تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الثاني من شهر يناير

تقرير المزايا: الأصول العقارية آمنة من التوترات الإقليمية على المدى القصير

تمر الاقتصادات العالمية والإقليمية بأوقات غير مؤكدة. فهناك العديد من العوامل التي تجعل التنبؤ على المدى الطويل أمرًا صعبًا، ويبدو أن التفاؤل نادر في الوقت الحالي. وبالتأكيد، هناك الكثير مما يُبقي الحكومات والمصرفيين والمستثمرين في حالة قلق دائم.
فعلى سبيل المثال، كيف سيؤثر انخفاض أسعار النفط على الأسواق؟ وأي القطاعات ستكون الأكثر تضررًا خلال الأشهر القادمة، وأيها الأقل تأثرًا؟ وأين يمكن استثمار الأموال للحفاظ على أمانها؟ وكيف ستتمكن دول الخليج التي تعتمد على عائدات الهيدروكربونات من الاستمرار في تمويل برامج الإنفاق على البنية التحتية وتلبية احتياجات السكان المتزايدين؟ وإذا أصبح السكان غير راضين، فهل قد يؤدي ذلك إلى صراعات؟

يشير التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن جميع القطاعات ستتأثر بدرجات متفاوتة بالتحديات الاقتصادية القادمة، لا سيما في ظل الترابط الوثيق بين اقتصادات دول الخليج، حيث يمكن أن يأتي الاستثمار، وخاصة في القطاع العقاري، من أي دولة في المنطقة.
ونعتقد أن المستثمرين الأذكياء هم أولئك القادرون على البقاء نشطين في القطاعات الأكثر قدرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

نتوقع أن تعتمد آفاق القطاع العقاري الخليجي على تأثير حالة عدم اليقين الاقتصادي على مدخرات الأفراد وعلى نظرتهم لدول الخليج باعتبارها بيئات سياسية مستقرة. ومن هذا المنطلق، من البديهي أن أي صراع داخل الخليج سيكون له تأثير سلبي كبير على ثقة المستثمرين في القطاع العقاري الإقليمي، ليس فقط بسبب هروب المستثمرين، بل أيضًا نتيجة عمليات البيع التي ستضغط بشدة على الأسعار.

نتوقع استثمار نحو 186 مليار درهم إماراتي في مشاريع التطوير العقاري في الخليج حتى نهاية الربع الثالث من عام 2016، وهو ما يعكس ثقة أساسية بأن تحقيق عوائد قوية لا يزال ممكنًا رغم التحديات الاقتصادية.
ومع ذلك، نعتقد أن المستثمرين خلال الفترة نفسها سيتمكنون من التفاوض على خصومات إجمالية تُقدَّر بنحو 78 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015، وهو ما يوضح بجلاء اختلال التوازن بين العرض والطلب في السوق.

نتوقع أن يظل القطاع العقاري في دبي الأكثر جاذبية في الشرق الأوسط، بفضل البنية التحتية المتطورة للإمارة والنطاق الدولي الواسع لقاعدة المستثمرين فيها. كما نتوقع استمرار مشاريع التطوير في دبي خلال الأشهر القادمة في غياب أي أخبار اقتصادية سلبية ملموسة، وليست مجرد تكهنات.

وبالانتقال إلى المملكة العربية السعودية، فإن تقرير المزايا الأسبوعي للعقار ليس متشائمًا بقدر بعض محللي السوق بشأن مستقبل القطاع العقاري في المملكة. فنحن نعتقد أنه رغم التحديات التي تواجهها المملكة في الحفاظ على برامج الإنفاق الحكومي نتيجة انخفاض أسعار النفط، إلا أنها أفضل استعدادًا للتكيف مع الظروف السلبية مما يعتقده الكثيرون.

ولا تثير التوترات الجيوسياسية الحالية مع إيران قلقنا بشكل مفرط، نظرًا لمحدودية حجم الاستثمارات الإيرانية في العقارات السعودية، حيث نُقدِّر إجماليها بما لا يتجاوز 500 مليون دولار أمريكي، مقارنة بنحو 20 مليار دولار في عقارات دبي.

ومن الجدير بالذكر أن تصاعد التوترات بين السعودية وإيران قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، لكنه قد يضع أيضًا ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي تحت ضغط، وهو أمر تشهده العديد من الدول التي تربط عملاتها بالدولار. ونتيجة لذلك، قد تصبح الدول والمؤسسات التي كانت تقرض السعودية بثقة أكثر حذرًا، ما ستكون له آثار سلبية على القطاع العقاري مع تراجع السيولة وتفاقم تأثير عجز الميزانية.

إن أي صراع بين السعودية وإيران لن يخدم مصلحة أي من الطرفين من منظور الاستثمار الدولي، خاصة في وقت يسعى فيه البلدان إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. فقد خرجت إيران للتو من عقوبات دامت عقودًا، وكان من المتوقع أن تشهد استثمارات بنحو 25 مليار دولار في قطاعات الطاقة والتعدين خلال الأشهر المقبلة، إلا أن أي صراع قد يؤدي إلى تبخر هذه الاستثمارات على المدى القصير والمتوسط.

هناك العديد من الضغوط التي تؤثر حاليًا على أسعار العقارات في دول الخليج، ولا تقتصر فقط على التوترات السعودية–الإيرانية أو انخفاض أسعار النفط. وبينما قد تستفيد بعض الأسواق من هذه التوترات، نتوقع أن يتعرض قطاع العقارات الفاخرة في عموم الخليج للضغط، نظرًا لدور المستثمرين السعوديين والإيرانيين في هذا القطاع.

لهذا السبب، نعتقد أن شريحة الطبقة المتوسطة ومتوسطة الدخل تمثل أفضل قيمة للمستثمرين وتوفر أعلى درجات الاستقرار على المدى الطويل. ونتوقع أن يستمر العاملون في تحقيق دخلهم في أسواق الخليج، مما يعني محدودية التقلبات في الأسعار أو الطلب ضمن هذه الشريحة.

ويختتم تقرير المزايا بالتأكيد على أنه رغم وجود أسباب مشروعة للحذر في أسواق العقارات الخليجية، إلا أن التشاؤم لا ينبغي أن يكون مبالغًا فيه. فالعديد من القطاعات الأخرى في الخليج لا تزال مزدهرة، وعلى رأسها السياحة والتجزئة والصناعة، ونتوقع أن تواصل هذه المحركات دعم اقتصادات الخليج في مواجهة أي تحديات قصيرة الأجل.

في هذا القسم