تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
انخفاض أسعار العقارات يؤجل الاستثمارات والمشاريع العمرانية
ليس كل ارتفاع يؤدي بالضرورة إلى تضخم ناتج عن زيادة الطلب
قد تتأثر أسواق العقارات في منطقة الخليج خلال الفترة الحالية والمقبلة بعدة تحديات، من بينها احتمالات الدخول في حالة من الركود، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الأسعار.
وتوقعت شركة المزايا القابضة في تقريرها العقاري الأسبوعي أن تنعكس الضغوط الحالية والمستقبلية سلباً على الاستثمارات العقارية، حيث من المرجح أن تنتظر العديد من شركات التطوير العقاري والأفراد في المنطقة مزيداً من الانخفاض في أسعار الأراضي قبل ضخ الاستثمارات وإطلاق مشاريع إنشائية جديدة.
وبالحديث عن سوق العقارات في دبي، أشار التقرير إلى أن الانخفاضات السعرية التي شهدها عام 2015 استمرت خلال عام 2016 أيضاً، لتصل إلى متوسط تراجع بنحو 10%، نتيجة الضغوط المالية والتجارية التي مرت بها أسواق الخليج. وقد أدى استمرار الطلب على العقارات من قبل الأفراد والمطورين، إلى جانب تزايد الفرص الاستثمارية، إلى ارتفاع عدد المشاريع العقارية الموجهة لذوي الدخل المحدود. كما سجلت أسعار الأراضي في دبي ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 15% في مبيعات الأراضي السكنية والتجارية المخصصة للاستثمار، فيما ارتفعت أسعار الأراضي المجاورة لقناة دبي المائية بنسبة تصل إلى 50%. في المقابل، تراجعت أسعار الأراضي التجارية في أبوظبي بنحو 10% منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث نتيجة تباطؤ الطلب.
وبالمثل، سجل السوق العقاري السعودي انخفاضاً ملحوظاً في أسعار الأراضي المعروضة للبيع، بما في ذلك الفلل والمباني والشقق، وذلك في أعقاب السياسات الحكومية التي استهدفت ترشيد الأسعار وإعادتها إلى مستوياتها الطبيعية. كما فاق العرض الطلب على مختلف المنتجات العقارية، بعد أن لجأ عدد كبير من المقاولين، من شركات وأفراد، إلى بيع أصولهم العقارية لتوفير السيولة اللازمة لسداد الالتزامات المالية وتغطية النفقات التشغيلية. وأشار التقرير إلى أن أسعار الأراضي في السوق السعودي تراجعت بأكثر من 30% خلال العام الحالي، فيما انخفضت أسعار الأراضي السكنية بنسبة 19% حتى نهاية الربع الثالث، مع توقعات بارتفاع وتيرة مبيعات الأراضي والعقارات خلال عام 2017.
أما السوق العقاري القطري، فقد شهد خلال العام الحالي تطورات إيجابية وسلبية على حد سواء، عقب الزيادة الكبيرة في المعروض من الأراضي والعقارات، ما أدى إلى تأجيل إطلاق العديد من المشاريع الجديدة. وأظهرت الإحصاءات انخفاض أسعار الأراضي بنسبة 35%، مع توقع استمرار هذا التراجع خلال الربع الأول من عام 2017 ليصل إلى نحو 10% إضافية، نتيجة القرارات الهادفة إلى ضخ المزيد من السيولة في السوق لتمويل مشاريع جديدة.
وكشف التقرير أن المشهد العقاري في البحرين يختلف نسبياً، ويعود ذلك إلى محدودية المعروض من الأراضي وارتفاع الكثافة السكانية، إلى جانب القوانين الاستثمارية الإيجابية التي اعتمدتها الحكومة البحرينية لدعم مشاريع التملك الحر وغيرها من المشاريع العقارية. وقد أسفر ذلك عن ارتفاع أسعار جميع أنواع الأراضي السكنية والتجارية والاستثمارية.
وفي السوق العقاري العماني، تراجعت معاملات المستثمرين الخليجيين بأكثر من 25% نتيجة حالة التشبع التي شهدها السوق. وأشار التقرير إلى تدخل الحكومة العمانية لدعم الاستثمارات والحد من الآثار السلبية للارتفاع غير المبرر في أسعار الأراضي الناتج عن ممارسات بعض الوسطاء العقاريين. وقد أدت هذه الأوضاع غير المستقرة إلى عزوف عدد كبير من المستثمرين والمشترين عن السوق، واتجاههم بدلاً من ذلك إلى شراء الشقق والفلل الجاهزة، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار العقارات بنسبة تراوحت بين 20% و40% في مناطق مختلفة من السلطنة، تزامناً مع التوسع العمراني المتزايد على مستوى البلاد. كما أشار التقرير إلى العوامل التي أثرت سلباً على آلية العرض والطلب في السوق العماني.
وعموماً، فإن أسواق العقارات في دول الخليج لا تعاني من نقص في السيولة السوقية أو التمويلية، بقدر ما لا تزال متأثرة بتداعيات مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، حيث شهد القطاع العقاري ازدهاراً منذ مطلع عام 2012. وقد سجلت الأسواق العقارية ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، كانت مبررة في بعض الأحيان فقط، مدفوعة بدورات من ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض.
الخلاصة
أكد التقرير أن تراجع عائدات النفط وانخفاض مستويات الإنفاق أسهما بشكل كبير في التقلبات التي شهدتها أسواق العقارات الخليجية، مشيراً إلى أن الانخفاضات السعرية التي سجلتها بعض القطاعات العقارية بنهاية العام لا ينبغي النظر إليها على أنها مؤشرات سلبية للفترة المقبلة. كما شدد التقرير على أن ليس كل ارتفاع في الأسعار يؤدي بالضرورة إلى تضخم ناتج عن زيادة الطلب، إذ تختلف الظروف من منطقة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى.

