تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
أهمية استراتيجية التنويع لخدمة مستقبل سوق العقارات الإقليمي تتزايد
خطر تجاوز المشاريع الفاخرة لجاذبيتها الاستثمارية
لوحظ في عام 2016 وجود توجه متزايد نحو عرض المزيد والمزيد من الوحدات السكنية في الفئة الفاخرة للمشاريع العقارية على المستويين الإقليمي والدولي. يأتي ذلك في وقت نشهد فيه أيضاً ارتفاعاً في قيم وأحجام المعاملات المنفذة من قبل المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الأسواق الخارجية المهتمة بالعقارات الفاخرة.
بغض النظر عن الأهداف التي تقوم عليها قرارات الشراء هذه، يجب تقييم تأثيرها وفهمه من عدة زوايا. أولاً، أن هذا التوجه سيدفع المطورين العقاريين للتركيز على المشاريع الفاخرة وإهمال الدعوات لتطوير منتجات عقارية أكثر ملاءمة من حيث التكلفة. ثانياً، يعني ذلك أن الاستثمار الأجنبي سيتجمع في نوع محدود من الاستثمارات داخل المجتمع الثري؛ وهو ما دفع المزايا للاعتقاد بأن السوق العقاري يتجه نحو المشاريع الفاخرة بعيداً عن المبادرات الحكومية لإيجاد حلول طويلة الأجل للتحديات السكنية.
يشير تقرير المزايا الأسبوعي إلى أن هذا التوجه ينطوي على العديد من المخاطر؛ ليس فقط للتركيز على المنتجات العقارية الفاخرة، بل أيضاً لتعارضه مع مؤشرات الطلب والدورات الاقتصادية والمالية الراهنة.
ويشير التقرير كذلك إلى أن مشاريع العقارات الفاخرة تهيمن على معظم المشاريع المعروضة في المعارض والأحداث العقارية على المستويين الإقليمي والدولي، ويشمل ذلك المشاريع المقدمة من الشركات الأجنبية في المعارض والأحداث التي تستضيفها دول المنطقة.
أبوظبي
لوحظ هذا التوجه في معرض سيتي سكيب أبوظبي 2016، حيث تم إطلاق العديد من المشاريع الجديدة بقيمة مئات المليارات من الدولارات الأمريكية. ركزت المشاريع بشكل خاص على الإسكان الفاخر في الجزر المحيطة بالإمارة، مستهدفة المواطنين والمقيمين والمستثمرين الأجانب. كما تم إطلاق مشاريع تملك حر، مركزة أيضاً على المنتجات الفاخرة. وقد جذبت الفلل ومشاريع الأبراج الفاخرة في جزر السعديات، الريم، ومارينا الزوار، وبلغت نسب المبيعات بين 40 و90٪ خلال فترة المعرض. أما المشاريع السكنية المتوسطة فكانت الخاسر الأكبر تقريباً.
يشير التقرير إلى أن سوق العقارات في أبوظبي شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المنتجات الفاخرة المعروضة، نتيجة تسليم المشاريع الجاهزة ووجود توجهات الشركات لتقليل بدلات الإسكان بالنسبة للوحدات الفاخرة. ومن الواضح أن عدد الوحدات الفاخرة المعروضة يتزايد بينما الطلب على الوحدات ذات الأسعار المعقولة منخفض أو يتم تجاهله.
وترى المزايا أن سوق أبوظبي بحاجة ماسة إلى تقديم منتجات عقارية بأسعار معقولة، مع دعوة المطورين لتقديم خيارات سكنية أكثر تنوعاً، مما سيؤثر بدوره على التوقعات المستقبلية للطلب على مشاريع التملك الحر.
مصر
يشير التقرير إلى أن أحداث سيتي سكيب مصر أظهرت أيضاً الحاجة إلى التنويع. هناك حاجة لبناء مئات الآلاف من وحدات الإسكان المتوسطة المستوى، ويجب على شركات القطاع الخاص لعب دور فعال في تحقيق هذه الطموحات، نظراً لأن الميزانيات الحكومية لن تكون كافية لإتمام هذه المشاريع وحدها. بالتالي، يجب وجود تعاون حتمي بين القطاع الخاص والمشاريع الحكومية المستقبلية لزيادة الطلب على الإسكان واستمراره بوتيرة صحية.
ويضيف التقرير أن الفجوة بين العرض والطلب في السوق المصري تتسع يومياً نتيجة الزيادة السكانية، حيث يبلغ العجز نحو 600,000 وحدة سنوياً، ما يعكس حجم التحديات وفرص الاستثمار المتاحة لشركات التطوير الخاصة. على الرغم من الزخم الناتج عن الاستثمارات المصرية والعربية، فإن العديد من المشاريع التي تنفذها الشركات الأجنبية تظل موجهة للفئة الفاخرة.
قطر
سوق العقارات القطري يقود الأسواق الإقليمية من حيث الوحدات المعروضة ضمن الفئة الفاخرة، ومن المتوقع استمرار هذا التوجه في السنوات القادمة. وتشير المؤشرات الحالية إلى زيادة في إيرادات الإيجار بنسبة متوسطها 15٪ خلال العام الماضي. كما يوجد طلب مستمر على جميع الفئات السكنية، بما في ذلك الوحدات الفاخرة. التركيز على المشاريع الفاخرة من قبل الحكومة أدى إلى نقص المنتجات السكنية المتوسطة، ما يرفع أسعار الإيجار وأراضي البناء ويصعب إنشاء المشاريع المتوسطة.
الخاتمة
يشير التقرير أيضاً إلى طبيعة واستراتيجية الاستثمارات الأجنبية التي يقوم بها المستثمرون الخليجيون والعرب، خاصة تلك الموجهة نحو عقارات لندن، والتي تجاوزت 4 مليارات جنيه إسترليني العام الماضي. التركيز كان على الوحدات الفاخرة، مما رفع أسعارها بشكل مستمر دون تأثير ضريبة الأرباح، نظراً لقوة السوق ووجود عملاء أثرياء من جميع أنحاء العالم.
يؤكد التقرير على ضرورة تنويع المشاريع العقارية وفق فئات الطلب، محلياً ودولياً، وعدم التركيز على منتج واحد فقط.

