تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
الشرق الأوسط هو أسرع مناطق العالم نمواً في تطوير خدمات التجارة والخدمات اللوجستية
الاستثمارات النوعية تهدف إلى تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة لدول الخليج
بدأت دول المنطقة في اتخاذ مواقف واضحة فيما يتعلق بخدماتها اللوجستية، وتمتلك العديد من الفرص لتحقيق مزيد من النجاحات ضمن إطار استراتيجي شامل وتعاوني. وفي الوقت نفسه، تتاح لبعض القطاعات فرصة قيادة الأداء المالي والاقتصادي حتى في فترات التباطؤ أو الركود التي تشهدها الاقتصادات الإقليمية والعالمية من حين لآخر.
وأشار التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن حجم وعدد مشاريع الخدمات، وخطط التطوير، وتطوير البنية التحتية، وحجم التجارة الخارجية، كلها عناصر أساسية لنجاح قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة.
عُمان
تسعى سلطنة عُمان، على سبيل المثال، إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي والاستثمارات الضخمة المخصصة لتطوير بنيتها التحتية اللوجستية. ومنذ انطلاق هذه الخطط، تم توجيه الاستثمارات لجعل السلطنة وجهة لوجستية عالمية تصنف ضمن أهم عشرة مراكز لوجستية في العالم.
وفي إطار هذه الخطط، تهدف الحكومة العُمانية إلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي. ولتحقيق ذلك، يمكن لعُمان الاستفادة من نقاط قوتها الحالية، المتمثلة في الموانئ والمطارات والمناطق الحرة الصناعية والمناطق الاقتصادية.
وسيكون لنجاح هذه الخطط تأثير كبير على فرص التوظيف، ودعم نمو الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، في ظل استمرار تقلب أسعار النفط.
وسيتطلب تحقيق مزيد من النجاح في هذا المجال بذل جهود إضافية على صعيد التشريعات والأنظمة، لتهيئة بيئة استثمارية مناسبة وتوفير بنية تحتية متطورة. كما ستلعب مشاريع تطوير الموانئ البحرية والمناطق الحرة ومشاريع السكك الحديدية دوراً مهماً في تنشيط القطاعات الصناعية الأخرى في السلطنة.
المملكة العربية السعودية
يؤكد تقرير المزايا أن الاقتصاد السعودي يتجه بشكل متزايد نحو تطوير قطاع الخدمات اللوجستية، مع وجود استراتيجيات تهدف إلى رفع مساهمة القطاع إلى ما لا يقل عن 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2018. ويعتمد ذلك إلى حد كبير على التعافي والنمو الذي يشهده القطاع على المستويين الإقليمي والعالمي.
ومع كون الشرق الأوسط حالياً من أسرع مناطق العالم نمواً في مجال التجارة والخدمات اللوجستية، فإن التطور الاقتصادي والعمراني سيواصل دعم هذه الاستراتيجية الاستثمارية. ويعد الاستثمار في هذا القطاع واعداً بمزيد من الأرباح والنجاحات للشركات العاملة فيه، خاصة أن المؤشرات المالية والاقتصادية تؤكد استمرار نمو القطاع في المملكة خلال السنوات المقبلة.
وتشير التوقعات إلى قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة نشاطه الحالية، بعد أن تجاوز حجم سوق الخدمات اللوجستية المحلية في المملكة 67 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2015.
وعلى مدى السنوات العشر المقبلة، ستبلغ قيمة مشاريع تطوير البنية التحتية في المملكة العربية السعودية نحو 140 مليار دولار أمريكي، مع تركيز كبير على مشاريع المترو والسكك الحديدية، والتي ستشكل أحد أهم عوامل نجاح قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة.
الإمارات العربية المتحدة
يؤكد تقرير المزايا أيضاً أن قطاع الخدمات اللوجستية في دولة الإمارات يسير وفق الخطط والاستراتيجيات الحكومية المعتمدة. ومن المتوقع أن يسهم استمرار النمو في دعم التنويع الاقتصادي والحفاظ على مستويات آمنة من النشاط الاقتصادي للعديد من القطاعات المرتبطة.
وتشير التوقعات إلى أن القطاع قادر على المساهمة بما يصل إلى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث تجاوزت قيمة الصناعة 92 مليار درهم إماراتي بنهاية عام 2015. ويعود ذلك إلى الموقع الاستراتيجي للدولة وبنيتها التحتية المتطورة، إضافة إلى غياب الإجراءات البيروقراطية المعقدة، مما يعزز نمو القطاع وتطوره.
ومن الجدير بالذكر أن خدمات النقل والخدمات اللوجستية ستكون من أكثر القطاعات استفادة من معرض إكسبو دبي 2020، وكذلك من كأس العالم 2022 في دولة قطر المجاورة.
كما سيستفيد القطاع من النمو القوي في حجم التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إضافة إلى التوسع الكبير في المشاريع الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير المؤشرات الرئيسية إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة يوفر فرصاً استثمارية جديدة نتيجة زيادة التجارة البينية، ويحظى بدعم حكومي قوي لتعزيز قدراته. كما تشير التوقعات إلى تضاعف طاقة القطاع خلال السنوات المقبلة، وتمكينه من لعب دور رئيسي في تسهيل التجارة الدولية عبر تطوير الموانئ والمرافق، لاستيعاب النمو المتوقع في القطاعات الصناعية والتجارية والتجزئة والسياحة والضيافة.
قطر
تشير البيانات الحالية إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في قطر سيجذب استثمارات تصل إلى 30 مليار ريال قطري خلال السنوات المقبلة، ما سيرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ويدعم التنويع الاقتصادي. ويؤكد تقرير المزايا أن قطر تعتبر القطاع الخاص شريكاً استراتيجياً رئيسياً في تطوير القطاع اللوجستي.
وتعمل الحكومة القطرية وفق مبادئ تكافؤ الفرص وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مع إعطاء الأولوية للشركات القطرية. كما وقعت لجنة الخدمات اللوجستية في وزارة الاقتصاد والتجارة اتفاقيات مع عدد من البنوك لتوفير تمويل طويل الأجل للمستثمرين في المناطق اللوجستية، لمدة تصل إلى عشر سنوات، مما يسهم في تسريع إنجاز المشاريع.
ويلاحظ المراقبون الإقليميون أن الجهات القطرية تعمل بجد لتوفير الدعم اللازم لكافة المشاريع ذات الصلة، من خلال خفض تكاليف التشغيل وتحسين الإنتاجية عبر توفير بنية تحتية ومرافق عالية المستوى، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على السوق وأسعار المنتجات والخدمات اللوجستية، ويعزز جاذبية الاستثمار والتنافسية.
البحرين
يسلط تقرير المزايا الضوء على النشاط الاستثماري والتشغيلي الذي شهده قطاع الخدمات اللوجستية في البحرين خلال السنوات الماضية، مما مكّن المملكة من تحقيق مراكز متقدمة بين أبرز المناطق الحرة المتخصصة في الشرق الأوسط.
وتوفر المناطق الحرة في البحرين قيمة مضافة لعمليات التصدير والاستيراد وإعادة التصدير، إلى جانب أسعار تنافسية وخدمات عالية الجودة، وهو ما جذب عدداً من الشركات العالمية إلى المملكة. ويحظى قطاع الخدمات اللوجستية بدعم حكومي مباشر ومستمر.
كما سمحت البحرين مؤخراً للشركات ذات رأس المال الأجنبي بالاستثمار في خدمات النقل البري والبحري والجوي، وخدمات إعادة التصدير والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة. وتهدف هذه الخطوات إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز التنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي، في ظل التحديات الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط.
الخلاصة
يخلص تقرير المزايا إلى أن جميع المؤشرات تؤكد قدرة قطاع الخدمات اللوجستية في دول المنطقة على تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يصل إلى 7 في المئة خلال العام الحالي. ولذلك، يتطلع القطاع إلى مزيد من الشراكات والمساهمات من القطاعين العام والخاص، وهو ما ينبغي أن يشكل أولوية أساسية لصناع القرار لدعم نمو القطاع ومضاعفة طاقته وتعزيز اقتصادات المنطقة في المرحلة الحالية والمستقبلية.

