تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تحتاج دول مجلس التعاون الخليجي إلى تنفيذ استراتيجيات صناعية وسياحية طموحة ومتنوعة اقتصادياً
التوجه نحو تعزيز التنافسية المحلية والحضور في الأسواق الخارجية يُنظر إليه كوسيلة لتجنب تقلبات الأسواق
كشف التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن التراجع المستمر في عائدات النفط سيحفّز عوامل تنويع الاقتصادات الإقليمية وتطوير قطاعات الإنتاج غير النفطية، وعلى رأسها القطاع الصناعي، الذي يُعد بالفعل أحد أهم مصادر الدخل في المنطقة.
ولا يزال المزاج العام للاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي قوياً، مع تزايد المؤشرات الإيجابية التي تشجع على الاستثمارات المباشرة في القطاع الصناعي. ويأتي ذلك في ضوء مؤشرات تُظهر أن حصة دول مجلس التعاون من الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 30 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2015.
ومع تزايد تشجيع دول مجلس التعاون للاستثمار الأجنبي، ثبت أن لذلك أثراً إيجابياً على قدرة اقتصادات هذه الدول على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية المتعاقبة وتقلبات أسعار النفط. وقد اضطرت دول المجلس إلى وضع سياسات تنموية واضحة قائمة على جهود متكاملة في القطاعين المالي والاقتصادي لجذب الاستثمار الأجنبي. ويدعم تقرير المزايا بشكل كامل الجهود الرامية إلى وضع استراتيجيات طموحة طويلة الأمد لتنمية القطاع الاقتصادي.
ولتحقيق النجاح، أشار تقرير المزايا إلى ضرورة إقرار القوانين والتشريعات ذات الصلة، وتوفير التسهيلات والحوافز للمستثمرين الأجانب، وجذب كل ما يعزز تنافسية الصناعات الخليجية. وعلى الرغم من العديد من الإنجازات في هذا المجال، لا تزال دول مجلس التعاون مطالبة ببذل مزيد من الجهود لتشجيع الاستثمار الأجنبي في القطاعات الحيوية.
تنويع الاقتصاد الإماراتي: معيار إقليمي
وفقاً لتقرير المزايا، لا يمكن الحديث عن تنويع مصادر الدخل دون الإشارة إلى النجاحات التي حققتها إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ككل. فقد شكّل التنويع الاقتصادي الأساس للدور الإقليمي الريادي للإمارات، ما جعلها اليوم من بين أكثر الدول أمناً واستقراراً (تصنيف ستاندرد آند بورز للإمارات عند “AA” لعام 2015). كما تحتل الإمارات المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون من حيث التنويع الاقتصادي مقارنة بدور قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي.
وتهدف وزارة الاقتصاد الإماراتية إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 25 في المئة بحلول عام 2021. وتُعد استراتيجية الحكومة الطموحة لتعزيز دور القطاع الصناعي مساهمة مهمة في تنويع مصادر الدخل، حيث يُعد القطاع الصناعي ثاني أكبر مساهم في الناتج القومي الإجمالي بعد النفط والغاز.
وقد تراجعت مساهمة قطاع النفط والغاز في دبي إلى اثنين في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2015، ما يعكس نتائج سياسة التنويع الاقتصادي. ويُذكر أن تراجع عائدات النفط أثّر على الأنشطة الاقتصادية، إلا أن هذا التأثير كان أقل مقارنةً باقتصادات دول مجلس التعاون المجاورة.
المملكة العربية السعودية
أشار تقرير المزايا إلى أن القطاع الاقتصادي يُعد من أولويات التنمية الرئيسية في المملكة العربية السعودية. وفي هذا السياق، تتوسع خطط المملكة في مجال التنقيب عن المعادن، لا سيما تعدين النحاس، الذي يُعد حالياً ثالث أكبر مساهم في الاقتصاد بعد النفط والبتروكيماويات. وتمثل الاكتشافات المعدنية الجديدة جزءاً مهماً من خطط الحكومة لتنويع وتوسيع الأنشطة الإنتاجية، إضافة إلى توفير فرص استثمارية لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وبسبب تقلبات أسعار النفط في السنوات الأخيرة، تأثرت إيرادات المملكة سلباً، ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الدخل والانتقال من الاعتماد الكامل على النفط إلى موارد متنوعة. وقد ارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 8.6 في المئة لتتجاوز 186 مليار ريال سعودي في عام 2015، كما زادت صادرات البتروكيماويات بنسبة 9.2 في المئة لتتجاوز 143 مليار ريال في العام نفسه.
ويدعم تقرير المزايا التوجه نحو تنويع الاقتصاد والدخل كما انعكس في موازنات دول مجلس التعاون لعام 2016، مع وجود تفاوت في الخطط والأهداف والتوقيت قد يتطلب تعزيز التنسيق بين الدول.
وتتقدم الإمارات وقطر حالياً في هذا المجال، بينما تعمل السعودية والكويت على تطوير قدراتهما من خلال استراتيجيات قصيرة ومتوسطة الأجل. وتهدف الميزانية السعودية إلى تقليص عجز غير مسبوق عبر ترشيد الإنفاق وإدخال إصلاحات أساسية على دعم الطاقة، إلى جانب زيادة الإيرادات من الضرائب والخصخصة.
قطر
تتضح آثار قرارات تنويع مصادر الدخل في الاقتصاد القطري، الذي اعتمد لسنوات على التوسع المحلي والخارجي في مختلف الأنشطة الاقتصادية. وعلى الرغم من تراجع عائدات النفط، واصل الاقتصاد القطري نموه ليصبح ثاني أسرع اقتصاد نمواً في العالم بنسبة 7.1 في المئة بنهاية عام 2015.
ويُعد الاقتصاد القطري من أكثر الاقتصادات تنافسية عالمياً، حيث احتل المرتبة الثالثة عشرة عالمياً، والثانية عربياً بعد الإمارات. ويتوقع تقرير المزايا استمرار معدلات النمو نفسها في عام 2016 مع استمرار نمو الأنشطة غير النفطية.
استراتيجيات الاستثمار في السياحة والقطاعات غير النفطية
يعتبر تقرير المزايا أن قطاع السياحة في دول مجلس التعاون يمثل عاملاً رئيسياً لتحقيق عوائد قصيرة ومتوسطة الأجل وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاعات غير النفطية.
وتحتل الإمارات المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي، بقيمة 61 مليار درهم وبنمو 4.9 في المئة خلال عام 2015.
ويشير التقرير إلى أن خطط تطوير القطاع الصناعي تحتاج إلى فترة أطول لرفع مساهمته في الناتج المحلي، مع اعتماد معظم دول مجلس التعاون هدف الإمارات البالغ 25 في المئة بحلول عام 2021.

