تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الرابع من شهر يناير

اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصاد العالمي تأمل في تعافي الاقتصاد الصيني
في عام 2016

يسود شعور متزايد بالقلق في الأسواق العالمية بشأن ما يحمله عام 2016. فالكثير من الدول تكافح لتفادي العودة إلى الأيام القاتمة للأزمة المالية العالمية في عام 2008، وعلى وجه الخصوص، تبدو الصين وكأنها تحاول دون جدوى دعم الأسواق التي تبدو مصممة على الانخفاض الحاد. إن الوضع في الصين مقلق لكافة اقتصادات العالم، ولا سيما تلك التي ترتبط بشكل مباشر بقطاع التصنيع الصيني أو التي تمثل الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لها. وقد تم توثيق الضغوط النزولية التي يمارسها تباطؤ القطاع الصناعي الصيني على أسعار الطاقة بشكل واسع في الآونة الأخيرة، ونشهد اليوم بشكل واضح تداعيات ذلك على دول الخليج. ولذلك، ليس من المستغرب أن تتجه أنظار الخبراء الماليين في العالم نحو الصين عند إعداد التوقعات الاقتصادية للأشهر المقبلة.

في عام 2015، شهدنا انكماش الاقتصاد الصيني بنسبة تقارب 6.9 في المائة، وهو أسوأ انكماش خلال 25 عاماً. وفي معظم القطاعات داخل الصين، نرى اليوم مظاهر الضغط الاقتصادي واضحة؛ فعلى الرغم من تباطؤ الصناعة، نلاحظ وجود فائض في العديد من الأسواق المحلية، وفي قطاع العقارات يفوق العرض الطلب، وفي التجارة التصديرية نشهد تراجعاً في الأحجام. كما يعاني قطاع الخدمات المالية الصيني من صعوبات نتيجة تباطؤ النمو في منطقة الشرق الأقصى. وبما أن الصين تُعد محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد العالمي بفضل شهيتها الكبيرة للمواد الخام، فإن أي تباطؤ صيني ينذر بعواقب سلبية على الأسواق العالمية. وقد تؤدي آثار الركود الصيني إلى موجات أولية ثم صدمات من الذعر في أكبر أسواق العالم.

يشير التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن التحدي الذي يواجه القادة الصينيين في عام 2016 يتمثل في توجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على الصناعات الثقيلة وأسواق الدين والتصدير، والسماح بدلاً من ذلك لمنحنيات العرض والطلب المحلية باستعادة دورها في الأسواق الصينية التقليدية. وبالفعل، نلاحظ بعض المؤشرات على حدوث هذا التحول أو على الأقل الجهود المبذولة لتحقيقه. ففي عام 2015، ساهم قطاع الخدمات المالية بنسبة 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، بينما ارتفع الإنفاق على البنية التحتية بنسبة 10 في المائة.

ويعرب التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة عن مخاوفه من أنه في حال استمرار تعثر الاقتصاد الصيني، فقد يواجه الاقتصاد العالمي في عام 2016 أزمة أعمق من تلك التي شهدها عام 2008. فقد أصبح الاقتصاد الصيني ركناً أساسياً في الاستقرار المالي العالمي وخلق الثروة. كما تُعد الصين ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث تستورد أكثر من ستة ملايين برميل يومياً، ولا تتفوق عليها في ذلك سوى الولايات المتحدة. وقد لا تكون تداعيات انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد العالمي واضحة للوهلة الأولى، لكنها حقيقية ومؤثرة.

ومن القضايا الاقتصادية الأخرى التي تثير قلق الحكومات حول العالم التقلبات التي شهدها الدولار خلال العام الماضي، وما ترتب عليها من تقلبات في أسعار صرف العملات المختلفة مقابل الدولار. وتزداد يوماً بعد يوم إغراءات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة كإجراء وقائي ضد البيانات الصينية السلبية، إلا أن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة.

ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتعرض لضغوط للحد من الصادرات الصينية في ضوء ضعف اليوان. فبعد الأزمة المالية لعام 2008، طلبت الولايات المتحدة من الحكومة الصينية تعزيز قيمة اليوان لدعم الصادرات الأمريكية، إلا أن الحكومة الصينية اليوم لم تعد تملك هذا الخيار، وتحاول بدلاً من ذلك دعم عملة يُشتبه بأنها ستنهار إذا تُركت لقوى السوق. بل يمكن القول إن الصين قد تكون أفضل حالاً على المدى الطويل إذا سمحت لعملتها بالضعف، بما يعكس الواقع الاقتصادي المحلي بشكل أدق. واليوم، يتعرض المصدرون الصينيون لمنافسة شديدة من نظرائهم الآسيويين بسبب القوة المصطنعة لليوان.

ومع ذلك، لا يتوقع التقرير أي تخفيف وشيك للإجراءات المتخذة لدعم اليوان، خاصة وأن ذلك قد يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة في الأسواق الآسيوية، أي حرب عملات، لن تخدم أحداً، ولا سيما الشركات الصينية المثقلة بالديون. كما أن السماح بمزيد من تراجع اليوان سيقوض فوراً الجهود التي بذلتها الحكومة الصينية خلال السنوات الأخيرة لجعله عملة احتياطية عالمية رئيسية.

خلال العقد الماضي، شهدنا زيادة ملحوظة في الاستثمارات الصينية في الخارج، ولا سيما في الصناعات التحويلية. واليوم، تشكل هذه الاستثمارات سبباً آخر لقلق الاقتصاد العالمي بشأن الجدوى الاقتصادية طويلة الأمد للصين. فهذه الاستثمارات تعد مولداً مهماً للثروة وفرص العمل في الغرب والشرق الأوسط. وفي عام 2015 وحده، بلغت الاستثمارات الصينية الخارجية عدة مليارات من الدولارات. وإذا ما توقفت هذه الاستثمارات أو تم بيعها، فإن التداعيات على اقتصادات أوروبا وأفريقيا والعالم العربي والولايات المتحدة ستكون هائلة. واليوم، تشجع الحكومة الصينية شركاتها على اختراق الأسواق الخارجية، وأي تغيير في هذا التوجه قد يثير قلق الأسواق سريعاً.

في السنوات الأخيرة، شهدنا استثمارات صينية كبيرة في أسواق الخليج. وحتى اليوم، تجاوزت الاستثمارات الصينية في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة 200 مليار درهم. وتعد الإمارات أكبر سوق تصدير للصين في الخليج، وكذلك أكبر شريك تجاري لها في المنطقة. وخلال العقد الماضي، أطلقت حكومة الإمارات العديد من المبادرات لزيادة الاستثمارات الصينية في دبي وتعزيز تبادل المعرفة.

كما استفادت المملكة العربية السعودية من الاستثمارات الصينية، حيث تُعد الصين اليوم الشريك التجاري الأهم للمملكة. وبنهاية عام 2014، بلغ حجم التبادل التجاري السعودي-الصيني نحو 69 مليار دولار أمريكي. ويوجد حالياً نحو 150 شركة صينية تنشط في السعودية، يتركز معظمها في قطاع الهيدروكربونات.

ويختتم تقرير المزايا بالتأكيد على أن دول الخليج ينبغي أن تسعى، حيثما أمكن، إلى دعم الاقتصاد الصيني خلال العام المقبل، نظراً للترابط الوثيق بين الأعمال الصينية والخليجية، واعتماد عدد من دول الخليج على القوة الشرائية الصينية، لا سيما في أسواق النفط. فالاستثمارات الصينية في الخليج تمثل مصدراً مهماً للثروة وفرص العمل، وأي توقف لها سيكون له أثر واسع النطاق. ومن مصلحة الجميع، في مختلف أنحاء العالم، أن يتعافى الاقتصاد الصيني ويواصل نموه في عام 2016.

في هذا القسم