تفاصيل
يبني. ينمو. يحقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي يؤثر على معدلات التضخم وأسعار الفائدة وقد ينعكس سلباً على أداء السوق العقاري
إلغاء رسوم الطوابع على مشتري العقار لأول مرة بقيمة تقل عن 300 ألف جنيه استرليني
الصين وهونغ كونغ تستحوذان على 49% من إجمالي الاستثمارات الخارجية في العقار اللندني
أظهرت مسارات الاختبار التي حملتها الموازنات المعتمدة لعامي 2017 و2018، بأن بريطانيا باتت تعمل على الحفاظ على وتيرة نشاط جيدة دون تسجيل أي تراجعات، والاتجاه نحو إجراء تعديلات مباشرة وغير مباشر على الضرائب والرسوم المفروضة على القطاعات المختلفة، إضافة إلى إدخال المزيد من التعديلات على أسعار الوقود، وذلك لما له من أهمية في دعم الاستقرار للاقتصاد البريطاني والحفاظ على جاذبيته تمهيداً للبدء بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت شركة المزايا القابضة في تقريرها الأسبوعي إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون له تداعيات مباشرة على وتيرة الإنتاج والنشاط الاقتصادي والأسعار المتداولة على الرغم من المسارات التي سجلها سعر الاسترليني خلال العام الماضي.
وأضافت “المزايا” أن التقييم الإجمالي لقرار الانسحاب لم يتضح أهدافه حتى اللحظة سواء كان على المستوى الاقتصادي والسيطرة على المراكز المالية العالمية الموجودة بالفعل أم الاستفراد بالاستثمارات الضخمة، أو إضافة إمكانية التخلص من الأعباء المالية للاستمرار في الاتحاد الاوروبي.
وفي الإطار فقد سجل الاقتصاد البريطاني خلال الأعوام الماضية الكثير من التطورات والتغيرات التي سيكون لها تأثيرات إيجابية وسلبية عند الانتهاء من إجراءات الانسحاب النهائي، حيث حملت الموازنة المعتمدة للعام 2017 في طياتها تبعات الخروج ومتطلبات التحفيز والمحافظة على الجاذبية الاستثمارية للاقتصاد البريطاني، فضلاً عن استعدادها في الوقت الحالي لمرحلة ما بعد الخروج.
كما قامت السلطات البريطانية بإلغاء رسوم الطوابع على المشتري لأول مرة للعقارات التي تقل قيمتها عن 300 ألف جنيه استرليني، حيث يتوقع أن يستفيد من هذا القرار أكثر من 95% من المشترين، بينما يتوقع أن تساعد هذه الخطوة على تنشيط سوق الإسكان، إضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة الذي سينعكس سلباً على أداء السوق العقاري، كونه سيساهم في رفع الأسعار، وتحسين الأداء الاقتصادي، مما يتطلب ضخ مزيد من الاستثمارات في البنى التحتية وإنشاء الطرق وخفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة.
وأشارت “المزايا” بأن المؤشرات والبيانات المتداولة الخاصة بالاقتصاد البريطاني حققت المزيد من نقاط الأداء الإيجابية على مستوى تخفيض معدلات البطالة لتصل في نهاية الربع الرابع من العام 2017 إلى 4.3%، والتي تعتبر الأدنى منذ العام 1975، فضلاً عن أن معدلات التوظيف بلغت مستوى قياسي ليحصل 32 مليون شخص على وظائف.
في المقابل فقد سجل متوسط الأجور ارتفاعاً بنسبة 2.5% خلال الأيام القليلة الماضية، والتي أيضاً تدعم كافة التوجهات وتقلل من الكثير من التكهنات السلبية المحيطة بالأداء الاقتصادي العام، إضافة إلى التأثيرات الإيجابية التي حملها الارتفاع القوي للإسترليني والذي وصل إلى 1.35 دولار مقارنة بـ 1.22 بداية العام 2017، محققاً ارتفاعاً بنسبة 11%، والتي جاءت بدعم من حالة التفاؤل التي سادت الأسواق حيال المفاوضات الجارية بين لندن وبروكسل من أجل الخروج من الاتحاد.
ونوهت “المزايا” إلى أن المؤشرات المتوفرة تعطي الكثير من المعلومات عن صعوبة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، حيث أن الطريق ستكون مليئة بالعقبات والتحديات والتأثيرات السلبية وبشكل خاص على قطاع الأعمال، يأتي ذلك في الوقت الذي تتسم فيه الاتفاقيات التجارية بعدم الوضوح وعدم الاتفاق ايضاً، مما يعني بأن قطاع الأعمال يخشى من تأثيرات عميقة على حرية حركة السلع والعمالة بين الاتحاد وبريطانيا، والذي من المتوقع أن يؤثر كثيراً على قطاع الأعمال والقطاع الحكومي البريطاني، نظراً للحاجة إلى العمالة الماهرة وغير الماهرة من الاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد العقار البريطاني، فقد أظهر القطاع الكثير من المسارات والمؤشرات الإيجابية إلى حد كبير من خلال تسجيل تقلبات متعددة على قوة العرض والطلب، وذلك ضمن رؤية غير واضحة لمراحل الخروج والتأثير النهائي، ومدى قدرة الحكومة البريطانية من الخروج بأقل الخسار من الاتحاد، حيث أغلق السوق العقاري البريطاني عند نمو على أسعار المنازل بشكل متباطئ، بينما تتجه التوقعات إلى إمكانية تسجيل تباطؤ آخر على نمو أسعار المنازل خلال العام الحالي بنسبة 1% فقط، وذلك بعد تسجيل أسعار المنازل البريطانية نسبة ارتفاع 2.6% حتى ديسمبر 2017 مقارنة بنسبة بنمو وصلت الى 4.5% في العام 2016.
من جهة ثانية، بينت “المزايا” بأن استثمارات الصين وهونغ كونغ تستحوذ على ما نسبته 49% من إجمالي الاستثمارات الخارجية في السوق العقاري بالعاصمة لندن. كما أظهرت إحدى التقارير الصادرة عن بنك إنجلترا، ارتفاع صافي قروض الرهن العقاري بمقدار 3.53 مليار جنيه، بالإضافة إلى تسجيل معدل إقراض للأفراد بمبلغ 5.3 مليار استرليني خلال الربع الثاني من العام الماضي، مما يعكس قدرة السوق العقاري على الحفاظ على جاذبيته، واحتفاظه بمرونة عالية في ظل التطورات المحيطة.
من جانب آخر أوضحت “المزايا” أن قطاع الصناعة البريطاني سجل نمواً بوتيرة سريعة في الربع الرابع من العام 2017، في حين شهد إنتاج القطاع الصناعي نسبة نمو وصلت إلى 19% مقارنة بنسبة نمو 6% خلال نفس الفترة من العام 2016، يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه إجمالي طلبيات القطاع الصناعي أعلى معدل لها منذ ما يقارب 20 عاماً، وتأتي هذه البيانات متوافقة مع ما أصدره المكتب الوطني للإحصاءات الذي أشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً بنسبة 0.04% في الربع الثالث من العام الماضي. حيث جاء النمو المسجل بدعم من الزيادة المسجلة على الصادرات وبشكل خاص لدى قطاع صناعة السيارات، حيث تستمر شركات القطاع بضخ استثمارات جديدة وبشكل منتظم.
ويواجه الاقتصاد البريطاني تحديات ذات علاقة بثقة المستهلكين، بالإضافة إلى حالة عدم الوضوح لما ستؤول إليه عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار الفائدة. ويتوقع أن يستمر انكماش الإنفاق الاستهلاكي، وما له من تأثيرات على الشركات ومتاجر التجزئة.
فيما أطلقت الحكومة البريطانية استراتيجية اقتصادية واسعة تتركز على دعم القطاع الصناعي وتشجيع الابتكار والحلول التكنولوجية، وذلك لمعالجة ضعف الإنتاجية التي تشمل البنى التحتية والذكاء الاصطناعي وصناعة السيارات.




