تفاصيل
يبني. ينمو. يحقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
العملات الرقمية … المستقبل المجهول
تقرير المزايا: البيتكوين ستبقى افتراضية للمضاربين والهواة وتأثيرها محدود على أداء الأسواق العقارية
وجدت العملات الرقمية طريقها وبقوة ضمن فئات المستثمرين وغير المستثمرين، ولاق صيتها صداً واسعاً على مستوى العالم، لتسجل العملات الرقمية نفسها ضمن فئة جديدة تتسع وتتنشر في ظل حالة من عدم التأكد من قاعدة هذه العملات والتي لا يمكن وصفها باستثمار مباشر أو استثمار في اصول معمرة أو اصول طويلة الاجل.
ويبدو أن الرغبة في تحقيق الارباح السريعة دون عناء أو خبرات أو انتظار لفترات زمنية مناسبة لتوليد العوائد ساهمت في هذا التسارع المسجل نحو ضخ المزيد من السيولة إلى سوق العملات الرقمية وفي مقدمتها عملة “البيتكوين”، والتي لم يعرف لها إطار محدد أو أصول حقيقية للاستثمار فيها.
ويقول تقرير المزايا الأسبوعي أن الغائب الأكبر ضمن هذا المنظور تكون الضمانات وآليات الاسترداد عند التصفية والقوانين والمرجعيات التي يجب اللجوء إليها في حالة الانهيار أو الإفلاس. وعلى المستوى التشريعي والقوانين المنظمة فقد بات ملاحظاً حالة التباين على المستوى الرسمي والخاص، والتي لا تزال تأخذ اشكالاً متعددة دون البت بجدوى هذه الاستثمارات ومخاطرها وآليات الحد من المخاطر المتوقعة وغير المتوقعة، مع الاشارة هنا إلى أن انتشار هذه النوع من الاستثمار وفق هذا المفهوم الثقافي سيعمل على تآكل مضامين الاستثمار الحقيقي حول العالم وسيعمل على تدمير متدرج لكافة اسواق المال والتي تعتبر المصدر الاول لتمويل الشركات ورفع إنتاجية القطاعات الانتاجية.
وعلى عكس المبدأ السائد والذي يقول أن “رأس المال جبان”، يلاحظ أن الاستثمار بالعملات الرقمية قد قلب هذه المفاهيم وصولاً إلى استثمار كل شيء في لا شيء، يسود جو من التساؤل في الوقت الحالي حول مستقبل العملات الرقمية والتي استطاعت تسجيل صعودا صاروخيا خلال العام الماضي، فقد تضاعف سعر البيتكوين بأكثر من 15 مرة وهي مكاسب تعتبر خيالية اذا ما قيست أو اذا ما قورنت بسنبة العوائد أو الارتفاع الممكنة على أدوات الاستثمار المتوفرة حول العالم قبل ظهور هذا النوع من الاستثمار.
ومن ضمن الثوابت ذات العلاقة بالتأثير السلبي للعملات الرقمية على المدى القصير انه يساهم في خروج السيولة من الاسواق المالية على مستوى دول المنطقة والعالم، بالإضافة إلى سحب الودائع النقدية من البنوك، أما على المدى المتوسط فإنه سيؤثر بالضرورة على قيم السيولة المستثمرة في الوقت الحالي في الاصول المعمرة وسيعمل على زيادة المعروض منها، في حين ستجد شرايين الاقتصاد المحلي المزيد من الصعوبات والتحديات لجذب الاستثمارات المحلية والاقليمية والخارجية على كافة فرص الاستثمار التي تحمل معدلات عائد أقل بكثير من العوائد التي يحملها هذا النوع من الاستثمار، أما على المدى الطويل وفي حال استمرارها فإن مفاهيم الاستثمار في الاساس ستكون في خطر، وستواجه الاقتصادات الناشئة المزيد من الفقاعات والازمات المالية لا حلول ولا حدود لها.
وبلغة جذب الاستثمارات، يقول تقرير المزايا أن الاستثمار في عملة البيتكوين سوف يجلب النقد والسيولة إلى مصدري ومديري هذه العملة دون غيرهم، الامر الذي يضر بقدرة الدول والمناخات الاستثمارية حول العالم على جذب السيولة الاستثمارية الا إذا قامت هذه الدول بإصدارات شبيهة بالعملات الرقمية، وهذا يعني المزيد من العشوائية والفوضى لدى سوق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة حول العالم، مع الاشارة هنا إلى انه يمكن للحكومة الامريكية القيام بإلغاء البيتكوين في أي وقت إذا ارادت القيام بذلك.
في المقابل شكك تقرير المزايا في قدرة العملات الرقمية من الغاء قيمة ومكانة الدولار الامريكي على سبيل المثال والذي لايزال محتفظاً بموقعه المتقدم كوسيلة للتبادل وشراء السلع وتنفيذ المعاملات الدولية. وعلى الرغم من وصول القيمة الاجمالية للبيتكوين إلى ما يزيد عن 200 مليار دولار، إلا أن التحذيرات تتصاعد حول العالم على مستوى خبراء الاقتصاد والمصارف، في ظل التخوف من انهيار هذه العملة في اي وقت، في ظل غياب أي سند في الواقع العملي رغم الارباح التي حققها المتعاملين حتى اللحظة.
في الاطار، لاحظ تقرير المزايا أن هناك محاولات واجتهادات لدعم قبول العملة الرقمية في المعاملات اليومية وصفقات البيع والشراء والحصول على الخدمات، حيث تتجه بعض المعاهد والجامعات في المانيا على سبيل المثال لقبول الاقساط والرسوم بعملة البيتكوين، في حين يجري الحديث عن إمكانية قبول العملة الافتراضية لشراء الشقق ودفع قيم الخدمات أو مواد البناء في امارة دبي، والتي لازالت تندرج ضمن طرق الترويج للمشاريع لا اكثر أي يجري استخدام العملة الافتراضية للترويج للمشاريع العقارية أكثر منها لقبول العملة وتداولها، ذلك أن أي صفقة تتم بهذه العملة يجرى تحويلها إلى الدولار بعد إتمام الصفقة لتفادي تسجيل خسائر كبيرة نظرا لارتفاع نطاقات التذبذب السعرية للعملة وعدم وجود غطاء رقابي محلي من الجهات الرسمية، فيما تتجه الانظار نحو اعلان الجهة الرسمية المنظمة لسوق المشتقات في الولايات المتحدة الامريكية، حيث سيسمح بأدراج عقود البيتكوين آجلة، ويتوقع في حالة نجاح هذا التوجه أن يتسع نطاق القبول في التعاملات، يشار هنا إلى أن اتساع قبول هذه العملات لايزال يعتمد على موقف البنوك المركزية للاقتصادات الكبرى حول العالم، في حين لايزال عدد كبير من الدول تراقب عن بعد ما يجري ولم تحسم موقفها بعد.
ويرى تقرير المزايا في الارتفاعات الجنونية التي سجلتها ولازالت تسجلها العملة الافتراضية وامكانية تسجيل انهيارات بلحظات سيعمل على اتساع نطاقات التحذير ويبعدها عن القبول العام في المعاملات، ذلك انه من غير الممكن اعتمادها كوحدة حسابية للتعاملات والمعاملات اليومية عند مستوى العشوائية المسجل، حيث أن الشرط الاساس للقبول العام لأي عملة أنها قادرة على أن تكون مخزن للقيمة.
وتبدو قرارات الاستثمار بالعملة الافتراضية مجرد لعبة استثمارية دون أن يكون هناك قدرة على تحديد خطة استثمارية واضحة، فيما يبقى الباب مفتوحا لدخول عملات رقمية أو مشفرة صادرة عن جهات رسمية كصندوق النقد الدولي. يشار هنا إلى أن الفقاعة الحالية للعملات وتقديرات طرح المزيد منها بوظائف وخصائص جديدة سيكون له تداعيات غير محدودة على المتعاملين بها وعلى اقتصادات المتعاملين كون الخسائر تكون فادحة دون وجود أصول مقابلة وداعمة لهذه العملات، بالإضافة إلى افتقارها لعوامل الربط مع العملات الرئيسية حول العالم، الامر الذي سينعكس سلبا على خطط الدعم والتحفيز التي لطالما عملت كافة المؤسسات والهيئات العالمية منذ بداية الازمة المالية العالمية في العام 2008 على تحقيقها.
ويرى تقرير المزايا أن عملة البيتكوين المشفرة باتت تعرف كأداة للمضاربة استهوت واستقطبت اهتمام المضاربين من كافة أنحاء العالم، وبالتالي فإن إيجاد علاقة إيجابية مباشرة أو غير مباشرة بين الاستثمار في العملة الافتراضية والمنتجات العقارية والاستثماري العقاري تبدو بعيدة وغير ممكنة في الوقت الحالي، ذلك أن السوق العقاري على مستوى دول المنطقة والعالم الخارجي تبحث عن نقاط استقرار وثبات وتبحث عن إيجاد تحسين ادوات التحفيز وطرح منتجات عقارية قابلة للتداول في كافة الظروف.
وتسعى العديد من الاسواق إلى رفع مساهمة السوق العقاري من اجمالي الناتج المحلي كون القطاع العقاري من أكبر القطاعات تأثيرا على الاداء الاقتصادي ككل وبالمقارنة مع متطلبات الاستقرار وحجم الاستثمارات ومعدلات النمو المستهدفة، بالإضافة الى اهمية السوق العقاري في استقرار المجتمعات وقدرتها على البقاء والتطور، وبين مسارات الاداء للعملة والحيز الذي تتداول عنده، حيث نجد أنها ستحمل الكثير من الفقاعات والكثير من التحديات غير اللازمة اذا ما تم فرضها كعملة قابلة للتداول لدى السوق العقاري، مع الاشارة هنا إلى أن القيمة المضافة لهذه العملة على الاقتصاد المحلي تساوى صفر أو أقل.
وتوقع تقرير المزايا أن تحافظ البيتكوين على جاذبيتها وبريقها الالكتروني على المنصات الالكترونية إلى فترة ليست بالقصيرة كونها تتناسب ومعايير المضاربة والمقامرة بعيدا عن القيود والضوابط الرسمية والتشريعية، فالحديث عن استخدام التعاملات في غسيل الاموال لم تجد ما ينفيها وان الحديث عن اصول ضامنة وحكومات ضابطة ومساهمات فعلية بالاقتصاد الوطني ليست متوفرة حتى اللحظة، ونوه المزايا إلى أن الرغبة في تحقيق أرباح سريعة ساهمت ومازالت في توسيع نطاقات التعامل لدى عدد كبير من الاسواق والدول وان عدم توفر أدوات استثمار بديلة بهذا المستوى من الجاذبية ساهم في توسيع قواعد المتعاملين الباحثين عن مستقبل أفضل وطرق تحقيق دخول إضافية دون عناء وهنا تكمن الاشكالية




