تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
تقرير المزايا: أهمية متزايدة للاستثمار في الخصائص المميزة للاقتصاد العماني لتعزيز إنجازات القطاعات الرئيسية
القطاع العقاري العماني يواصل نشاطه على الرغم من الضغوط القائمة
السلطنة نجحت في جذب استثمارات أجنبية انتقائية في 2017 وصلت إلى 9.3 مليار دولار
تبدو مؤشرات أداء الاقتصاد العماني للعام الحالي والقادمجيدة وقابلة للنمو في حين تبدو مؤشرات الأداء الفرعية للقطاعات الاقتصادية تواجه بعض التحديات التي تحول دون تحقيقها لمعدلات النمو المستهدفة وفي مقدمتها القطاع العقاري الذي يواجه المزيد من التقلبات على الطلب وعلى الزخم الاستثماري المحلي وصعوبات كذلك في جذب الاستثمارات الخارجية، في الوقت الذي سجل فيه الاقتصاد العماني حالة من التعافي مسجلاً نمواً بالأسعار الجارية بنسبة وصلت إلى 8.7% في نهاية العام 2017، استحوذت القطاعات غير النفطية على ما نسبته 3.9% منها، وتعود حالة التعافي إلى الجهود المبذولة على صعيد التنويع الاقتصادي والتي بدأت تأثيراتها بالظهور مدعومة بالتحسن المسجل على أسعار النفط.
وبحسب التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضةفإن الضغوط التضخمية لاتزال محدودة ليصل متوسط التضخم السنوي حوالي 0.6% خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، وتتراوح التوقعات بأن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة إلى 2.8% هذا العام و3.5% في العام 2019، حيث سيعزز ارتفاع سعر النفط الجهود الحكومية والتي ستعمل على فرز استثمارات كبيرة في التصنيع واللوجستيات والسياحة.
هذا ويرى تقرير المزايا أنه من الصعب الحديث عن التحديات بعيداً عن الفرص ومن الصعب كذلك الحديث عن فرص الاستثمار متوسطة وطويلة الأجل ذات القيم الاقتصادية العالية دون الحديث عن التحديات والعقبات التي تواجهها تلك الفرص والاستثمارات، ويكمن التحدي بحسب تقرير المزايا في كيفية التعامل مع هذه العقبات بالكفاءة المطلوبة في الزمان والمكان المناسبين، حيث حقق الاقتصاد العماني كغيره من إقتصادات المنطقة الكثير من معدلات النمو والتقدم على قاعدة التعامل بكفاءة مع التحديات ومنذ البداية، فكافة الخطط والاستراتيجيات التي تم تنفيذها قامت في الأساس على قاعدة معالجة التحديات والعقبات القائمة وصولاً إلى ما هو عليه الآن من إنجازات ومؤشرات أداء جيدة رغم كافة الضغوط المحيطة.
ويمكن القول هنا أنه لولا التحديات لما كان بالإمكان الوصول إلى المستوى الحالي من الإنجاز مع التأكيد على أن الكثير من الخطط والاستراتيجيات التنموية لازالت مستحقة وواجبة الأداء وذلك بهدف رفع مستوى التشغيل الاقتصادي وتحسين مساهمة القطاعات غير النفطية من الناتج القومي الإجمالي تماشياً مع خطط التنويع الجاري تنفيذها على مستوى السلطنة بشكل عام، فلا بد للاقتصاد العماني من أن يعتمد على خصائصه المتميزة نظراً للمستوى المرتفع من المنافسة بين إقتصادات المنطقة على فرص الاستثمار وجذب الاستثمارات الخارجية وتشابه أهداف خطط التنويع الاقتصادي.
وتطرق التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى حزم الحلول وقيم التحديات التي يواجهها السوق العقاري العماني والتي باتت تتركز على كيفية الانتقال من الإدارة والتمويل الحكومي المباشر من خلال فتح فرص جديدة للقطاع الخاص ومنحه فرصة لطرح مشاريع جديدة تتناسب والطلب القادم من فئات المجتمع المختلفة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نجاح الخطط والمشاريع يتطلب الاعتماد في الأساس على الخصائص المميزة لكل محافظة، بالإضافة إلى تلبية تطلعات المستثمرين المهتمين بالاستثمار العقاري، فيما تعول الجهات ذات العلاقة على بذل جهود إضافية لتحسين المناخ الاستثماري، وأن تساهم القرارات التنظيمية لصناديق الاستثمار العقاري في تفعيل دور الصناديق كأداة تمويلية تفتح المجال لشريحة كبيرة من أفراد المجتمع العماني للمساهمة والاستفادة من النشاط العقاري ككل في السلطنة، والجدير ذكره هنا انه واعتماداً على هيكل المالية العامة تسيطر عوائد النفط على ما يقارب 55% منها، وعليه فإن تراجع عوائد النفط لدى السلطنة قد أثر وبشكل مباشر على أداء القطاعات الاقتصادية وبشكل مباشر على القطاع العقاري حيث حد من تنفيذ العديد من المشاريع العقارية التي تقع ضمن منظومة وخطط التنويع الاقتصادي.
وتطرق تقرير المزايا إلى التحديات القائمة ذات العلاقة بمؤشرات الطلب على العقارات السكنية خلال العامين الماضيين، حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن أسعار الإيجارات على الوحدات السكنية قد سجلت نسبة تراجع وصلت إلى 20% بالمتوسط يأتي ذلك في الوقت الذي يسجل فيه الطلب انخفاضات ملموسة شكلت مزيداً من الضغط على أسعار الإيجارات السائدة، وفي الإطار يقول تقرير المزايا أن أداء القطاع العقاري ومعدلات العائد الحالي والمتوقع باتت تؤثر أيضاً على القطاع المصرفي في السلطنة والذي يعتبر مساهم رئيسي في تمويل المشاريع العقارية على اختلافها ليصل حجم تعرض المصارف للقطاع العقاري ما يقارب 30% من إجمالي محفظة القروض، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من مستوى المخاطر المصاحبة إذا ما استمر التراجع على العوائد التي يجنيها ملاك العقارات والتي تستخدم في نهاية المطاف لتسديد قيم التمويل المقدمة من قبل المصارف.
ويشار هنا إلى أن التراجع المسجل على وتيرة النشاط الاقتصادي ككل والتي جاءت نتيجة لتراجع عوائد النفط وأدت بدورها إلى تراجع الإنفاق الحكومي، كان له دوره في تراجع الطلب على العقارات من قبل الوافدين بشكل خاص، الأمر الذي وصل بالسوق العقاري إلى هذا المستوى من الضعف، علماً بأنه وعلى الرغم من مؤشرات التراجع فإن البيانات المتداولة تشير إلى اصدار 443 تصريح بناء للمستثمرين لبناء مشاريع سكنية وتجارية في مسقط خلال العام الماضي الأمر الذي يعني استمرارية النشاط العقاري على الرغم من الضغوط القائمة لدى السوق العقاري.
ويرى التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن خطط التنويع الاقتصادي التي تنفذها السلطنة في الوقت الحالي لازالت في مراحلها الأولى وتحتاج إلى مدة زمنية أطول للبدء بقطف ثمارها الاقتصادية، حيث تتركز خطط التنويع على القطاعات الاقتصادية الرئيسية وفي مقدمتها قطاع الخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والسياحة والثروة السمكية والتعدين، بالإضافة إلى المشاريع الاستراتيجية الحيوية والتي يتوقع إنجازها بحلول العام 2023، وفي المقابل فإن العمل لازال جارياً لتنفيذ العديد من المبادرات التي تعزز الشراكة بين القطاع العام والخاص والتي تشمل العديد من الأنشطة والمجالات، فيما يتصدر القطاع العقاري المشهد العام وذلك من خلال وضع الإطار القانوني لصناديق الاستثمارات العقارية، الأمر الذي سيدعم بيئة الأعمال ويجذب المزيد من الاستثمارات في هذا الاتجاه.
هذا وتعول السلطنة في المقابل على أداء القطاع السياحي كونه يعتبر جزءً من الخصاص التي تميز السلطنة عن محيطها حيث يتوقع أن يساهم القطاع مساهمة مؤثرة في الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي وبنسبة 6.3%، وذلك بمعدل مساهمة يصل إلى 5.9% حتى العام 2028، حيث تشكل هذه النسب تحسناً كبيراً على أداء القطاع السياحي وتعد بمثابة تحول جذري على التركيبة الأساسية لاقتصاد السلطنة، الأمر الذي سيعني الكثير للأنشطة العقارية والتي يتوقع لها أن تنمو ضمن هذا الإطار.
وعلى صعيد الجهود الحكومية المبذولة لرفع قيم الاستثمار الاجنبي يرى المزايا أن كافة المؤشرات تعكس نجاح السلطنة في جذب استثمارات انتقائية ناجحة خلال السنوات القليلة الماضية حيث تشير البيانات المتداولة إلى أن إجمالي حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية العام 2017، وصلت إلى 9.3 مليار دولار وبنسبة زيادة وصلت إلى 15.3%، وقد تركزت الاستثمارات الأجنبية على أنشطة استخراج النفط والغاز دون أن تشمل القطاعات الاقتصادية الأخرى.
هذا وعلى الرغم من أهمية هذه الاستثمارات في إطار خطط التنويع وتعزيز القدرات المالية إلا أنها سوف لن تنعكس إيجاباً وبشكل مباشر على وتيرة النشاط الاقتصادي بشكل مباشر وبالتالي فإن جذب المزيد من الاستثمارات التي تستهدف القطاعات الاقتصادية الأخرى بات أمراً ملحاً إذا ما أرادت السلطنة تحقيق أهداف وخطط التنويع الاقتصادي ضمن الأطر الزمنية المعمول بها وذلك من خلال تقديم المزيد من حوافز الاستثمار المباشرة المقدمة للمستثمرين وتوفير كافة مقومات جذب الاستثمارات الجيدة والتي يمكن لها أن تعظم من القيم الاقتصادية للناتج المحلي الإجمالي ومضاعفة الدخل القومي اعتماداً على ما تملكه السلطنة من عوامل جذب للاستثمارات.




