تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
أكتوبر الأسبوع 4

على الرغم من تصاعد الضغوط الاقتصادية، يظل سوق العقارات السعودي على المسار الصحيح

يشهد قطاع العقارات في دول الخليج موجة من التقلبات خلال الفترة الاقتصادية الماضية. وتشير شركة المزايا القابضة إلى أن تقلب أسعار الوحدات السكنية والمشاريع، وتراجع التدفقات النقدية، وتزايد الضغوط التي تمارسها الجهات الحكومية على شركات العقارات والمستثمرين، تُعد الأسباب الرئيسية وراء التحديات الجديدة. وذكر تقرير صدر مؤخراً عن الشركة أن دول الخليج والمستثمرين باتوا بحاجة إلى اعتماد إجراءات منظمة وقوية بما يكفي لدعم قطاع العقارات الخليجي. كما شدد على ضرورة الابتعاد عن الانتقائية في الخطط الاستثمارية متوسطة وطويلة الأجل، والتركيز بدلاً من ذلك على سياسات تحقيق العوائد لتفادي الخسائر والحد من المخاطر المحتملة.

وأوضح التقرير، الذي ركّز بشكل أساسي على سوق العقارات السعودي، أن خطط واستثمارات الحكومة السعودية المعتمدة حتى الآن لم تؤتِ ثمارها بعد، ولم تتمكن من ردم الفجوة الواسعة بين العرض والطلب، نظراً لاتساع حجم السوق السعودي وضخامته، حيث يشهد الطلب على الوحدات السكنية والفلل ارتفاعاً متسارعاً يفوق العرض بشكل ملحوظ.

وأشار التقرير إلى أن تغيّر أولويات الإنفاق الحكومي السعودي في ضوء رؤية السعودية 2030 من المرجح أن يخلق حالة من عدم اليقين، ما قد يدفع المستثمرين إلى العزوف عن قطاع العقارات بسبب التحديات التي يواجهونها، لا سيما انخفاض أسعار الأراضي وتراجع السيولة في قطاع كان يستحوذ في السابق على نحو 45% من إجمالي السيولة المتاحة لكافة منصات الاستثمار في المملكة.

وأفاد تقرير المزايا القابضة بأن سوق العقارات السعودي أظهر مؤشرات ضعف نتيجة الانخفاض الحاد في قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة الماضية من العام الحالي. فقد تراجعت القيمة الإجمالية للصفقات العقارية بنسبة 23% خلال الأشهر العشرة الماضية لتصل إلى 246 مليار ريال سعودي مقارنة بـ319 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. كما انخفضت الصفقات العقارية السكنية بنسبة 20%، في حين ارتفعت الصفقات التجارية بنسبة 6% خلال الفترة نفسها، مع تصدر صفقات الأراضي القطاع بنسبة 83% من إجمالي قيمة صفقات السوق العقاري.

وعلى الرغم من أن مبيعات الأراضي استحوذت على الحصة الأكبر من الصفقات العقارية، فقد تراجعت أسعار الأراضي السكنية بنسبة 19% مقارنة بعام 2015 وبنسبة 32% مقارنة بعام 2014. وأضاف التقرير أن السوق سيشهد مزيداً من التطورات والدورات فيما يتعلق بالسيولة والمبيعات والأسعار خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار نمو العرض والطلب ومبيعات الأراضي والعقارات.

وأشار التقرير إلى التفاوت في مستويات السيولة في سوق العقارات السعودي، حيث تشهد مبيعات الأراضي ارتفاعاً في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الفلل بنسبة 30%، وعزا هذا التراجع إلى اختلاف مستوى الخدمات العقارية من موقع إلى آخر. وقد أدّى هذا الانخفاض إلى ضغوط على الأنشطة العقارية، ما تسبب في تراجع عمليات الشراء إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، إذ بات المشترون قادرين على الحصول على أسعار أقل ومزايا أكبر، في حين يميل المالكون إلى البيع لتفادي الخسائر المحتملة.

وذكر التقرير أن القوانين المتعلقة بفرض الرسوم على مبيعات الأراضي لم تشهد تغييرات جوهرية حتى الآن، مضيفاً أن هناك حاجة إلى مزيد من الضبط للحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، والتي وصلت إلى مستويات قياسية نتيجة استغلال الملاك للطلب المرتفع على الأراضي المخصصة للأغراض السكنية والاستثمارية.

وبحسب التقرير، يترقب السوق السعودي صدور قرارات جوهرية من شأنها إحداث تغيير أساسي في التوجه السائد المتمثل في شراء الأراضي بغرض الاحتفاظ بها إلى حين ارتفاع أسعارها، بدلاً من شرائها لأغراض البناء والتطوير. كما أشار التقرير إلى أن تحديد أنواع المقاولين، بما في ذلك مجالات تخصصهم، بما يمكّن المستثمرين من اختيار الأنسب لاحتياجاتهم، يُعد خطوة بالغة الأهمية.

ورغم ذلك، يُعد سوق العقارات السعودي واحداً من أكبر الأسواق في المنطقة، إذ يولّد مستويات مرتفعة من الطلب والتعافي، إلى جانب الإطلاق المستمر للمشاريع الحكومية. ويُعتبر هذا القطاع ذا أهمية حيوية للاقتصاد الوطني السعودي نظراً لتأثيره على معدلات النمو والازدهار، فضلاً عن الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما يسهم القطاع في خلق فرص عمل متزايدة، ويؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وسلّط التقرير الضوء على جملة من التحديات التي تواجه سوق العقارات السعودي، من بينها اتساع الفجوة بين العرض والطلب على العقارات بوجه عام، والوحدات السكنية بوجه خاص. وأشار إلى أن المشاريع الجارية وتلك التي نُفذت في السابق لم تنجح في معالجة النقص في العقارات التجارية، مؤكداً أن القطاع يحتاج إلى زخم لجذب مختلف أنواع الاستثمارات في قطاع البناء والتشييد، الذي تُقدَّر قيمته الإقليمية بأكثر من 300 مليار دولار، ما يتيح للقطاع الاستفادة من مراكز الفكر لاعتماد وتطوير أحدث التقنيات.

وأضاف التقرير أن دعم الحكومة سيلعب دوراً محورياً في مساعدة قطاع العقارات السعودي على اكتساب الزخم المطلوب وتجاوز تحديات الماضي والحاضر، بما يمكّنه من استعادة جاذبيته ومكانته المفضلة في استقطاب المشاريع العقارية. ويُعد هذا الدعم ضرورياً لتخفيف الأعباء عن الأفراد وتشجيع المستثمرين من خلال حزم تحفيزية وحوافز رسمية.

وفي الختام، شدّد التقرير على أهمية سوق العقارات في تبنّي رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى زيادة العوائد إلى 160 مليار دولار بحلول عام 2020. ودعا التقرير إلى الحفاظ على مقومات قطاع البناء وتعظيم عوائده إلى أقصى حد ممكن. وفي هذا السياق، أشار إلى الأثر الإيجابي الذي ستتركه رؤية السعودية 2030 على حيوية القطاع والاقتصاد المحلي والناتج المحلي الإجمالي بشكل عام، من خلال جذب مزيد من الاستثمارات وإعادة هيكلة القطاعات الأخرى. كما أوضح التقرير أن الإنفاق الحكومي المتوقع المخصص لرؤية السعودية 2030 سيصل إلى أكثر من 60 مليار ريال سعودي بحلول العام المقبل.

في هذا القسم

قصاصات