تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
وسط ارتفاع الطلب وتنوع الفرص الاستثمارية
تقرير المزايا: مشاريع الرعاية الصحية تواجه مخاطر التنافسية وارتفاع التكاليف في مساعيها للنمو
يعتمد نجاح أو فشل المشاريع الحيوية بشكل رئيسي على طبيعة المنطقة المستهدفة وتوقعات الطلب المستقبلي. وفي الوقت نفسه، تعتمد قدرة كل مشروع على توليد التدفقات النقدية والمساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لأي اقتصاد على تحديد حجم ونوعية هذه المشاريع والتوقيت المناسب للاستثمار فيها. واللافت أن خطط الاستثمار والتوسع في دول المنطقة تُبنى على قطاعات اقتصادية محددة، من خلالها يمكن رفع وتيرة النشاط الاقتصادي إلى مستويات الدول المتقدمة، إضافة إلى المساهمة في تنويع الأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخل.
وعند الحديث عن مشاريع الرعاية الصحية من حيث تلبية الطلب المحلي وتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع، فإنها تندرج ضمن القطاعات التنموية الأساسية. أما إذا كان الحديث عن توسيع خدمات الرعاية الصحية على المستوى الإقليمي والعالمي، فإن أهميتها تتضاعف، ويمكن حينها مناقشتها من منظور استثماري ناجح أو غير ناجح. ويُذكر أن عدداً من دول المنطقة لديها خطط لتطوير خدمات الرعاية الصحية نظراً لدورها البارز في زيادة وتيرة النشاط المالي والاقتصادي، إضافة إلى تأثيرها الإيجابي في خلق فرص عمل للعديد من القطاعات الأخرى، وتعزيز مستوى التنافسية عالمياً وتنمية الموارد المالية على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، لا يمكن تناول مشاريع الرعاية الصحية في دول المنطقة خلال السنوات العشر الماضية دون الإشارة إلى التطور الذي شهدته قطاعات العقار والسياحة. وعلّق التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة بأن طبيعة وأهداف المشاريع العقارية التي استهدفت الاستثمارات الأجنبية قد تطورت، مع الأخذ بعين الاعتبار تعزيز قدرتها على المنافسة في سوق السياحة العالمية. وقد أسهم هذا التطور في زيادة مشاريع الرعاية الصحية، التي أصبحت استثمارات جاذبة للقطاعين العام والخاص.
ويُذكر أن التسارع في تطوير مشاريع البنية التحتية في العديد من دول المنطقة يُعد عاملاً رئيسياً في نجاح أو فشل المشاريع بشكل عام، وخاصة المشاريع المرتبطة بالسياحة والرعاية الصحية. وقد حققت مشاريع الرعاية الصحية نجاحات كبيرة، إلا أنها لا تزال تواجه العديد من التحديات والعقبات؛ فبعضها نجح في تقديم خدمات على المستوى المحلي، فيما نجح البعض الآخر في تطوير قدراته لتقديم خدمات تنافسية عالمياً وجذب الاستثمارات. بينما لا تزال دول أخرى تسعى لتلبية الطلب المحلي ضمن خطط تنموية تتأثر بالتطورات المالية والاقتصادية المحلية والعالمية.
وأكد تقرير المزايا أهمية مشاريع الرعاية الصحية المنجزة وتلك التي لا تزال قيد الإنشاء، لما لها من دور في خلق فرص استثمارية ووظيفية للعديد من القطاعات الاقتصادية، نظراً لتداخل قطاع الخدمات الصحية مع قطاعات أخرى. وتندرج هذه الاستثمارات ضمن خطط دول المنطقة التي تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية والكفاءات العلمية والتقنية، مع التأكيد على أهمية تطوير الخدمات محلياً وإقليمياً لتقليل تكاليف العلاج في الخارج.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات في هذا القطاع لا تزال حيوية ومجدية على الصعيدين المالي والاقتصادي، كما أنها تقدم دعماً لبقية القطاعات الاقتصادية، وتحافظ على الحد الأدنى من النشاط الاقتصادي في ظل تراجع الإنفاق وقلة المشاريع المعروضة. وتسهم النجاحات المحققة في إنشاء مشاريع نوعية تضمن استمرارية القطاع ونموه وتنويع مصادر الدخل وتعزيز قدرة اقتصادات دول المنطقة على مواجهة الضغوط المالية والاقتصادية.
وأوضح التقرير أن مشاريع الرعاية الصحية تُعد أولوية في المرحلة الحالية، ما يعزز أهمية إطلاق مشاريع أكثر تخصصاً وجودة في الخدمات، بالتزامن مع التوجه العالمي نحو نمط حياة صحي. وقد أدى تزايد الطلب إلى توسيع نطاق الخدمات والفرص الاستثمارية، مثل الاستثمار في الأنشطة الرياضية، وزيادة عدد الأندية الرياضية، والاستثمار في المعدات الرياضية. كما أن استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى وما يرتبط بها من فرص إعلانية ومشاريع اقتصادية يضمن التطور المستمر لقطاع الرعاية الصحية، مع توقع زيادة الطلب في السنوات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال تُعد متقدمة وقابلة للتطبيق في دول المنطقة، حيث اعتمدت النجاحات على التطور الشامل للقطاعات الاقتصادية وتطبيق القوانين والتشريعات المحفزة للاستثمار. وساهم التنوع الاقتصادي في الدولة في دعم نمو قطاع الرعاية الصحية، حيث من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق الرعاية الصحية 71 مليار درهم، وتمثل الإمارات 26% من إجمالي إنفاق حكومات دول مجلس التعاون الخليجي على الرعاية الصحية.
وبحلول عام 2021، سيكون قطاع الرعاية الصحية في الدولة قد استوفى المعايير الدولية كافة، وقادراً على جذب أعداد كبيرة من السياح للعلاج. وقد بلغ الإنفاق على القطاع الصحي في عام 2015 نحو 40 مليار درهم، فيما سجلت السياحة العلاجية نمواً بنسبة 15%. ومن المتوقع أن تصبح الإمارات عاصمة السياحة العلاجية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وشدد التقرير على أهمية الحفاظ على تطور خدمات القطاع الصحي في دول المنطقة نظراً لارتفاع الطلب، وضرورة تعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات، مع خفض تكاليف العلاج عبر إطلاق مشاريع جديدة وتوسيع الخدمات، ومنح القطاع الخاص حرية أكبر لتنفيذ المشاريع، خاصة في ظل تراجع ميزانيات الحكومات بسبب انخفاض أسعار النفط.
وأكد التقرير أن مؤشرات قطاع الرعاية الصحية تشير إلى زيادة الإنفاق وارتفاع التكاليف، مع الحاجة إلى تجاوز تحديات متعددة لرفع مستوى الخدمات الصحية بما يتوافق مع معايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وزيادة كفاءة القطاع، والتغلب على تحديات التمويل، مع التأكيد على أن القطاع لا يزال يوفر فرصاً استثمارية واعدة لا تتوفر في قطاعات اقتصادية رئيسية أخرى.

