تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
التقييمات العقارية توفر دورًا فعالًا في الحفاظ على نزاهة القطاع
كفاءة أدوات التقييم العقاري تعزز الاستثمار وتزيد من قيمة التمويل
لطالما كانت التقييمات العقارية واحدة من أهم الجوانب لتحديد نبض السوق في المنطقة، واستقراره على المدى الطويل، ولتقليل تأثير فقاعات العقار والصدمات الحادة على القطاع، خصوصًا عند تقييم المشاريع القائمة أو الجارية.
ومع استمرار نمو القطاع، تزداد أهمية تطوير مهنة التقييم العقاري نظرًا لارتباطها المباشر بنمو قطاع التمويل العقاري. فكلما كانت آليات وأدوات التقييم أكثر دقة وتعقيدًا، كلما تطور سوق التمويل العقاري بشكل إيجابي.
ومن الجدير بالذكر أن الاتجاه نحو تطوير قوانين السيطرة على السوق العقارية، وتقليل التقلبات وفرض المزيد من القوانين دون أي تطورات في قطاع التقييم، سيؤدي فقط إلى زيادة المخاطر والتقلب وعدم الاستقرار. ونظرًا لأن أسعار العقارات الناتجة عن قوى العرض والطلب تعتبر عاملًا رئيسيًا في تحديد مستوى الشفافية والعدالة في الأسعار، فإن قدرة المنطقة على الصمود في ظل حالات الازدهار والانكماش ثابتة، مما يحمي مصالح جميع الأطراف مثل المطورين وقنوات التمويل والمشتري النهائي.
وأشار تقرير المزايا الأسبوعي إلى التطور الجاري في قطاع العقارات فيما يتعلق بالبناء وتقنيات الإنشاء والاستخدام الأمثل للممارسات العالمية، جنبًا إلى جنب مع تطبيق معايير البناء الصديقة للبيئة في التصاميم.
إلا أن معايير وأدوات التقييم العقاري لم تتطور بنفس الوتيرة في العديد من الأسواق العقارية، ولا يزال هناك حاجة لتطوير الأدوات المستخدمة والمراجع المعتمدة، مع مراعاة تعقيدات التطوير العقاري وتقلبات السوق والضغوط الاقتصادية الدورية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
توفر أدوات تقييم مرنة وقابلة للتطوير يعني أن القطاع يمكنه أخذ جميع المؤشرات الرئيسية والثانوية في الاعتبار أثناء عملية التقييم. وأكد التقرير أن الارتفاع المستمر في أسعار الوحدات العقارية، دون أي مبرر اقتصادي حقيقي، يُعد من أبرز العوامل المؤثرة على عملية التقييم وقيمة الأصول الحقيقية، مما يصعب معرفة القيمة الحقيقية للأصول العقارية.
ولا يمكن الاعتماد بعد الآن على الأسعار السابقة لتحديد قيمة البيع للمعاملات المستقبلية بسبب الارتفاع المستمر للأسعار على المدى القصير. لذلك، يجب أن تستند عمليات التقييم العقاري إلى تقييمات أكثر وضوحًا ودقة من قبل المتخصصين في هذا المجال.
وأشار التقرير أيضًا إلى الجانب السلبي المتمثل في المبالغة من قبل ملاك العقارات في قيمة ممتلكاتهم، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات الطلب، ويشهد العديد من الأسواق حاليًا بيع الوحدات العقارية من خلال المزادات العامة لتحقيق الشفافية والوضوح وتحديد الأسعار بأسعار سوقية معقولة.
وأكد التقرير أن أدوات التقييم وحدها لن تحقق الاستقرار للسوق العقارية، لكنها ستساهم في إلغاء العديد من المعاملات عند عدم وجود مرجع حقيقي للقيم المعلنة أو اعتمادًا على الظروف الاقتصادية السائدة.
كما شدد التقرير على أن ترك تقييم العقارات بيد الملاك يعد شكلًا عشوائيًا مثيرًا للجدل ولا يتوافق مع التطور الصحي للقطاع العقاري ككل، وقد يؤدي إلى انخفاض حاد في الأسعار في الأسواق التي تشهد تباطؤ الطلب وتردد المشترين.
من الجدير بالذكر أن معاملات البيع غالبًا ما تتم بين البائع والمشتري والممول، وبالتالي فإن تحقيق السعر الأعلى المطلوب من البائع، وأدنى سعر يطلبه المشتري، أو السعر العادل المستهدف من الممول سيكون من مهام المثمن العقاري.
السعودية
بالنسبة للوضع الحالي للتقييم العقاري في السوق السعودي، يشير التقرير إلى أن اتجاه فرض الضرائب على الأراضي غير المطورة، بالإضافة إلى عناصر خطة التحول الاقتصادي، تتطلب توفر أدوات تقييم عقاري متطورة لمواكبة تطورات السوق.
ومع غياب طرق وأدوات تقييم فعّالة، تظل هناك تحديات في جذب الاستثمارات الأجنبية. ويكتسب قطاع التقييم العقاري أهمية متزايدة في السعودية نظرًا لتطور قوانين التمويل العقاري والرهن العقاري، حيث يعتمد التمويل والإسكان بشكل كبير على التقييم الصحيح للوحدات المتاحة، وأي تلاعب بالأسعار يؤدي إلى أضرار مالية لجميع الأطراف.
يسهم التقييم العادل في تعزيز ركائز الاقتصاد الوطني، وحركة البناء وإعادة البناء في المملكة، إلى جانب توفير فرص العمل المرتبطة بها.
قطر
يشير التقرير إلى متابعة الجهات الرسمية في قطر للتطورات في السوق العقاري، مع التركيز على تطوير أدوات التقييم العقاري من قبل الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ضمن عملية تحديث القوانين المتعلقة بالقطاع العقاري بما يحمي حقوق جميع الأطراف.
يولي السوق القطري اهتمامًا لتطبيق أعلى المعايير والممارسات العالمية، إلى جانب معايير الالتزام والجودة والاستدامة. ويسعى وزارة العدل القطرية لتطوير آليات التقييم العقاري وتحديث عمليات التقييم الحالية، مع تعزيز المعرفة العلمية لتجنب المخاطر المستقبلية للعقار والقطاع المصرفي.
الخلاصة
يؤكد تقرير المزايا على ضرورة فصل عملية تقييم العقارات عن مهام الوسيط العقاري، حيث يحدد المثمن الأسعار العادلة للمعاملات باستخدام أحدث التقنيات وأفضل المراجع العلمية والعملية، بينما يقتصر دور الوسيط على توفير أفضل الظروف لإتمام الصفقة مقابل عمولة متفق عليها.
التقييم العقاري الفعال يوفر رأيًا مستقلاً حول القيمة السوقية للأصول العقارية اعتمادًا على الخبرات السابقة والتغيرات المبلغ عنها، ومن الضروري اعتماد معايير تقنية لذلك، تشمل تصنيفات العقارات والقوانين المعمول بها في السوق.

