تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
طرح المشاريع العقارية الكبرى يغيب عن المشهد في ظل تغير أولويات الانفاق للقطاعين العام والخاص
الكويت كانت ولا زالت سباقة في طرح المشاريع العقارية الكبرى
المشاريع الضخمة توطن الاستثمارات المحلية وتحد من تسربها إلى الخارج
لطالما دفعت مشاريع التنمية ومشاريع التطوير والتوسع العمراني للدخول في استثمارات ذات أحجام وقيم اقتصادية استثنائية على مستوى قيم الاستثمار وعلى مستوى التأثيرات التي ستحملها على الاقتصادات المحلية ولطالما رافقت المشاريع العقارية الصغيرة والمتوسطة التي يقودها القطاع الخاص المشاريع الكبيرة، والتي تتطلب وجود مشاريع داعمة أو مكملة على اختلاف أحجامها واستهدافاتها، مشكلة بذلك علاقةً طردية بين المشاريع الكبرى وتلك ذات الأحجام والقيم الأقل.
وفي هذا الصدد يقول التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن عدد المشاريع الخدمية والسياحية والتجارية والصناعية المصاحبة لطرح المشاريع الكبرى والمشاريع التنموية الضخمة التي تضطلع بها حكومات الدول بارتفاع.
ومع هذا التوجه انطلقت المشاريع من كافة الأحجام والقيم بالتزامن مع خطط التطور والتوسع العمراني التي تقوم بها الدول في سبيل الارتقاء بمتطلبات المجتمعات إلى جانب المساهمة في استمرارية الحراك الاقتصادي.
إلا أن اللافت اليوم التراجع المسجل على عدد وأحجام وقيم المشاريع الكبرى ذات الزخم والانفاق المالي الكبير حيث غاب عن المشهد وتيرة الاعلان وطرح العطاءات وبشكل خاص تلك التي يضطلع بها القطاع الخاص، فيما باتت حكومات الدول أكثر تركيزاً على أولويات التنمية في طرح وتمويل المشاريع وفقاً للحاجة الاقتصادية وقدرة المشاريع على توليد القيم الاقتصادية المضافة لكل مشروع.
وقال تقرير المزايا أن القطاع العقاري الكويتي كان وما زال ضمن أفضل الأسواق الإقليمية على صعيد طرح المشاريع كماً ونوعاً، إلى جانب الإمارات والسعودية والتي تستحوذ على العدد الأكبر من المشايع الضخمة على مستوى القطاع العقاري والقطاعات الاخرى التي شملتها خطط التنمية التي نفذتها وما زالت تنفذها الحكومة.
وتشهد الكويت في المرحلة الراهنة حراكاً نشطاً على العديد من المشاريع الانشائية وعمليات تطويرية للبنية التحتية، وبخاصة ضمن قطاعات الصحة والطاقة والنقل والعقار والتي تأتي ضمن المشاريع المدرجة في الخطة التنموية للدولة تقدر قيمتها بنحو 49 مليار دولار.
حيث تسعى الكويت من خلال خطط التنمية هذه إلى تشجيع الاستثمار المباشر خلق كم كبير من فرص العمل، في ظل حراك مستمر على حزمة إصلاحات تشريعية تهدف إلى فتح الأسواق وتعزيز تكافؤ الفرص مثل قانون السجل التجاري وإعادة تنظيم قطاع التأمين وقانون تبادل المعلومات الذي يهدف إلى تسهيل الحصول على الائتمان وقانون الإفلاس وإعادة الهيكلة وإصدار قانون جديد لحماية المنافسة.
هذا بالإضافة إلى الجهود التي تقوم بها هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص والرامية تشجيع وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية الأساسية، كما تهدف الهيئة إلى الاستفادة من ممارسة القطاع الخاص وكفاءته وتشجيع المنافسة بالأسواق وتيسير سبل التطور والإبداع مع الحفاظ على المصلحة العامة وحمايتها، حيث قامت الهيئة بإطلاق العديد من المشروعات المتميزة في قطاعات متنوعة مثل الطاقة، المياه وادارة مياه الصرف الصحي، التعليم، الصحة العامة، النقل، الاتصالات، العقارات، وإدارة النفايات الصلبة.
هذا وتعد مدينة صباح الأحمد ومدينة جابر الأحمد من المشاريع المنبثقة عن نظام مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث ستقام مدينة صباح الأحمد على مساحة 4000 هكتار وعلى بعد 65 كم جنوبي مدينة الكويت. ومن المتوقع أن تحتوي على أكثر من ألفي فيلا وعدد مماثل من الشقق إلى جانب 52 مدرسة و70 مسجداً عند استكمال المشروع. أما مدينة جابر الأحمد وهي أصغر نسبياً من سابقتها ويجري إنشاؤها على مساحة 1245 هكتارا على مسافة 22 كم غرب مدينة الكويت.
وفي الإمارات، وعلى الرغم من الزخم المسجل على وتيرة النشاط العقاري إلا أن العام الحالي قد خلى من طرح مشاريع ضخمة في المفهوم المالي والاقتصادي الواسع والتي تعمل وبشكل مباشر في رفع وتيرة النشاط المالي والاقتصادي وترجح تحقيق معدلات نمو متصاعدة وما يرافقها من جذب للتدفقات المالية الخارجية مع الاخذ بعين الاعتبار أن انحسار المشاريع الكبرى بات يشكل ضغطاً إضافياً على القطاعات والمشاريع الاقل حجماً، وفي الاطار سجلت وتيرة القطاع العقاري نشاطاً متواصلاً منذ بداية العام الحالي لتسجل استثمارات تجاوزت قيمتها 19 مليار دولار خلال الثمانية اشهر الاولى من العام الحالي كونها تمثل وجهة الاستثمار الاكثر جذبا على المستوى العالمي مع توفر حلولاً أكثر تقدماً وتطبيقات وخدمات ذكية.
يأتي ذلك مع تتواصل عمليات تنفيذ عدد من المشاريع الضخمة والتي يتقدمها مشاريع إكسبو 2020 والتي تتواصل وتيرة نشاطها وانعكاساتها الايجابية على كافة القطاعات حتى اللحظة وحتى حلول العام 2020 والتي يتوقع أن يتم تسليم كافة المشاريع ذات العلاقة بجهوزية عالية وكفاءة تتناسب مع مستوى الحدث. تجدر الإشارة هنا إلى أن خطط الاستثمار وآلياته قد شهدت الكثير من التغيير خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تشهد المشاريع المشتركة بين الدول الكثير من التقدم والانجاز، ولعل ما يدور الحديث عنه من مشاريع ضخمة مع الاقتصاد الصيني خير دليل على ذلك ضمن قطاعات الطاقة والخدمات المالية والعقارات والتكنولوجيا وصناعة السيارات.
وتابع تقرير المزايا القول إن عامي 2016 و2017 أكثر الأعوام ازدحاماً بالمشاريع التنموية الكبرى التي تسعى المملكة العربية السعودية إلى إنجازها قبل حلول العام 2030، حيث يخطط من خلال هذه المشاريع تحول المملكة إلى نموذج عالمي متقدم على مختلف الانشطة الحياتية، فيما غاب المشهد خلال هذا العام إلى حد كبير. في حين تتركز هذه المشاريع على تطوير وتنويع القطاع السياحي والفندقي والثقافي والرياضي والترفيهي بالإضافة إلى مشروع نيوم والذي صمم ليصبح الوجهة الامثل للعيش على المستوى العالمي ويهدف إلى تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي وتمكين عمليات التصنيع وتحريك القطاع الصناعي المحلي لتصبح عالمية.
ويقول تقرير المزايا أن من شأن ارتفاع عدد المشاريع الضخمة تحقيق المزيد من المكتسبات الاقتصادية يضاف إلى ذلك خطط توطين الاستثمارات والحد من تسربها إلى الخارج بالإضافة إلى خطط ضخ 500 مليار دولار من خلال صندوق الاستثمارات العامة من شأنه أن يساهم في رفع قيمة الناتج المحلي الاجمالي.
وأشار تقرير المزايا إلى أن المشاريع الكبرى لدى مملكة البحرين تتركز على القطاع السياحي والضيافة بشكل خاص، كونها تستحوذ على حصص متصاعدة من الناتج المحلي وأعلى من وتيرة الانشطة العقارية والتجارية والخدمية ليساهم القطاع السياحي البحريني بنسبة 6.3% من الناتج الإجمالي، فيما يتوقع أن ترتفع نسب المساهمة مع إنجاز كافة المشاريع ذات العلاقة الجاري تنفيذها، لتساهم هذه المعطيات في الدفع باتجاه ضخ المزيد من الاستثمارات في القطاع، حيث تقدر القيمة الاجمالية لأكبر سبعة مشاريع سياحية بـ 32 مليار دولار ستعمل على تلبية الطلب المحلي والمستقبلي.
وأكد تقرير المزايا على أن تأثير وجود مشاريع كبرى تحت التنفيذ لا حدود لها على الاقتصاد البحريني وبالتالي فهناك ضرورة استمرارية ضخ مشاريع ذات أحجام كبيرة، يأتي ذلك في الوقت الذي سجلت فيه بعض المؤشرات الاقتصادية حالة من التباطؤ خلال العام 2017. يشار هنا إلى أن معدل النمو السنوي الحقيقي المسجل لدى قطاع البناء وصل إلى 6.7% خلال الربع الاول من العام الحالي كون قطاع البناء يعتبر محركاً للنمو ضمن القطاعات غير النفطية وبشكل خاص قطاعات الصناعة والتجارة والعقارات والخدمات المالية.
وفي الاطار تحدث تقرير المزايا عن الزخم الكبير للمشاريع الكبرى التي تم الاعلان عنها خلال السنوات الماضية لدى الاقتصاد المصري وجاري العمل على تنفيذها وتسليمها وفق خطط معتمدة منذ البداية، وعلى الرغم من كبر حجم هذه المشاريع والتي تعتبر تنموية وتقودها الحكومة بامتياز الا أن العام الحالي لم يحمل الزخم نفسه نظراً لكثرة عدد المشاريع الجاري تنفيذها في الوقت الحالي والتي تتجاوز قيمتها التريليون جنيه مصري تتركز على القطاعات الرئيسية وفي مقدمتها مشاريع قطاع الطاقة والرعاية الاجتماعية والقطاع الزراعي وقطاع النقل والطرق والقطاع العقاري، وأشار تقرير المزايا إلى أن مشاريع التنمية الكبرى الجاري تنفيذها تنعكس إيجابا على كافة الانشطة وتساهم في ضخ المزيد من المشاريع الاقل حجما واستثمارا حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن القطاع العقاري يشهد المزيد من المشاريع العقارية الجديدة والتي تقدر بـ 1400 مشروع بقيمة إجمالية تصل إلى 348 مليار دولار تتركز على المشاريع السكنية والتجارية والسياحة والفنادق ليسجل القطاع معدل نمو وصل إلى 10% خلال العام 2017، مقارنة بمتوسط نمو السنوي خلال السنوات الاربعة الماضية والذي وصل إلى 5.3% فيما يتوقع أن يحقق معدلات نمو مستهدفة في نهاية العام الحالي.
وشدد تقرير المزايا على أن ديمومة طرح وتمويل المشاريع الكبرى يرتبط بخطط واستراتيجيات حكومية متوسطة وطويلة الاجل يعتمد عليها القطاع الخاص لنموه وتوسعه وأن الاستمرار في ضخ المشاريع الكبرى ذات التأثير شبه الشامل على الأداء الاقتصادي غير مضمونة أو مؤكدة الحدوث لدى الاقتصادات التي تصنف اقتصاداتها بالموسمية أو الطلب المؤقت.
ويمكن القول إن ضمان استمرارية ضخ المشاريع من قبل القطاعين العام والخاص من كافة الاحجام وبكافة القيم الاستثمارية يعتبر امراً ملحاً واجب التخطيط له دون انتظار لقروض أو تمويلات أو استثمارات خارجية تستهدف قطاعات اقتصادية بعينها، وبالتالي فإن أكثر ما يناسب اقتصادات دول المنطقة في الفترة القادمة هو التركيز على نوعية المشاريع وقدرتها على المساهمة في رفع تشغيل الاقتصاد الكلي، بغض النظر عن حجمها وقيمتها كونها قادرة على الاعتماد على ما تم إنجازه حتى اللحظة على كافة القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
واختتم تقرير المزايا القول أن غالبية المشاريع الكبرى الجاري تنفيذها تتصل بشكل أو بآخر بقطاع السياحة والضيافة والفنادق والقطاعات ذات العلاقة، الامر الذي يعكس الكثير من المؤشرات والاستهدافات لهذه الخطط، مع الأخذ بعين الاعتبار أن قطاعات الضيافة بكاملها تعتبر مؤشر هام لأداء الاقتصاد يمكن الاعتماد عليه لتنفيذ خطط طموحة جديدة، مع ضرورة أن تتسع استهدافات المشاريع الكبرى لتشمل القطاعات الانتاجية والقطاعات ذات التأثير الكبير على النمو طويل الاجل والذي بات ضرورة لكافة الاقتصادات بما فيها المتقدمة والناشئة.




