تفاصيل
يبني. ينمو. يحقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
محركات السوق العقاري الاردني بحاجة إلى تحفيز في ظل تراجع الطلب وثبات الأسعار
استثمارات غير الاردنيين في العقار الأردني تسجل 2,775 صفقة في 2017 مقابل 3,657 صفقة في 2016
يعد القطاع العقاري الاردني من أكثر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الأردني، وكان لنتائجه الايجابية خلال العديد من الفترات تأثير قوي على استقطاب وتدفق رؤوس الاموال من الخارج. وقد شهد القطاع العقاري الاردني الكثير من التوسع والتنوع على مستوى المنتجات العقارية واسعارها ومواقعها، في حين سجلت مؤشرات الطلب حالة من الاستمرار والنمو نتيجة لمجموعة من العوامل أهمها موجات النزوح من الدول المجاورة، بالإضافة إلى الطلب القادم من النمو الطبيعي المحلي للسكان.
ومما لا شك فيه أن حالة الاستقرار الاقتصادي التي يعيشها الأردن وسط المحيط المحترق تعد بمثابة معجزة لابد من الحفاظ عليها وتقوية عواملها في كافة الظروف. الامر الذي يتطلب إدخال الكثير من التعديلات والتحديثات على القوانين والتشريعات ذات العلاقة بتنظيم القطاع ورفع جاذبيته الاستثمارية، بالإضافة إلى التعامل مع كافة أشكال الطلب الخارجي من كافة الجنسيات، الأمر الذي سيمكن الاقتصاد الاردني من الصمود أمام الكثير من التحديات والمصاعب، في ظل استحواذ العقار على نسب مؤثرة ضمن المنظومة الاقتصادية الكلية، وعلى حصة جيدة من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى نسب متزايدة من إجمالي تشغيل القوى العاملة في كافة الانشطة.
وفي هذا الصدد قال التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن السوق العقاري الاردني يعتبر من الأسواق القوية في مواجهة التحديات ومن أكثر الأسواق خبرة في التعامل مع الظروف المستجدة، إلى جانب التنوع القائم على المنتجات والتي تلبي كافة أنواع الطلب الحالي والمستقبلي، من حيث الموقع ومستوى الجودة والفخامة والتميز، الامر الذي منح السوق الكثير من المرونة والجاذبية خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة.
في المقابل فقد اتجهت الاسعار المتداولة إلى مزيد من المرونة خلال السنوات القليلة الماضية وذلك نتيجة تسجيلها ارتفاعات كبيرة غير مبررة في كثير من الاوقات، الامر الذي دفعها نحو التصحيح الطفيف إلا أنها لازالت مرتفعة وبشكل خاص على المنتجات ذات الجودة العالية واسعار الفلل كذلك، وتشير مؤشرات السوق إلى إمكانية تسجيل المزيد من مسارات التصحيح خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى التأثيرات الايجابية التي تتركها قرارات الاعفاء التي تنتهجها السلطات الرسمية في التخفيف من حدة الاسعار المتداولة، الأمر الذي من المتوقع أن ينعكس إيجاباً على مستوى الاستقرار المجتمعي وبشكل خاص أصحاب الدخل المحدود والمتوسط وايجابا على الشركات العقارية والمطورين العقاريين.
وأشار تقرير المزايا إلى أن أسعار العقارات السكنية والتجارية والصناعية قد اخذت اتجاهاً متصاعداً خلال السنوات الماضية وحتى نهاية العام 2016، لتسجل أسعار الاراضي أعلى ارتفاع وبنسبة وصلت إلى 47%، في حين سجلت أسعار الوحدات السكنية ارتفاعات متواصلة لتصل في المتوسط إلى 54%، وذلك نتيجة ارتفاع الطلب المحلي والخارجي خلال السنوات الأخيرة.
وقد بدأت السوق بتسجيل المزيد من التصحيح والتراجع على الاسعار نتيجة تراجع مستويات الطلب مقارنة بمستوياتها السابقة، نتيجة ارتفاع الاسعار تارة وانخفاض القوة الشرائية لدى المواطن الاردني تارة أخرى، إلى جانب انحسار تدفق اللاجئين من الدول المجاورة بعد العام 2016.
ويعول السوق العقاري الأردني على التشريعات وقوانين الاعفاء لتحفيز السوق من جديد، حيث عمدت الجهات الحكومية إلى تمديد العمل بقرار الاعفاء للشقق السكنية التي تقل عن 150 متر مربع من رسوم التسجيل للسنة الثالثة على التوالي، سعياً منها إلى تحفيز مؤشرات الطلب والتخفيف عن المواطنين، ومساهمة في تجاوز حالة الركود التي يواجهها القطاع في الوقت الحالي. وتنبع أهمية القرار كون نسبة كبيرة من الطلب المحلي تتركز على الوحدات السكنية صغيرة الحجم غير المتوفرة في الاساس نظرا لارتفاع تكاليف بناءها.
وفي الاطار أشار تقرير المزايا إلى تسجيل حالة من التراجع على وتيرة النشاط العقاري وحركة التداولات والتصرفات خلال الاعوام الثلاثة الماضية والتي انعكست على شكل انخفاض على حجم التداولات في السوق العقاري الاردني في نهاية العام 2017 مقارنة بمستواها المسجل في نهاية العام 2016 والعام 2015، حيث تشير البيانات المتداولة إلى انخفاض حجم التداولات بنسبة 14% في نهاية العام 2017 مقارنة بمستواها في نهاية العام 2016، وعند قيمة إجمالية وصلت إلى 7.8 مليار دولار مقارنة بـ 8.3 مليار دولار، وبنسبة 20% في نهاية العام 2016 مقارنة بحجم النشاط خلال العام 2015.
مع الاشارة هنا إلى تسجيل التداولات العقارية ارتفاعاً ملموساً على حركة البيع خلال ديسمبر من العام الماضي وبنسبة 5% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وعلى مستوى الجاذبية الاستثمارية فقد حافظ القطاع العقاري على جاذبيته على الرغم من الانخفاض المسجل على وتيرة النشاط ككل لتسجل عدد البيوعات للمستثمرين غير الاردنيين خلال العام 2017 بواقع 2,775 صفقة على الشقق والاراضي مقارنة بـ 3,657 صفقة خلال العام 2016 وبواقع 4,729 صفقة خلال العام 2015، حيث تعكس هذه البيانات وتيرة النشاط ومسارات التراجع المسجلة، وبقيت الجنسية العراقية في مقدمة المستثمرين تلاها المملكة العربية السعودية وثم السورية، في حين جاءت الاستثمارات الكويتية في المرتبة الرابعة.
وتطرق تقرير المزايا إلى المزاج الاستثماري وآليات الترويج والتسويق، حيث يعتبر السوق العقاري الاردني من بين الاسواق الاقل نشاطا على مستوى المعارض العقارية والاقل نشاطا على مستوى خطط وحملات الترويج الخارجي اذا ما قورن بالأسواق العقارية المجاورة، حيث لايزال النشاط العقاري يعتمد بالدرجة الاولى على الطلب المحلي المباشر دون أن تتطور ادوات القطاع في طرح المشاريع والترويج لها في كافة المحافل.
ويقول تقرير المزايا أن لا تحفيز وتطوير للقطاع العقاري دون توفر زخم كبير على الفعاليات العقارية وبشكل دائم، ذلك أن المعارض والفعاليات العقارية تتصل بتقريب الباحثين عن الوحدات العقارية والمطورين والمصارف في نفس الوقت، بالإضافة إلى تأثير المعارض في الاسعار المتداولة على الاراضي والشقق والفلل كون المنافسة تكون عند حدودها العليا من قبل العارضين للمنتجات العقارية، وتشكل الفعاليات أهمية في التعريف بكافة المشاريع المطروحة والشركات المشاركة على المستويين المحلي والأجنبي.
ويمكننا القول هنا أن القطاع العقاري الاردني وحزم التشجيع والدعم الحكومي من شأنها المساعدة في تحقيق قفزة نوعية في هذا الإطار خلال السنوات القادمة كون السوق مؤهلة لاستقطاب المزيد من المشاريع وفرص الاستثمار على كافة الانشطة والمجالات الاقتصادية.
وفي اطار التحفيز الاستثماري الذي تسعى الجهات الحكومية جاهدة لتحقيق فرق ملموس، فقد حذت الحكومة حذو الكثير من الدول خلال الايام القليلة الماضية وذلك بمنح الجنسية للمستثمرين الاجانب من خلال شروط استثمارية واضحة ومحددة بالإضافة إلى منح الاقامة الدائمة للمستثمرين وعائلاتهم وذلك ضمن شروط محددة، وتتركز هذه التطورات على إدخال المزيد من رؤوس الاموال من الخارج وعدم الاعتماد على راس المال المحلي لتطوير القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى أن دخول الاستثمارات الاجنبية الفردية أو المؤسساتية من شأنه أن يضيف الكثير من عوامل التنافسية للمنتجات الوطنية ورفع قيم التصدير للخارج، كما تستهدف الجهات الرسمية الحد من معدلات البطالة المتزايد من خلال إيجاد فرص عمل حقيقية.
وأضاف تقرير المزايا أن هناك العديد من العوامل التي تحفز وتشجع على الاستثمارات المتنوعة لدى المملكة يأتي في مقدمتها الموقع الاستراتيجي والبيئة السياسية المستقرة والتركيز على معايير الاقتصاد الموجهة نحو السوق الحرة والاعتماد على القطاع الخاص بالإضافة إلى حزم الحوافز والاعفاءات المعتمدة لتشجيع الاستثمار بأنواعه والمناطق الحرة والمدن الصناعية والتي باتت تستحوذ على نسب جيدة من إجمالي الانتاج والتشغيل.
وشدد تقرير المزايا على أن قدرة الاسواق المجاورة باتت أكثر قوة على المنافسة واكثر تنظيماً وقدرة على توليد العوائد الرأسمالية وبشكل خاص السوق العقاري التركي والاماراتي والتي استطاعت جذب الاستثمارات العربية والعالمية خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة ومن ضمنها استثمارات أردنية، وبالتالي فإن القدرة على تطوير عوامل الجاذبية والمنافسة والحفاظ على رؤوس الاموال والسيولة المحلية وجذب المزيد منها يشكل تحديا بحد ذاته مع ارتفاع الاسعار إلى مستويات تفوق القدرات الشرائية لنسبة كبيرة من المواطنين، وهو ما يتطلب حلول مبتكرة وغير تقليدية، كما أن ارتفاع كلف الحصول على التمويل طويل الاجل من المصارف ايضا بحاجة إلى رؤى جديدة وذات مرونة عالية.
تجدر الاشارة هنا إلى أن زيادة الاستثمار لدى القطاع العقاري من شأنه أن يفرز المزيد من فرص العمل وتنشيط القطاعات المرتبطة كصناعة الحديد والاسمنت وغيرها من الصناعات، فيما تحمل الاستثمارات العقارية الكثير من الآثار غير المباشرة على الناحية الاقتصادية والاجتماعية وبشكل خاص صناعة المشاريع الصغيرة ودعم مشاريع القطاع السياحي وغيرها من القطاعات.



