات البطالة، وهي حقائق تستلزم التخطيط والتمويل الفوري لضمان الحراك التشغيلي.
ويشترك القطاعان العام والخاص في نفس الموقف تجاه تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يلعب كلاهما أدوارًا رئيسية في تعزيز الإنتاجية. تشير بيانات الصناعة إلى أن البنوك الحكومية ضخت ما يقرب من 26 مليار جنيه لتمويل مبادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة منذ بداية عام 2016 حتى عام 2017، والتي شملت المشروعات الزراعية والصناعية والطاقة المتجددة بأسعار فائدة تنافسية.
وفي الوقت نفسه، يقود البنك المركزي المصري هذا الاتجاه، حيث خصص 200 مليار جنيه لتمويل هذه المشروعات، بينما يشترط على البنوك العاملة في البلاد تخصيص 20% على الأقل من محافظها الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر. ويعمل البنك الدولي في نفس الاتجاه في السوق المصري، حيث يسعى إلى تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال تحديث آلية عملها واستراتيجية التسويق على المستويين الإقليمي والعالمي مع توفير المعرفة اللازمة والمشاركة في تقييم الوضع الحالي وتحديد الأولويات بالتعاون مع السلطات المحلية المعنية.
وأشار المزايا إلى أن الحاجة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة محسوسة أكثر في السوق السعودي الذي يبدو أكثر استعدادا لتحقيق قفزات نوعية في هذا السياق بسبب حجم الاقتصاد السعودي وكثرة المدن الصغيرة والمتوسطة والكبيرة التي يتم إطلاقها بالإضافة إلى حجم المجتمع السعودي، حيث هناك حاجة ملحة لتطوير المشاريع في جميع المواقع من أجل تطوير الاقتصاد المحلي ومحاربة الفقر والبطالة وفتح آفاق جديدة للشباب. هذا بالإضافة إلى أهمية الدور التكاملي الذي تلعبه هذه المنشآت في توفير احتياجات القطاعات الصناعية الكبرى بما في ذلك المواد الخام والمساندة.
وفي هذا الإطار تبرز ضرورة مزيد من التعاون بين الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص من أجل النهوض بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتباره أكبر جهة توظيف للقوى العاملة. وتشير الأرقام في هذا الصدد إلى أن 99% من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص في المملكة تساهم بنسبة 22% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وتوفر 4% فقط من صادرات البلاد.
ويتوافق تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تركز على زيادة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال القطاع المصرفي من 2% إلى 20%. ويعتمد ذلك على مجموعة من الاستراتيجيات، بما في ذلك خلق فرص العمل، واستغلال الأسواق الجديدة، والتركيز بشكل أكبر على الابتكار والتكنولوجيا والتعليم وتطوير المهارات اللازمة.
ويشير التقرير إلى أن آفاق الشركات الصغيرة والمتوسطة مبشرة في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من أي جزء آخر من المنطقة، حيث يتم دعمها ومراقبتها بشكل مباشر من قبل الجهات الحكومية، كما تحظى بأولوية عالية من قبل القطاع الخاص – وهي مزايا تساعد على تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية عاماً بعد عام. ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الدعم والتطوير، نظراً للدور الاقتصادي والاجتماعي الإيجابي الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتظهر بيانات الصناعة في دولة الإمارات أن مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وصلت إلى 60% في نهاية عام 2016. وتمثل هذه المشاريع 86% من القوى العاملة في القطاع الخاص. ويشكل قطاعي الجملة والتجزئة 73% بينما يشكل قطاع الخدمات 16% وقطاع الصناعة 11%. وتسعى الجهات المختصة إلى تطوير أداء هذه القطاعات ومساهمتها في اقتصاد الدولة وتوسيع أنشطتها لتشمل قطاعات السياحة والتكنولوجيا والمعلومات والأغذية. وفي الوقت نفسه، تحتاج المنتجات المصرفية ذات الصلة إلى مزيد من التطوير لتلبية احتياجات رواد الأعمال الصغيرة والمتوسطة خلال مراحل التأسيس والإنتاج.
ويسلط تقرير المزايا الضوء على الدور المتنامي للشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد البحريني ومستوى التعاون المتزايد الذي يشهده القطاعان العام والخاص. ويمثل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة 80% من الاقتصاد البحريني ويساهم بأكثر من 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يوضح ضرورة التركيز بشكل أكبر على التخطيط التنموي والاستثماري في السنوات المقبلة من أجل الحفاظ على الإنجازات وتأمين قفزات نوعية جديدة، من خلال توفير التمويل الكافي وتنظيم أكثر كفاءة لبيئة الأعمال في البلاد، مع ضمان التطوير السليم للمهارات وترسيخ ثقافة الابتكار. وينبغي دعم كل هذا بدعم حكومي مباشر من إدارات الدولة المعنية، والتي تخصص بالفعل 20% من قيمة المشتريات الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وشدد المزايا على أن مناخ الأعمال في البحرين يعتبر أرضا خصبة لتأسيس الشركات الصغيرة والمتوسطة. ويتم دعم هذه المشاريع من قبل الحكومة بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية. وجهود البحرين في هذا الصدد وضعت البلاد في المركز 33 من بين 137 دولة، من حيث حوافز الأعمال، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة وحجم الفرص المتاحة رغم التحديات التي تمر بها البلاد.
ويعزى الأداء المتنامي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلطنة عمان إلى الجهود المبذولة لدعم وتحفيز رواد الأعمال وتعزيز كفاءة هذه المشاريع من خلال العمل المتضافر والتآزر الذي يؤدي في النهاية إلى تمكين رواد الأعمال في السلطنة.
وتتركز هذه الجهود حالياً على تضييق الفجوة بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص لتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، وبالتالي ضمان المزيد من النجاحات.
يشار إلى أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورا كبيرا في التنمية الاقتصادية بالسلطنة وتساهم بكفاءة في مكافحة البطالة وتحقيق تطلعات الشباب وتمكينهم في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة الحالية. ومن الجدير بالذكر هنا أيضاً أن هذه المشاريع تلعب دوراً لا غنى عنه في اقتصاد السلطنة، كونها أكبر جهة توظيف للعمالة، وبالتالي تساهم في زيادة إيرادات الدولة. وفي هذا الصدد أشار التقرير إلى أن مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي العماني تتراوح بين 20% و23% وهو ما يعكس أيضا حجم الإنجازات وحجم الخطط المطلوب تنفيذها.




