تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تقرير المزايا القابضة الأسبوعي
دول مجلس التعاون الخليجي مستعدة لمواكبة زيادات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة
قطاع العقارات في الخليج سيظل غير متأثر
أثبتت مؤشرات النمو الاقتصادي أن اقتصادات المنطقة مرنة أمام الرياح المعاكسة الخارجية. وتشير البيانات الحديثة إلى أن قوى العرض والطلب لم تتأثر سلبًا، بفضل العلاقات التجارية المتينة بين دول مجلس التعاون الخليجي ومع مختلف أنحاء العالم.
وذكرت المزايا القابضة في تقريرها الأسبوعي للعقارات أن دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت من التخفيف من المخاطر المرتبطة بالتحديات المحيطة بالمنطقة، وبالتالي تطوير استراتيجيات فعّالة وبناء احتياطيات مالية لحماية نفسها من انخفاض الإيرادات والعجز في الميزانية.
وأشار التقرير إلى أنه من الصعب وضع تقييم مباشر لتأثير بعض التحديات على الوضع الاقتصادي في المنطقة، مستشهداً بزيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث يختلف التأثير من سوق إلى آخر. على سبيل المثال، تختلف أسعار الفائدة على القروض السكنية في الإمارات حتى من بنك لآخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسعار الفائدة في الإمارات مرتفعة بالفعل، وبالتالي فإن أي زيادة إضافية من قبل البنك المركزي الإماراتي لن تؤثر على سوق العقارات، سواء بين المستخدمين النهائيين أو المستثمرين.
وأوضح التقرير أن قطاع البنوك الخليجية يتمتع بمستويات سيولة جيدة، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعار الفائدة لن تؤثر كثيرًا على حجم الإقراض والائتمان المصرفي. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يعزز توفر السيولة المنافسة بين البنوك من حيث خيارات التمويل، مما يتيح للمقترضين الحصول على قروضهم وفقًا لتقدير البنوك فيما يتعلق بالتكاليف والعوائد وحجم السيولة والخطط المستهدفة التي تختلف من فترة مالية إلى أخرى ومستوى الضمانات المقدمة من المقترضين المحتملين. وتُعد البنوك التي تقدم القروض السكنية مفضلة لأنها تحظى بطلب مستمر مقارنة بالمنتجات التجارية الأخرى التي عادةً ما تكون عرضة لتقلبات السوق.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الطلب على العقارات في أسواق المنطقة لا يزال أقل من التوقعات، مما يعني أن أسعار الفائدة من المرجح أن ترتفع.
ويتابع صناع القرار الماليون في الولايات المتحدة عادة ردود فعل السوق على أي زيادة في أسعار الفائدة، ويتخذون الإجراءات المناسبة لتصحيحها، كما أشار التقرير إلى حدوث زيادتين في أسعار الفائدة الأمريكية خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يوضح سرعة تقدم الاقتصاد الأمريكي وتجاوزه للتحديات. وعلاوة على ذلك، تكشف مؤشرات السوق أن معدلات التضخم الأمريكية مستقرة عند المستوى الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
من المتوقع أن تتبع البنوك المركزية في المنطقة زيادات أسعار الفائدة الأمريكية، وحذر التقرير من أنه إذا بدأ هذا بالفعل، يجب على دول المنطقة اتخاذ إجراءات لتجنب أزمة اقتصادية جديدة، نظرًا لارتباط عملاتها المحلية بالدولار الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه الزيادة في أسعار الفائدة إلى هروب السيولة المخصصة للاستثمار من الأسواق المحلية لصالح الأصول والمشاريع المقومة بالدولار.
وأضاف التقرير أن أي زيادة في أسعار الفائدة ستستنزف السيولة من الأسواق المحلية، موجهة السيولة نحو فرص الاستثمار في السوق الأمريكية، مما سيزيد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أسواق المنطقة المالية. وستؤثر هذه الزيادة على أسعار الأسهم والسلع والعقارات، على الرغم من أن قطاع العقارات لن يتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الفائدة المحتمل، نظرًا لأن انخفاض أسعار العقارات من المرجح أن يعوّض أي زيادة محتملة في أسعار الإقراض المصرفي. ويرجع ذلك إلى أن معظم القروض العقارية تُمنح بأسعار فائدة ثابتة، مما يعني أن سوق العقارات سيظل دون تغيير.
ويتميز قطاع السياحة في المنطقة بالمرونة الكافية لمقاومة أي تأثير سلبي نتيجة زيادة أسعار الفائدة، بفضل الحملات الترويجية المستمرة والأسعار الثابتة، بالإضافة إلى تزايد أعداد الزوار. علاوة على ذلك، تحقق منصة السياحة بالفعل أرباحًا عالية، وتكفي الاستراتيجيات المعتمدة من قبل صناع القرار للتخفيف من أي تأثيرات سلبية.
وفي الختام، أشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يعود بالفائدة أساسًا على الاقتصاد الأمريكي، بينما يختلف تأثيرها من سوق إلى آخر حول العالم، حيث لا يزال من الممكن حدوث زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وتوقع أن قرارات أسعار الفائدة ستزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، إذ إن الديون المقومة بالدولار الأمريكي تمثل الآن 85٪ من إجمالي المعاملات المالية العالمية، وهو ما قد يجعل من الضروري لدول مجلس التعاون الخليجي البحث عن ربط عملاتها بعملة أخرى خلال الفترة المقبلة لتجنب مزيد من الضغوط على اقتصاداتها.




