تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
خطط متكاملة مطلوبة للسيطرة على معروض العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي
– هناك توجه متزايد نحو المساحات المكتبية الصغيرة للتحايل على الضغوط
– الاستثمارات العقارية تُعد الأكثر أماناً وربحية على المدى الطويل
أثبتت التطورات المتسارعة التي شهدتها بيئة الأعمال خلال الفترة الماضية، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن دول المنطقة غير قادرة على وضع أي توقعات موثوقة بشأن مختلف القطاعات الاقتصادية دون وجود خطط مشاريع واضحة واستراتيجيات متكاملة. وقد أدى التحول الجذري في مجالات الاستثمارات المالية والاقتصادية إلى صدور العديد من القرارات التي انعكست آثارها على جميع المشاريع، سواء الجاري تنفيذها حالياً أو المخطط لها مستقبلاً. وفي الوقت ذاته، أظهرت المؤشرات أن جميع أنواع الاستثمارات العقارية أثبتت أنها الأكثر أماناً وجدوى على المدى الطويل. كما تبين أن نجاح أي مشروع، والحد من مخاطر الاستثمار، وتعظيم العوائد، وتجاوز العقبات القانونية والتشريعية، جميعها تعتمد على توفر بيانات واقعية وحقيقية، وطبيعة المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية أو الخاصة فيما يتعلق بمؤشرات السوق الحالية أو المستقبلية.
وقالت شركة المزايا القابضة في تقريرها العقاري الأسبوعي إن الاستثمارات في العقارات التجارية تُعد الأكثر تأثراً بالتطورات الاقتصادية والمالية العالمية، وبالزخم المالي والاقتصادي الذي تشهده الأسواق المحلية والإقليمية.
وأوضح التقرير أن تراجع الإنفاق الحكومي على مستوى العالم أدى إلى انخفاض الطلب على مشاريع العقارات التجارية. وقد شهد عام 2016 تطورات لافتة في هذا الإطار، حيث تراجع الطلب على المساحات المكتبية وغيرها من مشاريع العقارات التجارية بشكل ملموس وبمعدل يفوق التراجع المسجل في العقارات السكنية والاستثمارية.
وفيما يتعلق بالأسواق العقارية في المنطقة، أشار التقرير إلى أن دولة قطر تعاني من فائض في المعروض من المساحات المكتبية الشاغرة، حيث تُعد منطقة الأبراج الأكثر تضرراً نتيجة انخفاض الطلب من قبل المستأجرين، وذلك على الرغم من تراجع الإيجارات بنسبة تجاوزت 20% بنهاية عام 2016. وأظهرت الإحصاءات أن السوق القطري بحاجة إلى مزيد من الوقت للتعافي، في ظل تجاوز المعروض من المساحات المكتبية، الذي يفوق 600 ألف متر مربع، لحجم الطلب. وأرجع التقرير تباطؤ التعافي المتوقع في السوق القطري على المدى القصير إلى عدة أسباب، من بينها حدة المنافسة بين الملاك لاستقطاب المستأجرين، وامتناع بعضهم عن خفض الأسعار، في مقابل إصرار آخرين على الإبقاء على الإيجارات عند مستويات مرتفعة. كما أشار التقرير إلى غياب التنوع الجغرافي المناسب، حيث تتركز معظم الوحدات العقارية في المناطق الحديثة فقط، فيما تعاني المناطق القديمة واللوجستية من التهميش وغياب التطوير.
وشهدت إمارة أبوظبي تباطؤاً في الطلب على المساحات المكتبية، مع تركّز الطلب على المساحات الصغيرة التي تقل مساحتها عن 500 متر مربع. ولم يختلف سوق دبي العقاري كثيراً، حيث تراجع الطلب على المساحات المكتبية نتيجة انخفاض النشاط الاقتصادي بشكل عام، واتجاه الشركات إلى تقليص حجم أعمالها. وعزا التقرير ذلك إلى تراجع أسعار النفط وتباطؤ مختلف الأنشطة الاستثمارية. وتوقع التقرير أن يشهد العام الحالي زيادة في الطلب على بعض المنتجات العقارية في دولة الإمارات، لا سيما المساحات المكتبية الفاخرة الواقعة في المواقع المتميزة والمناطق الراقية، إضافة إلى تلك الموجودة في المناطق الحرة.
ولا يزال السوق العقاري السعودي يتمتع بميزة تنافسية كبيرة بفضل رؤية المملكة 2030، التي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في تفادي أي ركود اقتصادي محتمل وزيادة الطلب على المساحات المكتبية خلال الفترة المقبلة. ويضم مركز الملك عبدالله وحده نحو 1.7 مليون متر مربع من المساحات المكتبية، إضافة إلى مساحات أخرى أُضيفت من خلال المشاريع المختلفة التي نُفذت في المدن الرئيسية خلال السنوات الماضية.
أما السوق البحريني، فيشهد حالة من الاستقرار مقارنة بالأسواق المجاورة، ويتوقع التقرير أن يستمر هذا الاستقرار خلال النصف الأول من العام الجاري، شريطة استمرار التعافي الاقتصادي. ولا يزال الطلب على المساحات المكتبية في البحرين عند مستويات مقبولة، بفضل توازن آلية العرض والطلب واستقرار أسعار الإيجارات.
إلا أن السوق البحريني تأثر سلباً بتراجع النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى انخفاض فرص العمل نتيجة هبوط أسعار النفط. وقد أسهم هذا الوضع في فرض إجراءات تقشفية استجابة للتحولات الاقتصادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بهدف تجنب أي تداعيات محتملة قد تطال مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري.
وأضاف التقرير أن هناك توجهاً متزايداً لدى شركات المنطقة نحو استئجار مساحات مكتبية صغيرة في ظل الظروف الحالية والرؤية المستقبلية المتحفظة.
Conclusion
في الختام، أشار التقرير إلى أن السيطرة على آلية العرض والطلب من خلال خفض الإيجارات فقط تُعد مهمة صعبة، نظراً لوجود عوامل أخرى تحكم أداء القطاع. ولضبط المعروض، لا بد من وجود آلية لمراجعة إصدار التراخيص العقارية وتحديد التوقيت المناسب لإطلاق الاستثمارات العقارية.




