تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الثاني من شهر فبراير

تقرير المزايا: خطط إيجاد ملاذات استثمارية آمنة على المدى الطويل تجد ضالتها المنشودة في الأراضي

تكمن أهمية قطاع العقارات في تأثيره الواضح على مؤشرات الأسعار الحالية للسلع والخدمات الأخرى، وذلك نتيجة التغيرات التي تطرأ على أسعار المنتجات العقارية المختلفة من حيث البيع والشراء والتأجير. كما تؤثر المؤشرات المحيطة بقطاع النفط والأسواق المالية وميزانيات الدول بدورها على تسعير المنتجات العقارية.

وفي هذا السياق، يشير التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن استقرار قيم العقارات – واتجاهها نحو الارتفاع – سيقتصر خلال الفترة المقبلة على أسعار الأراضي، وهو تأثير سيطال المنطقة والعالم بشكل عام خلال عام 2016.

وسيستمر الطلب على جميع أنواع الأراضي وفي مختلف المواقع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، رغم التحديات التي تواجه اقتصادات المنطقة والمؤشرات التي تُظهر تراجع قيم السيولة الاستثمارية. وبما أن الأرض تُعد المكوّن الأساسي لأي سوق عقاري، فإن استمرار الطلب على المنتجات العقارية سيساهم في الحفاظ على مستويات أسعار مرتفعة، مع توقع زيادات أكبر على المدى القصير. ويجدر التأكيد على أن الأراضي لا تزال تحتفظ بمكانتها كملاذ آمن في مواجهة التحديات والأزمات المالية والاقتصادية.

الإمارات العربية المتحدة

يشير تقرير المزايا إلى أن قطاع الأراضي في دولة الإمارات لا يزال حتى اليوم يحافظ على جاذبيته. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى مؤشرات العرض والطلب المرتبطة بالاستثمار في تملك العقارات من حيث العوائد وعوامل التقلب. ويأتي ذلك في ظل توقعات تشير إلى أن أسعار الأراضي ستشهد ارتفاعاً أسرع من أسعار الوحدات السكنية خلال السنوات المقبلة.

ويُلاحظ أن الأسعار لم تصل بعد إلى مستوياتها في عام 2008 – بغض النظر عن طبيعة تلك الأسعار وأسبابها – وكذلك مدى عدالتها واعتمادها على قوى العرض والطلب، الأمر الذي يفتح المجال أمام مزيد من الارتفاعات السعرية. كما يُلاحظ أنه مع ارتفاع قيمة الأراضي، سيقتصر الاستثمار فيها على شريحة محددة من المستثمرين.

وسيدخل المطورون العقاريون بطبيعة الحال كمنافسين رئيسيين في الاستثمار بالأراضي، حيث يتطلب هذا النوع من الاستثمار سيولة مالية مرتفعة لا تتوافر لدى العديد من المهتمين بالاستثمار العقاري. وتشير بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي إلى أن الطلب على الأراضي يفوق الطلب على الفلل والشقق السكنية، وهو ما يعكس مؤشرات إيجابية لاستمرار النشاط وزيادة المشاريع في قطاعات السياحة والتجزئة والإسكان والتجارة.

قطر

يأتي النشاط الذي يشهده السوق العقاري القطري خلال السنوات الأخيرة نتيجة الوتيرة المستمرة لنمو هذا القطاع، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية التي يُتوقع أن تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يُتوقع أن يحقق السوق العقاري في قطر قفزة كبيرة في حجم المبيعات، تشمل الأراضي المفتوحة والعقارات بمختلف أنواعها وفئاتها.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الأراضي في قطر سجلت زيادات قياسية خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة مباشرة لارتفاع الطلب وتوقعات استمرار زيادته. كما لعب عامل السيولة والدور السلبي للوسطاء دوراً في رفع الأسعار بنسبة وصلت إلى 30 في المئة خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى مضاعفة تكاليف البناء، وبالتالي ارتفاع الأسعار النهائية للعقارات ومعدلات الإيجار. وقد يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تكوّن فقاعة سعرية حادة، إضافة إلى سيطرة ملاك الأراضي المرتفعة أصلاً على السوق.

وارتفعت أسعار الأراضي المفتوحة في قطر بأكثر من 270 في المئة خلال الفترة ما بين 2009 و2014، لتصبح قيمة الأرض نحو 50 في المئة من إجمالي قيمة العقار.

المملكة العربية السعودية

في السياق ذاته، يوضح تقرير المزايا أن قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء في السوق السعودي قد أثّر على قيم وحجم المبيعات المنفذة خلال العام الماضي، وكذلك على الأسعار الحالية. ومن المتوقع أن يشجع هذا القرار ملاك الأراضي البيضاء على تطويرها أو بيعها للمطورين العقاريين، ما سيؤدي في الحالتين إلى تخفيف الضغط على الطلب العقاري وخفض الأسعار السائدة.

ويُعد تسعير العقارات في المملكة العربية السعودية من أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه الحكومة، إلى جانب معاناة المواطنين الراغبين في تملك المساكن. ويُؤمَل أن يسهم قرار فرض الرسوم على الأراضي في سحب مصادر السيولة التي تُستخدم في تمويل المضاربات وتدوير الأموال.

وتتوقع الأوساط العقارية أن يؤدي هذا القرار إلى انخفاض أسعار الأراضي وتسريع إنهاء أزمة الإسكان والعقار، إلا أن الأثر المباشر للقرار على الأسعار الحالية لا يزال محدوداً، خاصة في ظل الركود الذي يشهده السوق وارتفاع الأسعار مقارنة بدخول الأفراد وقدرتهم الائتمانية.

ويؤكد تقرير المزايا أن العوائد التي يحققها ملاك الأراضي نتيجة ارتفاع الأسعار تفوق العوائد المتحققة من تأجير الوحدات السكنية أو الاستثمارية، كما تفوق عوائد بيع المشاريع العقارية للمستخدم النهائي أو المستثمرين، خاصة عند إضافة تقلبات الأسعار وتكاليف البناء والتمويل والصيانة.

ومن اللافت تزايد التوجه نحو الاستثمار في الأراضي كلما ازدادت الضغوط المالية والاقتصادية، حيث تشهد أسعار البيع والتأجير للعقارات تراجعاً ملحوظاً، في حين تبقى أسعار الأراضي مستقرة، وغالباً ما تسجل ارتفاعات كبيرة.

تقرير المزايا: التوصيات

يؤكد تقرير المزايا أن الارتفاع المستمر في أسعار الأراضي له تداعيات تتطلب اهتماماً وحلولاً سريعة من الجهات المعنية. ومن أبرز هذه القضايا ارتفاع أسعار الأراضي وزيادة حجم وقيمة المشاريع الحكومية والخاصة، ما يرفع الطلب عليها. كما أن البحث عن ملاذات آمنة لتوظيف السيولة الاستثمارية يسهم في رفع أسعار الأراضي، نظراً لما يوفره هذا القطاع من عوائد طويلة الأجل.

ويشير التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي له آثار اقتصادية كبيرة قد تجعل تطوير العقارات المتوسطة والمتميزة غير مجدٍ اقتصادياً، ما يضعف تنافسية المشاريع الجديدة ويؤثر سلباً على معدلات التضخم. وتُعد تكلفة الأرض السبب الرئيسي في تضخم أسعار السوق السوداء للبيع والإيجار.

وفي هذا الإطار، يرجح تقرير المزايا لجوء عدد من دول المنطقة إلى فرض ضرائب ثابتة على ملاك الأراضي غير المستثمرة خلال فترة زمنية محددة من تاريخ الشراء، ما سيؤدي إلى زيادة المعروض من الأراضي وخفض متوسط الأسعار.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار الأراضي يُعد مؤشراً طبيعياً لزيادة الطلب والزخم الكبير في المشاريع العقارية، إلا أن الارتفاع غير المبرر الناتج عن الاحتكار والمضاربة يُعد خطراً على نمو القطاع العقاري وتصنيفه كأفضل ملاذ آمن لجذب رؤوس الأموال.

في هذا القسم