تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الرابع من شهر مارس

دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى المزيد من بدائل الاستثمار والابتكار للحفاظ على تنافسية قطاعي الضيافة والسياحة

تقرير المزايا: «الاستثمار الفندقي يرفع القيم الاستثمارية النوعية ويستهدف المناطق الساحلية والجزر»

منذ مطلع القرن الحالي، يُعد قطاع السياحة أحد أهم المحركات الاقتصادية للنشاط وتسارع النمو في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يقتصر ذلك على القطاع نفسه فحسب، بل يمتد أيضاً إلى قدرته على لعب دور المحفز لنمو قطاعات خدمية أخرى، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ولا شك أن نمو صناعة السياحة الإقليمية كان له دور كبير في الحفاظ على وتيرة مشاريع التطوير العقاري. وعلى الرغم من تأثير الأزمة المالية العالمية في عام 2008، فقد ظل قطاع الفنادق والسياحة قادراً على التكيف مع ضغوطات الركود والتعافي. بل إن قطاع الضيافة والسياحة شهد خلال السنوات القليلة الماضية معدلات نمو متسارعة، وواصل رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب تسجيل معدلات نمو في عدد من دول الشرق الأوسط الأخرى.

ومع استمرار دخول مشاريع فندقية جديدة إلى السوق، أصبح من الضروري إعادة تقييم هذه المشاريع من حيث الكم والنوع، ومقارنتها بوتيرة النشاط الاقتصادي العالمي، بما يمكنها من المنافسة مع الوجهات السياحية العالمية. فاشتداد المنافسة العالمية يفرض تحديات متعددة على وتيرة النشاط ومعدلات العائد، وقد يواجه قطاع الفنادق مزيداً من الضغوط إذا استمرت أعمال البناء دون رؤية واضحة لمؤشرات الطلب الرئيسية.

ويتفق تقرير المزايا العقاري الأسبوعي على أن تنويع المنتج السياحي يعد عاملاً مهماً للتخفيف من الآثار السلبية للمنافسة المباشرة. وبطبيعة الحال، يعتمد كل سوق في المنطقة على نقاط قوته النسبية والمميزة لتمييزه عن الأسواق المجاورة والمنافسة.

فعلى سبيل المثال، يشهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية استثمارات ضخمة مرتبطة بالسياحة الدينية وسياحة الأعمال والترفيه والسياحة الداخلية. وفي قطر، تركز العديد من الاستثمارات الفندقية حالياً على تلبية التدفق الكبير المتوقع للزوار خلال كأس العالم لكرة القدم 2022، حيث يُتوقع أن يسهم هذا الحدث الضخم في جذب العديد من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة. أما مملكة البحرين، باعتبارها من أقدم الأسواق السياحية في المنطقة، فتواصل تسجيل تدفقات استثمارية مستقرة، مع طلب مستمر على التطويرات العقارية الداعمة لقطاع الفنادق والسياحة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، اتخذ التوجه الاستراتيجي منذ مطلع القرن مساراً يهدف إلى الانتقال من التركيز على السياحة المحلية والإقليمية إلى تعزيز التنافسية على المستوى الدولي. ولا شك أن دولة الإمارات، ولا سيما إمارة دبي، لا تزال تضع المعيار الإقليمي في قطاع السياحة، من خلال مشاريع فندقية فريدة ومبتكرة تشكل جزءاً أساسياً من مسيرة تطويرها المستمرة. كما تُظهر الدولة كفاءتها الاستراتيجية عبر تحسين موقعها في كل من مؤشر التنافسية العالمية ومؤشر أفضل الوجهات السياحية العالمية.

إلا أن تقرير المزايا يشير إلى أن الاستثمار القائم على التخطيط طويل الأجل أصبح ضرورة ملحة لتجنب التحديات المرتبطة بتراجع جدوى المشاريع والعوائد، والتي قد تؤدي إلى انتكاسات كبيرة في حركة السياحة الإقليمية الوافدة.

وبالنظر إلى مستوى النشاط والاستثمار والتنافسية في المنطقة، يؤكد تقرير المزايا أنه لا يمكن الحديث عن إنجازات قطاع الفنادق دون الإشارة إلى النجاحات التي حققها هذا القطاع في دولة الإمارات، وبالأخص في دبي.

وبحسب دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، يبلغ عدد المشاريع الفندقية قيد الإنشاء في الإمارة حالياً 63 مشروعاً، ستضيف نحو 30 ألف غرفة جديدة إلى إجمالي 96 ألف غرفة كانت متوفرة بنهاية عام 2015. ويأتي ذلك في إطار الأهداف الطموحة التي وضعتها حكومة دبي، باستقطاب 20 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2020، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 25 مليون سائح في عام استضافة معرض إكسبو 2020.

وعلى الرغم من تسجيل انخفاض متوسط أسعار الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 10 في المائة خلال العام الماضي، فقد أظهر القطاع تحسناً ملحوظاً في مؤشرات التنافسية، مع الحفاظ على معدلات إشغال مرتفعة تجاوزت في كثير من الأحيان 80 في المائة. وقد انعكس ذلك إيجاباً على عوائد الاستثمار، التي قُدرت بنحو 26.8 مليار درهم بنهاية عام 2015، ما يؤكد قوة النشاط رغم التقلبات والضغوط التي تواجه أسواق السياحة العالمية.

وفي هذا الإطار، يتضح أن وتيرة الاستثمار في قطاع الفنادق بدول الخليج آخذة في الارتفاع السريع، مع منافسة قوية بين دول مجلس التعاون، حيث تسعى كل دولة إلى زيادة حصتها من الحركة السياحية الإقليمية.

وتستهدف مملكة البحرين مساهمة قطاع السياحة بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020. وتشير البيانات إلى أن عدد الغرف الفندقية في المملكة سيصل إلى 20 ألف غرفة بحلول عام 2018، مقارنة بـ17 ألف غرفة حالياً. وخلال العامين الماضيين، شهدت البحرين ارتفاعاً مستقراً في معدلات إشغال الفنادق، مدفوعاً بزيادة أعداد السياح، نتيجة تنوع الخيارات والحفاظ على متوسط أسعار مناسبة للميزانيات الإقليمية والدولية. كما تُعد العروض الترويجية وباقات العطلات وسيلة فعالة لجذب المزيد من الزوار، وهي مجال يحتاج إلى مزيد من التسويق لتحقيق الأهداف المرجوة.

وفي ضوء الزخم المسجل في قطاع الفنادق الإقليمي، يشير تقرير المزايا إلى أن السوق القطري سيكون لاعباً رئيسياً في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة. وتشير البيانات الحالية إلى ارتفاع عدد الغرف الفندقية في قطر إلى نحو 23 ألف غرفة في مطلع عام 2016، مع توقع زيادة الطاقة الاستيعابية بنسبة 27 في المائة بنهاية العام. وتهدف الخطط والاستراتيجيات، الناتجة عن أنشطة القطاعين العام والخاص، إلى رفع عدد السياح إلى تسعة ملايين بحلول عام 2030، مع توقع مساهمة قطاع السياحة بأكثر من 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة نفسها.

وبعد سوق دولة الإمارات، يُعد القطاع الفندقي في قطر من أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات الأجنبية، تماشياً مع متطلبات استضافة كأس العالم 2022 وخطط التطوير المصاحبة له. وتشير الأرقام إلى أن الحكومة تعتزم إنفاق أكثر من 45 مليار دولار على تطوير المنتجات السياحية، بهدف خلق تجارب سياحية فريدة وتنافسية.

وقد أصبح من الواضح بشكل متزايد أن دول المنطقة بحاجة إلى ابتكار المزيد من البدائل الاستثمارية والحلول الإبداعية للحفاظ على تنافسية قطاعي الضيافة والسياحة، من خلال تطوير وجهات وخدمات متقدمة وجاذبة للسياح.

ومن المتوقع أن تواصل مستويات الطلب الحالية دفع التوسع في الاستثمارات العقارية والسياحية الإقليمية، مع توجه الأنظار نحو الجزر والمناطق الساحلية والمواقع المتميزة الأخرى، ما سيؤدي إلى جذب أعداد متزايدة من السياح، وخلق المزيد من الفرص أمام استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي، وتعزيز معايير التنويع في مخرجات القطاع خلال السنوات القادمة.

ورغم التقدم الحالي والنجاحات الملموسة المحققة، لا يزال القطاع السياحي بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات النوعية المحلية والأجنبية، إضافة إلى التزام ودعم مستمرين من جميع حكومات المنطقة. ويؤكد المستثمرون الحاليون في قطاع الفنادق ضرورة اتخاذ خطوات إضافية في القطاعين العام والخاص لضمان استدامة القطاع وتجنب أي انتكاسات أو تأخيرات غير متوقعة في مسيرة التطوير. ولهذا الغرض، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق والشراكات بين جميع الأطراف لحماية القطاع من أي ضغوط أو صدمات مفاجئة.

في هذا القسم