تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
سوق العقارات بحاجة إلى أدوات استثمارية أكثر ابتكاراً للتكيف مع التقلبات الاقتصادية
تقرير المزايا: تُعد الصناديق الاستثمارية من أكثر الحلول كفاءة لتعظيم الأصول والحفاظ على الاستثمارات طويلة الأجل
تشير التطورات المالية والاقتصادية الحالية، في مطلع عام 2016، إلى أن التركيز على أدوات الاستثمار الصحيحة والنهج السليم سيكون عاملاً رئيسياً في حماية الإنجازات والمكاسب وضمان النمو والتعافي لمختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
وفي إطار دعم اقتصاد كفء ومتكامل قادر على مواجهة التقلبات الاقتصادية والأزمات المالية، يدعو التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا اقتصادات المنطقة إلى النظر بجدية في تشجيع التوسع في الترويج للصناديق الاستثمارية، ولا سيما صناديق الاستثمار العقاري، كونها من أكثر الحلول كفاءة في تقليل المخاطر الاستثمارية وتوفير عوائد مستهدفة مضمونة.
ورغم وجود الصناديق الاستثمارية منذ فترة طويلة، إلا أنها تُعد وسيلة مالية سليمة لإدارة الاستقرار الاقتصادي، حيث يرتبط الطلب على أدواتها بشكل مباشر بحجم المخاطر الاستثمارية القائمة والمتوقعة في الاقتصاد؛ فكلما ارتفعت المخاطر الاستثمارية، انخفض الاستثمار المباشر وازداد الطلب على الصناديق الاستثمارية.
وبرأي تقرير المزايا، فإن التطور المالي والاقتصادي في المنطقة لم يترافق مع تطور مناسب في أدوات الاستثمار الداعمة. وبناءً عليه، فإن وتيرة النشاط الاقتصادي تتطلب استمرار تدفق السيولة الاستثمارية في “شرايين” الاقتصادات المحلية.
ويقترح التقرير أيضاً ضرورة تشجيع “ثقافة الصناديق الاستثمارية” كأحد الحلول الممكنة للتحوط من مخاطر الاستثمار المباشر وغير المباشر.
ويقر التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا بأنه في ظل تراجع الفرص الاستثمارية كمّاً، فإن المخاطر الاستثمارية باتت مرتفعة ولا يمكن للأفراد تحملها بمفردهم، ما يجعل الصناديق الاستثمارية خياراً مناسباً لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية حالياً.
وفي بداية عام 2016، لا يزال عدد صناديق الاستثمار العقاري في المنطقة، وكذلك قيم الاقتصادات المستهدفة وأهدافها الأساسية، غير كافٍ ولا يتناسب مع متطلبات المرحلة. كما أن الأنظمة والقوانين الداعمة بحاجة إلى أن تحفّز الطلب وتواكبه في آن واحد. ويؤكد التقرير أن تشجيع ونشر مفاهيم “الاستثمار الجماعي” على مستوى الأفراد والقطاع الخاص سيكون له دور كبير في دفع عجلة تطور وتعافي القطاع العقاري في المنطقة.
ورغم أهمية وفوائد الصناديق العقارية في تعزيز الاستقرار والنمو الاقتصادي، إلا أنها لم تنتشر بالقدر الكافي في أسواق المنطقة. ويُعزى ذلك إلى عدم إدراج وحدات هذه الصناديق في الأسواق المالية الرئيسية، وهو ما قد يكون سبباً رئيسياً في تراجع أدائها.
وتنبع أهمية الصناديق الاستثمارية من كونها تعتمد على استثمار عقاري شامل، حيث يمكنها شراء الأراضي غير المطورة، وتطويرها، وبناء المجمعات السكنية والتجارية، وشراء العقارات القائمة والاستفادة من عوائد التأجير، ومن ثم بيعها. كما تسمح العديد من القوانين لهذه الصناديق بالبيع على الخارطة، ما يساهم في تنشيطها وزيادة عدد وقيمة الاستثمارات.
الصناديق العقارية في المملكة العربية السعودية – نظرة على السوق
تُعد المملكة العربية السعودية حالياً الأفضل إقليمياً في هذا المجال، حيث يوجد 11 صندوقاً عقارياً خاضعاً لإشراف هيئة السوق المالية. ومع ذلك، فإن هذا العدد لا يزال منخفضاً ولا يتناسب مع حجم السوق العقاري السعودي، الذي تُقدّر قيمته بنحو 1.3 تريليون ريال سعودي، ولا مع حجم الطلب على القطاعين السكني والتجاري.
وبحسب تقرير المزايا، يبحث المستثمرون عن استثمارات مباشرة وشفافة وسريعة في جميع الظروف، بغض النظر عن مستوى الأرباح أو الخسائر المحققة. لذلك، تؤكد تفضيلات المستثمرين جدوى وانتشار ثقافة الصناديق الاستثمارية كحل فعّال لتعظيم الأصول والحفاظ على الاستثمارات على المدى الطويل.
ومن جهة أخرى، تُدار العديد من الصناديق القائمة في بعض دول المنطقة بأساليب بدائية، مع فترات زمنية طويلة لإتمام الصفقات، إضافة إلى صعوبات في تحديد أسعار الوحدات في ظل غياب سوق نشطة لتداولها.
وقد دفع ذلك مجلس إدارة هيئة السوق المالية السعودية إلى إصدار قرار بعدم قبول تقارير التقييم لصناديق الاستثمار العقاري ما لم تكن معدّة من مقيمين معتمدين لدى الهيئة. ويرحب تقرير المزايا بهذا القرار لما له من أهمية كبيرة في تنشيط وتشجيع برامج الاستثمار الجماعي، حيث يعزز الشفافية والإفصاح ويوفر بيئة آمنة جاذبة للاستثمار.
صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك بين الإمارات والصين
وفي سياق متصل، يرى تقرير المزايا أن صندوق الاستثمار الاستراتيجي المشترك الذي أطلقته الإمارات والصين بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي، للاستثمار في القطاعات التجارية والطاقة التقليدية والمتجددة والبنية التحتية والتصنيع المتقدم، سيعزز العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية ويدعم النمو الاقتصادي العالمي، إضافة إلى ترسيخ نهج التنويع الاقتصادي في منطقة الخليج.
ومن شأن هذه المبادرات أن تمهد الطريق لقيم استثمارية أعلى وأهداف أكثر شمولية في المرحلة المقبلة، وأن تفتح المجال لتوسيع الاستثمار في الصناديق المختلفة، ولا سيما الصناديق العقارية، بما يسهم في تصحيح اختلالات السوق العقاري عند حدوثها وتعزيز الاستثمار متوسط الأجل.
سوق العقارات في دولة الإمارات – نظرة عامة
لا تزال سيولة القطاع العقاري في دولة الإمارات جيدة، كما أن الفرص الاستثمارية المتاحة متنوعة وجاذبة، وتتمتع بقدرة تنافسية عالية إقليمياً وعالمياً. ومن شأن صناديق الاستثمار العقاري أن تسهم في الحفاظ على السيولة المحلية وجذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
ويشير التقرير إلى أن مؤشرات التراجع في حجم الاستثمارات العقارية خلال العام الحالي تعود إلى التطورات المالية والاقتصادية السائدة، ما يعزز جدوى الاستثمار العقاري الجماعي عبر الصناديق المختلفة.
وسيواصل الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية والبنية التحتية دعم توسع استراتيجيات الاستثمار المشترك، رغم تراجع إيرادات النفط وقوة الدولار، اللذين قد يؤديان إلى انخفاض تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق العقارية في بعض دول المنطقة، ولا سيما دبي.
وبلغت قيمة معاملات الأراضي والعقارات في دبي نحو 267 مليار درهم في عام 2015، بزيادة قدرها 8 في المئة مقارنة بعام 2014.
نظرة على القطاع العقاري في قطر
سجل القطاع العقاري القطري في عام 2015 ارتفاعاً في قيمة المعاملات العقارية بنسبة 5.6 في المئة، لتتجاوز قيمتها الإجمالية 56 مليار ريال قطري. ويؤكد التقرير أن القطاع يسير في اتجاه تصاعدي خلال السنوات الأخيرة، ما يجعله مؤهلاً لتطوير أدوات استثمارية جديدة.
الخلاصة
يؤكد التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا أن صناديق الاستثمار العقاري أثبتت أداءً جيداً خلال السنوات الماضية من حيث العوائد والمخاطر، حيث تجاوز أداء العديد منها متوسط أداء السوق، مع توفير سيولة أعلى مقارنة بامتلاك العقارات بشكل مباشر.
ويشير التقرير إلى أن مقومات تأسيس صناديق الاستثمار العقاري متوافرة في أسواق المنطقة، في ظل وجود شركات تطوير عقاري، وتنوع المنتجات العقارية، وتطور قطاعات الفنادق والسكن والتجارة ومراكز التسوق، إضافة إلى نضج سوق التمويل العقاري، ما يرجح توسع الاستثمار في هذه الصناديق خلال الفترة المقبلة.


