تفاصيل
يبني. ينمو. يحقق.
-الأردن ومصر ولبنان بحاجة إلى مساكن ميسورة التكلفة
شكلت المشاريع العقارية التي تستهدف الشرائح المنخفضة والمتوسطة الدخل الأساس للخطط والاستراتيجيات التي تديرها الدولة لإعادة التوازن إلى سوق العقارات وتحفيز الطلب على التطويرات التي يقودها القطاع الخاص خلال الفترة الماضية، والتي شهدت خلالها منطقة الشرق الأوسط، ولا تزال، حالة من عدم اليقين من حيث العرض والطلب وتقلب الأسعار.
وعلى الرغم من الحاجة إلى مشاريع تستهدف الشرائح المستهدفة، فإن الطلب على الوحدات المنخفضة السعر والجودة آخذ في التراجع.
ومع ذلك، فإن مثل هذه المشاريع ستنعكس بشكل إيجابي على الطلب المحلي ووتيرة تشغيل جميع القطاعات ذات الصلة، بالإضافة إلى صياغة حلول طويلة المدى للتحديات الاجتماعية القائمة، بحسب التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة العقارية.
وقال التقرير إن وتيرة وطبيعة الضغوط الحالية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره أصبحت العامل الرئيسي في تحديد المشاريع ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مضيفاً أن مثل هذا الوضع يهدد بفرض تحديات جديدة وسط استمرار النمو السكاني وما يصاحبه من زيادة مستويات الفقر والبطالة.
وتسعى البلدان المتضررة إلى توفير حلول إسكان مناسبة وبأسعار معقولة، تهدف في المقام الأول إلى معالجة عواقب النمو السكاني بالإضافة إلى خطط لتقليص الفجوة بين العرض والطلب على هذه الفئة من المنتجات العقارية.
ويأتي ذلك في وقت يعتبر فيه النمو السكاني المحرك الرئيسي للطلب على الوحدات السكنية منخفضة التكلفة، خاصة للشباب المهتمين بإيجاد سكن بأسعار معقولة يتناسب مع دخلهم. وتشير البيانات الحالية إلى أن عدد سكان منطقة دول مجلس التعاون الخليجي سيصل إلى 53 مليون نسمة بحلول عام 2020، الأمر الذي سيزيد الطلب على الوحدات السكنية منخفضة التكلفة.
وأشار المزايا إلى أن تحديد الشرائح المستهدفة أصبح أكثر صعوبة مع استمرار انخفاض أسعار الوحدات السكنية بكافة أنواعها، باستثناء الفاخرة منها. وساهم انخفاض الأسعار، بحسب التقرير، في تقليل الطلب على الوحدات السكنية منخفضة التكلفة، ومكن الشرائح ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط من الحصول على وحدات ذات جودة أعلى وبأسعار أقل.
ومن الجدير بالذكر هنا أن إطلاق واستكمال المشاريع التي تستهدف الشرائح ذات الدخل المنخفض لا تزال مرتبطة بالتوجهات والخطط الحكومية. وبحسب التقرير، فإن أسواق المنطقة تحقق المزيد من الإنجازات على هذا المستوى كل يوم. وتهدف سياسة الإسكان في دولة الإمارات، على سبيل المثال، إلى تقديم حوافز للمواطنين من ذوي الدخل المنخفض من أجل تلبية احتياجات مواطنيهم السكنية. كما تسعى الحكومة إلى مخاطبة شرائح أخرى من المستخدمين النهائيين من أجل تقليص الفجوة بين مختلف شرائح مجتمع الإمارات.
وتخطط المملكة العربية السعودية لبناء مليون وحدة سكنية في إطار رؤية السعودية 2030. وخصصت سلطنة عمان أكثر من 90 مليون ريال عماني لمشاريع الإسكان. كما تستثمر مملكة البحرين بشكل مكثف في برامج الإسكان الاجتماعي وتمكنت من توفير أكثر من 36 ألف وحدة سكنية لمواطنيها، بما في ذلك الشقق السكنية عبر قروض الإسكان الميسرة وقطع الأراضي السكنية والشقق المدعومة للإيجار.
وتتزايد الحاجة، وتتسع الفجوة في الأسواق خارج منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لتقديم المزيد من المشاريع لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، وخاصة في الأردن ومصر ولبنان.
ويستشهد المزايا بالنموذج السعودي في السنوات الأخيرة كمثال جيد لمعالجة التحديات التي يواجهها سوق الإسكان، وتقديم الحلول لتلبية احتياجات الشرائح المستهدفة.
وتوفر وزارة الإسكان السعودية عدة خيارات للمواطنين على اختلاف احتياجاتهم وشرائحهم، وذلك ضمن خطة رفع نسبة ملكية المنازل بين المواطنين السعوديين إلى 70% بحلول عام 2030. وسلط التقرير في هذا الصدد الضوء على برنامج “سكني” السعودي الذي قدم 280 ألف وحدة في عام 2017 و300 ألف وحدة في عام 2018. ومنذ إطلاقه، استقبل البرنامج مئات الآلاف من طلبات العقارات السكنية من قبل مواطنين سعوديين وتعامل معها على قدم وساق أساس عاجل. كما أن خطط التمويل التي ترعاها الدولة جارية أيضًا وتخطو خطوات جيدة. وساهم انخفاض أسعار السوق بنسبة تصل إلى 11% على الشقق و12% على الفلل في المملكة العربية السعودية في تخفيف الضغوط على قطاع الإسكان، كما مكّن شرائح جديدة من الحصول على وحدات عقارية مناسبة وعالية الجودة.
وعلى الرغم من الإنجازات الملموسة التي تحققت في المنطقة ككل في هذا الصدد، إلا أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تحتاج إلى مزيد من التطوير. وينبغي منح المشاريع التي تنفذها الشراكة بين القطاعين العام والخاص نفس الحوافز والمزايا المقدمة للمشاريع العقارية التي يقدمها مطورو القطاع الخاص، بما في ذلك التسهيلات الائتمانية وخطط الرهن العقاري التي يمكن من خلالها تشجيع القطاع المصرفي على تقديم المزيد من قروض ملكية المنازل.

