تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
يوليو - الأسبوع الأول

المزايا: صلابة ومرونة القطاع العقاري البريطاني على المحك

يجب أن تظل الاستثمارات البريطانية في الخارج غير متأثرة بأي آثار سلبية قد تنتج عن “بريكست”

تختلف طبيعة وظروف الأسواق العقارية من بلد لآخر، وهي نتيجة للتأثيرات الإيجابية أو السلبية على القطاع العقاري، والتي تحدد عادةً من خلال أنشطة العرض والطلب خلال فترات الازدهار والركود. في الوقت الحالي، من العادل القول إن القطاعات الاقتصادية الكبرى في جميع دول العالم ما زالت تعاني من الضغوط المالية والاقتصادية، ولم تتمكن أي دولة بعد من تحقيق ما يشبه التعافي الكامل في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وقد استمر تأثير هذه الأزمة حتى يومنا هذا، وتقدم حكومات جميع الدول حلولًا مؤقتة للتحديات طويلة الأجل، ما يشير إلى حاجة لإعادة هيكلة النظام الاقتصادي الدولي ككل.

ومن الجدير بالذكر أنه خلال عام 2016، وكذلك في السنوات القليلة المقبلة، سنشهد المزيد من التحالفات والانقسامات المالية والاقتصادية؛ حيث ستصبح عمليات الاندماج والاستحواذ نشاطًا شائعًا للشركات والمنظمات عالميًا، بينما قد تتعرض بعض الدول للانقسامات والتفكك. ومع وضع القطاعات الاقتصادية المحلية وصحة الاقتصاد العالمي على المحك، ستظهر اختبارات من نوع مختلف، ومن المتوقع أن يكون القطاع العقاري في مقدمة الصناعات المتأثرة بهذه التطورات، لأن مراحل التطوير والتوسع، بما في ذلك الاستثمارات العابرة للحدود، تتأثر بالركود في جميع المجالات والقطاعات الاقتصادية العالمية.

يؤكد تقرير المزايا الأسبوعي على أهمية الاستثمار الأجنبي للاقتصاد البريطاني، حيث تسهم مشاريع الطاقة والعقارات والبنية التحتية حاليًا في توفير أكثر من 65,000 وظيفة. ويقدر حجم الاستثمار الأجنبي في السوق البريطانية في نهاية 2015 بأكثر من 975 مليار جنيه إسترليني، بينما حصلت الدول الأوروبية على حصة تقارب 566 مليار جنيه لنفس الفترة.

يشير التقرير إلى أن الاقتصاد البريطاني يوفر فرص استثمارية متعددة تجذب المستثمرين الأجانب، وخاصة فيما يتعلق بتطوير البنية التحتية عالية الجودة، بما في ذلك: الطرق، السكك الحديدية، ومشاريع الطاقة. وتعد كل منها استثمارًا جذابًا سيدعم مؤشرات النمو والتطور للاقتصاد البريطاني، ويساهم في تحسين دخل الأفراد والمجتمعات التي تخدمها هذه المشاريع. ومن الجدير بالذكر أن الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد البريطاني قد تسارع خلال السنوات القليلة الماضية نظرًا لجاذبية الاقتصاد وسمعته الاستثمارية في الخارج، وهما عاملان محفزان للنمو وتوفير الوظائف. وقد استطاع القطاع العقاري البريطاني خلال السنوات الأخيرة جذب استثمارات خليجية بمليارات الدولارات نظرًا لاستقراره ونموه ومعدلات العائد المجزية.

سلط التقرير الأسبوعي الضوء على أن الاستثمارات البريطانية في الخارج لن تتأثر بأي آثار سلبية لنتيجة الاستفتاء البريطاني بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وتعتبر هذه الاستثمارات مأوى آمنًا خلال فترة الانتقال القادمة، بينما يركز أصحابها على الجانب الإيجابي من معادلة الاستثمار، إذ ستحتفظ استثماراتهم بقيمتها وتعظم العوائد وفقًا لقوى العرض والطلب في الأسواق الاستثمارية الخارجية.

تشير البيانات إلى أن الاستثمار البريطاني في قطاع العقارات في دبي يبلغ حاليًا 62 مليار درهم سنويًا، ليصنف المستثمرين البريطانيين في المركز الرابع حسب الجنسية في سوق العقارات بدبي. وتركز الاستثمارات البريطانية بشكل كبير على الأراضي والمباني والوحدات السكنية. من ناحية أخرى، تبلغ حصة الإمارات من إجمالي العقارات المؤجرة في السوق البريطانية أكثر من 20٪ في نهاية 2015، وذلك بفضل ارتفاع معدلات العائد ونمو الاقتصاد القوي في السوق. كما شهدت قيمة الأصول المستثمرة وتطوير البنية التحتية نموًا بنسبة 7٪ في المدن الكبرى.

يكشف التقرير أيضًا أن الاستثمارات السعودية في الاقتصاد البريطاني كبيرة ومقسمة إلى عدة قطاعات وفرص استثمارية تشمل: الأسهم، والسندات، والعقارات، وتقدر بقيمة 18 مليار دولار سنويًا. ومن المتوقع أن تتأثر هذه الاستثمارات بنتيجة “بريكست”، إذ تشير المؤشرات إلى أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى خسائر للاقتصاد البريطاني وتراجع جاذبيته الاستثمارية على المدى القصير والمتوسط.

ويتوقع التقرير أن تؤثر “بريكست” على ثقة المستثمرين في السوق البريطاني وزيادة تقلبات الأسواق المالية، مع ضغط على النشاط المصرفي في المملكة المتحدة. كما من المتوقع أن تتأثر القطاعات العقارية وأنشطة الشركات الأجنبية بالتقلبات المتوقعة.

ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات السعودية في الأسهم والسندات والعقارات ستكون في صلب الأزمة، وقد تتأثر بشكل كبير بقرار “بريكست”، حيث سيتم حرمانها من الدعم المقدم حاليًا من الاتحاد الأوروبي، ما سيدفع الاقتصاد البريطاني إلى مزيد من الركود، في وقت تعد فيه المملكة المتحدة شريكًا تجاريًا رئيسيًا للسعودية.

ويضيف التقرير أن قرار “بريكست” قد يؤثر على الاستثمارات الخليجية والعالمية في بريطانيا، وكذلك الاستثمارات في العديد من الدول الأوروبية التي لها علاقات مالية واقتصادية مباشرة مع الاقتصاد البريطاني، خاصة هولندا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا. وتتوقع جميع التقديرات الصادرة عن صندوق النقد الدولي تأثيرًا سلبيًا على بريطانيا، مع توقع تباطؤ الاقتصاد البريطاني وتأثر شركائه التجاريين.

ويذكر التقرير أن القطاع العقاري كان الأكثر تأثرًا بالتوقعات السلبية لهذا الواقع السياسي الجديد، مع توقعات بانخفاض الأسعار حتى نهاية العام، إذ تشير التقديرات إلى عملية تصحيح ملموسة للأسعار التي ارتفعت في الربع الأخير نتيجة قلة العرض.

ويشير التقرير إلى أن القيود المالية والضريبية على شراء “المنازل للإيجار” ستجبر العديد من المستثمرين على الخروج من السوق، مما يحفز المزيد من التعديلات على الأسعار السائدة. كما أن الزيادات المتوقعة في أسعار الفائدة سترفع تكاليف القروض العقارية، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب.

كما قيّم التقرير الاستثمارات القطرية في الاقتصاد البريطاني، والتي تتوزع على عدة قطاعات، أبرزها العقارات (الفنادق، الأبراج السكنية والتجارية، قرى أولمبية)، وأسهم البنوك والبورصة، والاستثمارات في قطاع الطاقة، وتقدر بنحو 44 مليار دولار. ومن المتوقع أن ترتفع قيمة الاستثمارات القطرية نظرًا لعدم توفر بيانات شاملة.

تُعد قطر من أكبر المستثمرين في الاقتصاد البريطاني، خصوصًا في العقارات الفاخرة، والتي تمثل سمة مميزة للاستثمارات القطرية في بريطانيا. وقد جاءت هذه الاستثمارات الضخمة نتيجة تصنيف الاقتصاد البريطاني كمأوى استثماري آمن قادر على الصمود أمام الأزمات المالية العالمية. وعليه، فإن قرار “بريكست” لن يؤثر بشكل كبير على العلاقات الثنائية والاقتصادية بين البلدين.

كما أكد التقرير أن الاستثمارات البريطانية في الخارج، سواء في العقارات أو الصناعة أو الفنادق، ستكون آمنة، وسينمو قيمتها واستثماراتها بالتوازي مع تطورات اقتصاديات البلدان المضيفة. ومن الممكن أن يكون الأثر الإيجابي لقرار “بريكست” هو زيادة السياحة الخارجية من قبل المواطنين البريطانيين خلال الفترة القصيرة القادمة. وفي الوقت نفسه، ستواجه الاستثمارات البريطانية داخل بريطانيا اختبارًا من حيث القيمة والجاذبية والعوائد واحتمالية انسحاب المستثمرين.

وأشار التقرير إلى استبعاد إمكانية تصفية الاستثمارات العقارية الأجنبية نتيجة مباشرة لقرار “بريكست”، مع توقع استمرار قوة الرغبة في الاستثمار. ويكمن العامل الأساسي في أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى الاقتصاد البريطاني سيشهد حالة من الارتباك حتى تتوصل المملكة المتحدة إلى اتفاقات جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي وتحدد رؤية واضحة لما بعد الاتحاد الأوروبي. وسيشهد القطاع العقاري، مثل القطاعات الصناعية الأخرى، حالة ركود بسبب عدم رغبة أصحاب المصلحة في المخاطرة بالبيع أو الشراء. ومن الجدير بالذكر أن أسعار العقارات قبل قرار “بريكست” كانت مرتفعة، وكان من المتوقع تعديلها بغض النظر عن نتيجة التصويت.

في هذا القسم

قصاصات