تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
يُعتبر من بين الأدوات التمويلية الرائدة عالية الطلب لخطط التنمية الاقتصادية الحكومية
صكوك إسلامية تتصدر أهم محفزات نمو الاستثمار
أصبحت الخيارات التمويلية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أكثر الحلول المالية فائدة وقادرة على قيادة الاقتصاد العالمي في وقت بدأت فيه الخيارات التمويلية التقليدية في التراجع ولم تعد قادرة على تلبية الطلبات المتزايدة للمشاريع التنموية ومتطلبات المشهد الاستثماري العالمي الجديد. ويُعزى هذا التفوق التنافسي الذي تتمتع به الصكوك، وهي السندات الإسلامية، إلى المرونة والقدرة على توفير مستويات السيولة اللازمة للمشاريع الضخمة التي يطلقها القطاع الخاص، ولتلبية احتياجات الإنفاق الحكومي. وقد لوحظ خلال الفترة الماضية أن إصدار الصكوك المتزايد كان له أثر إيجابي في الحفاظ على الزخم المطلوب في أسواق رأس المال، ما انعكس بشكل إيجابي على جميع القطاعات الاقتصادية الأساسية، وعلى رأسها منصات الاستثمار والعقارات.
وأشار تقرير المزايا الأسبوعي للعقارات إلى أن الصكوك الإسلامية اكتسبت زخمًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، متفوقة على السندات التقليدية في جذب أكبر شريحة ممكنة من المستثمرين نظرًا للجاذبية المتزايدة التي تتمتع بها بين المستثمرين حول العالم بفضل المخاطر المنخفضة نسبيًا والأسس المتميزة كوسيلة لاستثمار الأصول عند الحاجة إلى النقد من قبل المصدر.
وبمقارنة الصكوك بالسندات التقليدية، ذكر التقرير أن الصكوك هي شهادات مالية مصممة لتتوافق مع تحريم الإسلام فرض الفائدة أو دفعها، تمنح حصة غير مقسمة في الأصل الأساسي مع الأرباح والتدفقات النقدية والمخاطر المتناسبة مع هذا الملكية. غالبًا ما يُشار إلى الصكوك على أنها المكافئ الإسلامي للسندات، لكنها تمثل ملكية أصول حقيقية، بينما يملك حاملو السندات التقليدية الديون. تُعد الصكوك خيارًا جذابًا للمستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم الاستثمارية، فهي أكثر قدرة على الصمود أمام تقلبات السوق ولها ارتباطات أقل بفئات الأصول الأخرى بما في ذلك السندات التقليدية العالمية والأسهم العالمية.
تسعى المؤسسات المالية حول العالم الآن للحصول على أكبر حصة ممكنة من التمويل الإسلامي ورأس المال، من خلال تطوير آليات مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وإطلاق منتجات مالية جديدة في الأسواق المالية والبورصات تلبي احتياجات المستثمرين ورجال الأعمال المسلمين.
وعلى الرغم من العوائق المحيطة، شهد قطاع التمويل الإسلامي معدلات نمو قوية خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت الصكوك من أهم الخيارات التمويلية التي تسعى الحكومات العالمية للحصول عليها لجذب رأس المال الإسلامي والخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة. ومع سعي الدول لتطوير تشريعاتها المالية وأدوات الاستثمار وفق التمويل الإسلامي، أخذت الصكوك أشكالًا وأنواعًا مختلفة، بما في ذلك صكوك الإجارة، والمشاركة، والمرابحة، والاستصناع، وغيرها.
ويشير التقرير إلى أن الصكوك تغطي نطاقًا واسعًا من الأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك منصات الإنتاج مثل الزراعة والصناعة، فضلاً عن المجالات المالية والاستثمارية مثل المرابحة، مؤكدة مفهوم الاستدامة والثبات الذي توفره الصكوك حيث يستثمر المال في مشاريع حقيقية. وتعد الصكوك مناسبة للإدارة الذكية للمخاطر، إذ أن عدم اليقين جزء كبير من الاستثمار، ويمكن إصدار الصكوك بدرجات مختلفة من المخاطر والعائد، ما يتيح للمستثمرين اختيار محفظة تلائم ملفات إدارة المخاطر الخاصة بهم.
ويتوقع التقرير ارتفاع قيمة الصكوك إلى 60 مليار دولار بحلول نهاية 2017، وهو أقل من التوقعات الأصلية، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية منذ النصف الثاني من 2014 قد سرع إصدار الصكوك، خاصة من قبل الشركات المنتجة للنفط التي سعت للاستفادة من سوق الصكوك للحفاظ على مستوى الإنفاق الطبيعي واستمرار الجهود التنموية.
وأوضح التقرير أن حجم الصكوك وفق المؤشرات والبيانات الإحصائية الحالية من المتوقع أن يرتفع إلى 3.4 تريليون دولار بحلول نهاية 2018، مع توقع نمو سوق التمويل الإسلامي بنسبة 13-15٪ خلال 2017.
ويأتي ذلك في وقت يُعتبر فيه قطاع التمويل الإسلامي من أسرع القطاعات نموًا بفضل مزايا الصكوك والدور المهم الذي تلعبه في توفير الفرص والادخارات المختلفة لمختلف منصات الاستثمار، ومساهمتها في تنويع أدوات الاستثمار، نظرًا لأن الخطط الاقتصادية التنموية الكبرى تتطلب إصدار صكوك متسارع لتعظيم المدخرات وتوسيع قواعد الاستثمار.
وفي هذا السياق، ناقش المنتدى التاسع للشركات المدرجة والمحللين الذي عقد مؤخرًا في الكويت، للمرة الأولى، جلسة بعنوان “الصكوك وآفاق المستقبل” لعرض فرص نمو الصكوك كأداة تمويلية، إلى جانب المتطلبات القانونية والتنظيمية والرقابية لإصدار الصكوك السيادية والشركات.
وناقش المنتدى المحركات الرئيسية لنمو صناعة الصكوك والأسواق المحتملة، مؤكدًا الدور الحاسم للسلطات الرقابية، مشيرًا إلى أن أي معوقات متعلقة بالتشريعات الإسلامية في سوق الصكوك قد تؤثر سلبًا على القطاع المالي الإسلامي بأكمله. وشدد المنتدى على الاتجاه المتزايد لإصدار الصكوك في أسواق دول الخليج، لا سيما في ظل قدرة هذا النوع من الاستثمار على مواجهة المخاطر المرتبطة بالعجز المالي والقروض الأجنبية والخصخصة والتسييل.
وأشار التقرير إلى أن الصكوك توفر فرصًا جيدة للحصول على تمويل مناسب وقوي في وقت تفشل فيه الخيارات التمويلية الأخرى في توفير التمويل اللازم للمشاريع والبنى التحتية، والتي تكون عرضة لتقلبات السوق، ما ينعكس سلبًا على أولويات الإنفاق. وأضاف أن المرونة والقدرة على الصمود التي توفرها المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة مكّنت العديد من الدول من إطلاق مشاريع البنية التحتية والمشاريع الحكومية المدرة للدخل.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن سوق الصكوك يمثل محفزًا قويًا لنمو الاستثمار في أسواق رأس المال، حاليًا وفي المستقبل، بفضل قدرته على تعزيز التآزر، وحماية الأسواق من التقلبات، وتوليد التدفقات النقدية، إلى جانب قدرته على تطوير منتجات مالية مبتكرة.




