تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
استراتيجيات عقارية قوية مطلوبة لمواكبة الزيادة في الطلب على الإسكان
السوق يواجه اختلالاً بين العرض والطلب نتيجة النمو السكاني
واجه قطاع العقارات في منطقة الخليج عدة تحديات نتيجة غياب التوازن بين الزيادة السكانية، والمعروض الجديد من الوحدات السكنية، والقدرة على تحمل التكاليف، وذلك وفقاً لدراسات قطاعية أُجريت مؤخراً. وأصبح من الضروري أن تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تطبيق تشريعات رائدة تواكب المتغيرات الجديدة المرتبطة بأنظمة التملك الحر في المنطقة، إلى جانب توفير استراتيجيات عملية وفعالة تسهم في تجنب الخسائر المحتملة، وتحقيق نتائج إيجابية، وضمان استقرار الأسواق في نهاية المطاف.
وفي تقريرها العقاري الأسبوعي، أشارت شركة المزايا القابضة إلى ضرورة قيام دول مجلس التعاون بوضع استراتيجيات قوية لتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب على الوحدات السكنية، وإجراء دراسات إحصائية تهدف إلى فهم أفضل للعوامل المحركة للمنصات الاقتصادية الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها قطاع العقارات. وسيسهم ذلك في تمكين الحكومات من وضع مجموعة من الحلول لخلق فرص استثمارية نوعية وإطلاق مشاريع أكثر قابلية للتنفيذ وبعوائد استثمارية مجزية.
وسلط التقرير الضوء على أسواق العقارات الخليجية التي تشهد نمواً سكانياً وارتفاعاً في الطلب على الوحدات السكنية، مشيراً إلى معدلات النمو السكاني المرتفعة في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الزيادة في أعداد العاملين الوافدين في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأوضح التقرير أن الحكومة السعودية تخطط لزيادة المعروض السكني بنسبة 7% سنوياً من خلال توفير 1.5 مليون وحدة سكنية لتلبية مختلف أنواع الطلب. وتسعى الحكومة، في إطار برنامج التوطين، إلى رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن من 47% إلى 52% بحلول عام 2020، مع الإشارة إلى أن العاصمة الرياض تشهد حالياً أعلى مستويات الطلب على الوحدات السكنية منخفضة التكلفة. وأظهرت إحصاءات حديثة أن عدد المواطنين السعوديين بلغ 20 مليون نسمة بنهاية عام 2015، في حين يُقدّر عدد المقيمين بنحو 11 مليون نسمة، بمعدل نمو سكاني سنوي يبلغ 2.11%.
وأشار التقرير إلى التوازن القائم بين المعروض السكني والنمو السكاني في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشهد الأسواق طرحاً مدروساً لوحدات سكنية جديدة تلبي مختلف الاحتياجات وأنماط الطلب. وأظهرت بيانات حديثة أنه تم إضافة نحو 5,000 وحدة سكنية في دبي و12,000 وحدة في أبوظبي لتلبية النمو السكاني. وفي الوقت ذاته، قُدّر معدل النمو السكاني في دبي بنحو 6.4% وفي أبوظبي بنحو 7% خلال العام الماضي، ما أدى إلى تراجع مبيعات العقارات نتيجة مباشرة لانخفاض أسعار النفط، وتراجع نشاط المستثمرين، وتباطؤ الإنفاق الحكومي، إضافة إلى التأثير السلبي لقوة الدولار التي أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات وعزوف المستثمرين الأجانب.
ويعمل القطاع العقاري في قطر على مستويين: تلبية الطلب المحلي على الإسكان، وتنفيذ خطط الحكومة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. وأشار التقرير إلى كأس العالم لكرة القدم 2020 كمحفز قوي للسوق، مع وجود خطط لزيادة عدد الوحدات السكنية إلى 65 ألف وحدة بحلول نهاية عام 2019.
وقد تم وضع مجموعة من الحلول لمواجهة معدلات النمو السكاني المتزايدة في قطر، من بينها رفع عدد الوحدات السكنية والتجارية، الأمر الذي سيقود إلى طفرة في أنشطة البناء والتشييد على المدى المتوسط، لا سيما في مشاريع الإسكان الميسر التي تستهدف بعض شرائح المجتمع. كما عزَا التقرير الطفرة في الاستثمارات العقارية في قطر إلى ارتفاع معدلات النمو السكاني التي تجاوزت 9% في مطلع عام 2016، ما أضفى زخماً إضافياً على الاقتصاد القطري الذي يُعد حالياً من بين أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.
وفي السوق العُماني، أشار التقرير إلى أن عدد السكان بلغ 4.5 مليون نسمة بنهاية عام 2016، بزيادة قدرها 62% مقارنة بعام 2010. وقد تم تنفيذ عدد كبير من المشاريع التنموية والعمرانية، بما في ذلك الطرق والمطارات والموانئ البحرية، لتلبية الزيادة في النمو السكاني، الأمر الذي ساهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى السوق العُماني.
وأشار التقرير إلى حالة التفاؤل السائدة حالياً في ظل استقرار أسعار النفط، وإمكانية تحقيق انتعاش قوي خلال عام 2017. كما أكد على احتمال ارتفاع الطلب على العقارات في حال تمكنت المنطقة من تجاوز التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
وتشير التقارير إلى توافر مستويات إيجابية من السيولة لدى البنوك والمستثمرين المحليين والأجانب، ما من شأنه أن ينعكس إيجاباً على قطاعات العقارات والتجارة والصناعة. غير أن الإنفاق الحكومي سيظل العامل الحاسم في نجاح أو فشل الجهود المبذولة لسد الفجوة بين النمو السكاني والمعروض من بعض أنواع العقارات التي تلبي المتطلبات الاستثمارية وتغطي مختلف الاحتياجات.
Conclusion
أكد التقرير أهمية الدور الذي تلعبه القوانين المرنة في تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي، لما لها من أثر في خلق الزخم اللازم لتعظيم العوائد وتحقيق التوازن بين النمو السكاني، والمعروض السكني، والقدرة على تحمل التكاليف. ومع ذلك، شدد التقرير على ضرورة استمرار دول المنطقة في البحث عن استراتيجيات أكثر فاعلية للتغلب على التحديات التي تواجه أسواق العقارات.




