تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تمثل ظروف السوق غير المستقرة أفضل فترة استثمارية للأسعار المخفضة، والقيم الاستثمارية العالية، والعوائد المرتفعة
المنتجات العقارية الميسورة للشباب ستساعد في تنشيط الطلب
قاد أصحاب الثروات الكبيرة (HNWI) التحول في قطاع العقارات نتيجة الطلب القوي في أي مجتمع. وكان لتأثير هذه الفئة دور في إحداث تغييرات في القوانين والتشريعات المتعلقة بالتملك الحر أو تملك الأجانب في العديد من الأسواق العقارية العالمية. ومع ذلك، سيكون من المبالغة القول إن أصحاب الثروات الكبيرة هم من قادوا حركة الاستثمار والتمويل في قطاع العقارات في أسواق المنطقة خلال السنوات الماضية أو ساهموا في تسريع وتيرة البناء، أو إدخال تعديلات جوهرية على قوى العرض والطلب أو أدوات الاستثمار متوسطة وطويلة الأجل.
تعتمد أهداف وتوجهات أصحاب الثروات الكبيرة على قوانين الربح والخسارة وحساب المخاطر في أي استثمار. ومن هنا يمكن القول إن الاضطرابات في الأسواق العقارية وقنوات التمويل تُعزى أساساً إلى اختلاف القرارات التي يتخذها الأثرياء. كما تتحمل هذه الفئة النصيب الأكبر من المسؤولية عن الانهيارات التي شهدتها أسواق العقارات ورأس المال في الاقتصاد العالمي. وقد أصبح من الملحوظ أن القوانين والتشريعات أصبحت أكثر حذراً تجاه تحركات رؤوس الأموال وأكثر كفاءة في مراقبتها، بهدف تقليل آثار حركة رأس المال والاستفادة من وجود هذه الأموال في جميع الظروف. ويعتمد ذلك على توفر فرص استثمارية مجدية، إضافة إلى دراسة مستويات المخاطر المحتملة في الأسواق المستهدفة.
وفي هذا السياق، يشير التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أنه على الرغم من سلسلة التغيرات التي شهدتها القطاعات الاقتصادية الرئيسية، فإن الاستثمار في العقارات سيظل أفضل أنواع الاستثمار لفئة أصحاب الثروات الكبيرة في المنطقة وحول العالم. وتتصدر المنتجات العقارية الفاخرة قائمة تفضيلاتهم، لما تتمتع به من مرونة كافية من حيث عامل السيولة.
تؤثر تحديات السيولة وتراجع حجم رؤوس الأموال المتاحة للاستثمار على خطط الإنفاق والاستثمار لدى أصحاب الثروات الكبيرة، حيث أصبحت أسعار المنتجات العقارية المستهدفة ضمن الحدود السعرية المرغوبة خلال الفترة الحالية. وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أن أصحاب الثروات الكبيرة والعملاء بشكل عام أصبحوا أكثر وعياً بقيمة وأسعار العقارات العادلة اليوم، ولذلك يسعون إلى البحث عن فرص استثمارية أفضل.
ويؤكد تقرير المزايا أن أسواق العقارات في دبي وأبوظبي والدوحة تمثل أكثر الأسواق استهدافاً من قبل مستثمري دول مجلس التعاون الخليجي عموماً، وبخاصة المستثمرين السعوديين والكويتيين. فالتحديات تخلق الفرص لكل من أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الثروات الكبيرة، وعليه تُعد ظروف السوق غير المستقرة من أفضل الأوقات للدخول في الاستثمار العقاري والاستفادة من انخفاض الأسعار وارتفاع القيم الاستثمارية والعوائد على المديين المتوسط والطويل.
من جهة أخرى، يكشف تقرير المزايا أن الاستثمار العقاري يمثل جزءاً أساسياً من الخطط الاستثمارية طويلة الأجل للشباب الذين يخططون للتقاعد في المستقبل. إذ لديهم خطط حالية للاستفادة من تحركات وثبات القيم العقارية باعتبارها أحد الخيارات المتاحة لتحقيق أفضل العوائد عند التقاعد. ويشير التقرير إلى أن التخطيط المبكر يعني إتاحة الوقت الكافي لتأمين الادخار وجمع الأموال، إضافة إلى اكتساب مستوى عالٍ من الاحترافية والخبرة التي تمكنهم من اتخاذ قرارات استثمارية دقيقة بأقل مستوى من المخاطر.
بالنسبة للشباب، تتنوع خيارات الاستثمار العقاري خلال الفترة الحالية وتشمل المنازل والفلل والشقق السكنية، بالإضافة إلى الاستثمار في المكاتب والمحلات التجارية التي توفر دخلاً شهرياً ثابتاً من الإيجارات، وهو من أسهل أنواع الاستثمار العقاري. وفي هذا الإطار، يجب التأكيد على أهمية تشجيع هذا النوع من الاستثمار بين الشباب، الأمر الذي سيسهم في حماية السوق العقاري من التقلبات وضمان أعلى مستوى من النشاط والطلب المتوازن.
ويُعد الاستثمار في هذا السوق استثماراً طويل الأجل لا يهدف إلى الاستفادة من تقلبات السوق لإتمام عمليات بيع وشراء سريعة بناءً على مؤشرات الأسعار الحالية، بل يهدف إلى تحقيق دخل صافٍ للمستثمر على المدى الطويل وتعظيم قيمة الاستثمار الأساسي مع كل ارتفاع في قيمة العقارات بمرور الوقت.
وفي هذا الصدد، يشير تقرير المزايا إلى أن رأس المال المطلوب للاستثمار لن يكون كبيراً أو محفوفاً بمخاطر عالية، بل ستكون هناك خطط سداد على المديين القصير والمتوسط. ولن تكون إجمالي القيم الاستثمارية المطلوبة كبيرة، نظراً لتوفر السيولة في الأسواق لتمويل صفقات شراء العقارات الصغيرة والمتوسطة. أي أن تأمين نحو 70% من قيمة العقار المستهدف سيكون أمراً سهلاً من خلال القروض والتسهيلات المقدمة من مختلف قنوات التمويل، على أن يتم السداد بأقساط شهرية. وغالباً ما يُعد هذا النوع من الاستثمار منخفض المخاطر، حيث يكمن الخطر الرئيسي في انخفاض قيمة الإيجار نتيجة التغيرات التي قد تطرأ على الأسواق من حين لآخر، مع الإشارة إلى أن الاستثمار العقاري يُعد خياراً مثالياً في جميع الظروف للشباب الباحثين عن عوائد مستقرة طويلة الأجل كمصدر دخل مستقبلي.
ومن المرجح أن الوقت قد حان لدعوة شركات العقارات في مختلف أنحاء المنطقة إلى طرح منتجات عقارية تستهدف الفئات الطموحة والنشطة في المجتمع، التي تمتلك المهارة والقدرة على تعظيم القيم الاستثمارية العقارية في جميع الظروف، بعيداً عن الخطط الحكومية الرامية إلى توفير السكن الملائم للمواطنين. فهذه الخطط تدعم توازن الأسواق وتسد الفجوة بين العرض والطلب وتعدل الأسعار السائدة، لكنها تشكل عبئاً على الموازنات الوطنية وتحد من قدرة الأفراد على الادخار وتوفير رأس المال الكافي للشراء.
ويؤكد التقرير أهمية توفير منتجات عقارية مناسبة لشرائح محددة من المجتمع، نظراً لسهولة إدارة مثل هذه المشاريع من قبل جميع الأطراف، سواء المطورين العقاريين أو الممولين أو الاقتصاد المحلي. إن إطلاق مشاريع ووحدات عقارية مناسبة للمستثمرين الشباب من شأنه أن يعزز مؤشرات الطلب في السوق العقاري، ويعيد مستويات السيولة المرتفعة، ويعيد الاستثمار إلى مساره الصحيح، إضافة إلى تأثيره الإيجابي على النشاط العقاري ككل.

