تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
خطط واتجاهات القطاع المصرفي هي أكثر العوامل تأثيراً على حجم السيولة في قطاع العقارات
أسواق العقارات في المنطقة بحاجة إلى خطط واستراتيجيات تسويقية مبتكرة لتحسين مؤشرات السيولة
يؤثر حجم السيولة على مؤشرات السوق العقاري وخطط توسع القطاع المصرفي، وكذلك على توجهات كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات في جميع الظروف. تمتد الآثار الإيجابية والسلبية لمستوى السيولة الاستثمارية المتاحة لتشمل جميع القطاعات، وأولها القطاع العقاري. بغض النظر عن وتيرة النشاط وحالة العرض والطلب، يحتاج القطاع العقاري إلى معدلات سيولة محددة للحفاظ على وتيرة نشاطه واستمرار المشاريع. كما تعتبر السيولة مهمة عند الحفاظ على مستويات الأسعار المتوازنة دون العودة إلى حدود تؤدي إلى خروج العديد من الشركات من السوق.
القيم العالية للسيولة تدعم اتجاه المضاربة، وبالتالي رفع قيم المنتجات العقارية، وهذا يصبح واضحاً عندما تتزامن المضاربة مع خفض مستوى العرض. كما أن انخفاض مستويات السيولة يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات العقارية، مما يصعب توفير الوحدات العقارية للمستخدم النهائي. ومن دون شك، تُعتبر خطط واتجاهات القطاع المصرفي من أهم العوامل المؤثرة في مستوى سيولة القطاع العقاري وغيره من القطاعات. لذلك، تساعد مستويات السيولة واستراتيجيات التمويل في تحديد حجم وعدد المشاريع، وكذلك تكاليف وأسعار المنتجات النهائية.
وفي هذا السياق، يشير التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى وجود مؤشرات لانخفاض مستويات السيولة في القطاع العقاري البريطاني، نتيجة مباشرة لقرار البريكست، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمار في العقارات.
كان التأثير السلبي الأول الناتج عن قرار البريكست تعليق العديد من صناديق الاستثمار العقاري لأنشطتها في لندن. وفي الوقت نفسه، تواجه غالبية صناديق الاستثمار العقاري طلبات متزايدة من المستثمرين لسحب أموالهم، مما يزيد من احتمال تعرض هذه الصناديق لاستثماراتها لخسائر كبيرة. علاوة على ذلك، تؤثر هذه التطورات بشكل مباشر وغير مباشر على السوق العقاري البريطاني، وتزداد الآثار السلبية إذا امتد تأثيرها إلى القطاع المصرفي من خلال إعادة تقييم خطط التمويل العقاري على المستويين الفردي والمؤسسي. الصورة غير الواضحة التي سادت الأسواق بعد إعلان نتائج الاستفتاء تدفع إلى مزيد من الضغوط على سيولة القطاع العقاري ككل، خاصة إذا لم تتخذ السلطات المعنية التدابير المناسبة لتقليل التأثير الشديد للبريكست على الاقتصاد البريطاني.
وأشار تقرير المزايا إلى أن السوق العقاري السعودي ليس أفضل حالاً حالياً، حيث تعكس البيانات المتاحة انخفاضاً بنسبة 20% في قيم وعدد المعاملات العقارية خلال النصف الأول من العام الحالي. وانخفض القطاع السكني بنسبة 25%، بينما يواجه السوق العقاري انخفاضاً بنسبة تصل إلى 1% في قروض الرهن العقاري المقدمة من البنوك التجارية.
ويعود هذا الانخفاض إلى تقليص القروض المؤسسية التي انخفضت بنسبة 4%، بينما شهدت القروض العقارية للأفراد ارتفاعاً طفيفاً في نهاية الربع الثاني لتصل إلى 108 مليار ريال سعودي. ومن الجدير بالذكر أن حصة القروض العقارية للأفراد تجاوزت القروض المؤسسية. وقد سجل مجموع القروض العقارية للأفراد والمؤسسات خلال النصف الأول من العام الحالي زيادة تصل إلى 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. من جهة أخرى، شهدت نسب الاستثمار العقاري انخفاضاً يصل إلى 15% بسبب عوامل التضخم الأخيرة في السوق العقاري السعودي، بالإضافة إلى امتناع المستثمرين عن تطوير القطاع السكني بسبب الصعوبات المالية وتأثير فرض الرسوم على الأراضي الخالية والتحركات الاستثمارية. وتجدر الإشارة إلى أن التطورات السوقية الأخيرة تدفع المستثمرين نحو القطاعات الجذابة خارج تطوير العقارات بهدف تعظيم التدفقات النقدية.
وكشف تقرير المزايا أن السوق العقاري القطري يتأثر بالتطورات في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية. ويُصنف السوق القطري حالياً بين أكثر الأسواق ديناميكية في العالم، مع وجود عدد هائل من مشاريع العقارات والتنمية قيد التنفيذ. وأصبح واضحاً أن السيولة المتاحة تتأثر بالزيادة الملحوظة في المنتجات العقارية، وبالتالي العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات أقل بكثير من العوائد المتوقعة في الاستثمارات المماثلة في الخارج، خاصة مقارنة بالقيم الاستثمارية التي ارتفعت خلال النصف الأول من العام الحالي لتتجاوز 34 مليار ريال قطري. وقد تم توزيع الاستثمارات على عدد من المدن الكبرى والميترولبوليات، إضافة إلى الأسواق الرئيسية، أولها السوق البريطاني، ثم السوق الأمريكي، بينما احتل السوق الفرنسي المرتبة الثالثة وركز بشكل أساسي على القطاع العقاري، إلى جانب الاستثمار في الموضة والنقل والمنتجعات السياحية والطاقة.
ويؤثر ارتفاع قيمة الاستثمارات القطرية في الخارج على قيمة الاستثمارات المتاحة في السوق المحلي. وقد انخفضت وتيرة النشاط وقيم الصفقات في السوق العقاري القطري بنسبة 56% في الربع الأول مقارنة بنفس الفترة من عام 2015. وتجدر الإشارة إلى أن أسعار العقارات سجلت انخفاضات تصل إلى 7.8% وفقاً لإحصاءات مصرف قطر المركزي، وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً جيداً لارتفاع قيم الصفقات والسيولة.
لا يمكننا النظر إلى سيولة السوق العقاري على مستوى عمليات البيع والشراء وقيم التمويل المقدمة لشركات التطوير العقاري دون الأخذ في الاعتبار خطط واستراتيجيات القطاع المصرفي ومستويات السيولة المتاحة فيه للاستثمار. ومن اللافت أن السيولة الإجمالية للاقتصادات المحلية على المستوى الإقليمي تواجه انخفاضاً إضافياً، مما قد يؤثر على قيم الودائع والسيولة المتاحة، وبالتالي يؤثر سلباً على وتيرة النشاط الاقتصادي الإجمالية، بما في ذلك السوق العقاري. علاوة على ذلك، تشير مؤشرات السوق إلى أن عدة بنوك تتجه نحو زيادة نسب سيولتها من خلال اللجوء إلى سوق الإقراض لتجنب أي انخفاض في قيم التدفقات النقدية، نتيجة تراجع عائدات النفط والودائع النفطية. وتجدر الإشارة إلى أن مصادر السيولة الرخيصة القادمة من ودائع الحكومة تواجه تراجعاً مستمراً، مما قد يؤثر على أسعار وقروض الإقراض على المستويين الفردي والمؤسسي، وكذلك على تمويل المشاريع العقارية التي تتطلب تمويلات متوسطة إلى طويلة الأجل بسبب طبيعة هذه المشاريع وجداول السداد.
كما تناول تقرير المزايا أهمية توفر السيولة الاستثمارية والتمويلية في سوق العقارات بالدول الإقليمية بشكل دائم، وذلك من خلال برامج ترويجية وتسويقية من قبل المطورين العقاريين، وأدوات تمويل متقدمة ومبتكرة يقدمها الممولون بين الحين والآخر. ويجب أن تواكب هذه البرامج والأدوات التطورات والتغيرات الحالية في كل من سوق العقارات والقطاع المصرفي. وتجدر الإشارة إلى أن انخفاض مستويات السيولة في القطاع العقاري يؤدي إلى تأثيرات ونتائج سلبية كبيرة وشاملة تتجاوز أثر انخفاض السيولة في أسواق الأسهم من جلسة تداول إلى أخرى، نظراً لأن الاستثمار في السوق العقاري يُعد استثماراً مباشراً يخدم جميع القطاعات الاقتصادية، بينما الاستثمار في الأسهم يعد قراراً فردياً يؤثر إيجابياً وسلبياً على المستثمر فقط.
وفي هذا السياق، تناول تقرير المزايا الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بزيادة قيم الاستثمار الأجنبي في القطاعات الكبرى، والتي فشلت جزئياً حتى الآن. ويرجع ذلك إلى تراجع جاذبية الاستثمار واستقرار العوائد في عدة قطاعات بمعدلات تتجاوز معدلات المخاطر في وجهات واستثمارات أخرى حول العالم. وبالتالي، تقع مسؤولية كبيرة على جميع الأطراف المعنية لإعادة تقييم المناخ الاستثماري والبحث عن أدوات استثمارية تجذب السيولة الاستثمارية اللازمة لاقتصادات دول المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاقتصادات بحاجة إلى الاستثمارات المباشرة أكثر من غير المباشرة، والتي أثبتت فشلها في أول تحد مالي واجهته اقتصاداتها.

