تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
سيولة القطاع العقاري إلى جانب القوانين والأنظمة تقف وراء نجاح أسواق المنطقة
التوجه الاستثماري العام، إلى جانب المبادرات الحكومية، يعزز سيولة سوق العقارات الإقليمي
على الرغم من التغيرات والتطورات المتسارعة التي تشهدها أسواق العقارات العالمية، فإن أسواق المنطقة تُظهر قدرة واضحة على مواجهة الضغوط والتحديات، على الرغم من تقلبات العرض والطلب التي قد تميل أحياناً لصالح المستثمرين أو المستخدمين النهائيين.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تعكس قيماً عادلة وحقيقية في العديد من الدول، لا سيما بعد التصحيحات السعرية الطفيفة التي شهدتها الأسواق الأكثر نشاطاً خلال عام 2015 والربع الأول من عام 2016.
ومن الواضح أن مستويات السيولة المتداولة من حيث القيم الإجمالية للصفقات العقارية اليومية والشهرية، إضافة إلى معدلات تداول المنتجات العقارية، وتعليمات الجهات الرقابية المعنية بتمويل المنتجات العقارية، وآليات وأدوات التسويق التي تعتمدها شركات التطوير العقاري، جميعها تشكل مؤشرات أساسية لتقييم قدرة السوق على الحفاظ على وتيرة نشاطه.
ويؤكد التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن التوجه الاستثماري العام في السوق العقاري، إلى جانب المبادرات الحكومية، من شأنه أن يعزز سيولة القطاع العقاري في مختلف المجالات، دون الإخلال بالقوانين والأنظمة التي تشكل الحد الأدنى من أدوات الرقابة لحماية السوق من التراجعات أو الفقاعات السعرية غير المبررة.
وتجدر الإشارة إلى أن سيولة العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على جذب المزيد من السيولة من خلال طرح مشاريع ومنتجات عقارية مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الشرائح. وفي المقابل، تعمل المبادرات الحكومية، التي تُدار غالباً عبر البنوك المركزية، على تعديل نسب التمويل العقاري بين فترة وأخرى بما يعكس مرونة هذه القوانين وقدرتها على التكيف مع ظروف السوق.
وتسهم تعليمات البنوك المركزية في دعم السوق في حالات التراجع، وضبطه في فترات التعافي، كما تتيح لشرائح أوسع من المجتمع تملك العقارات، لا سيما فئات الدخل المحدود، ما يعزز سيولة القطاع العقاري ويضمن استمرارية المشاريع.
كما أن التعديلات على بعض القوانين من شأنها تقليل المخاطر الاستثمارية في السوق العقاري وتشجيع قنوات التمويل على توسيع أنشطتها.
السعودية
أفاد تقرير المزايا أن قرار مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) برفع نسبة التمويل العقاري للمواطنين إلى 85% بدلاً من 70% من المتوقع أن يعزز الطلب على الوحدات السكنية، وبالتالي رفع مستوى السيولة في السوق العقاري السعودي، الذي يعاني حالياً من حالة ركود نتيجة فرض رسوم على الأراضي البيضاء.
وأوضح التقرير أن هذا القرار، رغم إيجابيته الظاهرة، قد يفقد أثره الإيجابي بسبب ارتفاع أسعار الوحدات السكنية التي تتجاوز قدرات ذوي الدخل المتوسط والمنخفض، وقد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على المدى القصير.
وأكد التقرير أن السوق السعودي بحاجة إلى المزيد من المشاريع السكنية الجاهزة، وبيئة استثمارية تنافسية تشجع المستثمرين على المشاركة في التنمية العمرانية وتوفير منتجات عقارية متنوعة. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تجربة البنك المركزي المصري في تعديل معدلات التمويل العقاري لذوي الدخل المتوسط والمنخفض، بهدف دعم السيولة وتحفيز القطاع.
ويتم ذلك من خلال توفير تمويل طويل الأجل بعائد منخفض يبلغ 5% بدلاً من 7%، ما يخفف العبء عن الفئات الأقل دخلاً، ويشجع البنوك على تمويل هذه الشرائح مع تغطية المخاطر الائتمانية عبر وثائق تأمين جماعية.
ويرى التقرير أن هذه القرارات تشجع المطورين العقاريين على بناء وحدات سكنية متوسطة، وتسهم في تنشيط الإقراض للفئات المتوسطة، مع التأكيد على حاجة السوق المصري إلى المزيد من التشريعات لمواجهة التحديات المستقبلية.
قطر
أشار تقرير المزايا إلى أن السوق العقاري القطري يتمتع حالياً بسيولة جيدة، مدعوماً بتنفيذ مشاريع عقارية وبنية تحتية ضخمة، إضافة إلى وجود أنظمة مصرفية وتشريعات مشجعة للاستثمار.
وأكد التقرير أن استمرار المشاريع الحكومية سيعزز الطلب في سوق الإيجارات للوحدات السكنية والمكاتب، مشيراً إلى أن مستويات السيولة الحالية لا تزال قوية، وأن القطاع المصرفي قادر على ضخ سيولة إضافية عند الحاجة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض المشاريع، لا سيما الوحدات السكنية الفاخرة بأسعار مناسبة، ستسهم في زيادة الطلب، مع أهمية الاستمرار في تطوير مشاريع سكنية تلبي احتياجات جميع فئات الدخل.
الإمارات
في السياق ذاته، حقق سوق العقارات في دبي نمواً بنسبة 3% بنهاية العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت 225 مليار درهم، مدعوماً بأداء قوي لسوق العقارات على الخريطة.
البحرين
سجل السوق البحريني صفقات استثنائية للعام الثاني على التوالي، بقيمة إجمالية بلغت 1.21 مليار دينار بحريني، ما يعكس استقرار السوق ونموه.
الخلاصة
خلص تقرير المزايا إلى أن سيولة الأسواق العقارية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال جيدة، وأن القوانين والأنظمة الحالية كفيلة بحماية حقوق ومصالح جميع الأطراف، مع التأكيد على أهمية استمرار المبادرات الحكومية والخاصة في تنشيط السوق وتحقيق الاستدامة.

