تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تقرير المزايا الأسبوعي للعقارات
في ظل التعاون الدولي والإقليمي
مقاومة أسواق العقارات لعمليات غسل الأموال تعتمد على قوانين الاستثمار الأجنبي
تمر أسواق العقارات أحيانًا بحالة من استمرار أو ثبات الأسعار العالية، حتى في حالات الركود وانخفاض قيمة وحجم المبيعات العقارية. كما أصبح من الشائع أن ترتفع قيمة المعاملات العقارية إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تواجه قنوات التمويل والمطورين مزيدًا من التحديات والصعوبات. علاوة على ذلك، قد يكون للجاذبية الاستثنائية للمشاريع والمنتجات العقارية والملاجئ الآمنة دور في استمرار الطلب على المنتجات الجاهزة وتحت الإنشاء، مما يزيد من قيم السيولة.
كما تلعب عمليات غسل الأموال دورًا كبيرًا في رفع سيولة القطاع. فزيادة عدد المشاريع وارتفاع الأسعار المستمر يسهم في رفع قيم السيولة في سوق العقارات – وهو أمر غالبًا ما يحمل مؤشرات أداء خاطئة تُنشئ فقاعات عقارية ضارة بالسوق عندما تبدأ هذه الأموال في مغادرة الأماكن المستثمرة. لذا تُعتبر عمليات غسل الأموال من أخطر القضايا التي تواجه السوق العقاري عالميًا، نظرًا لأهمية القطاع مقارنة بالقطاعات الأخرى.
يشير تقرير المزايا الأسبوعي إلى أن الأزمات وحدها تكشف الحقيقة حول ما يحدث في أسواق العقارات. وفي هذا السياق، غالبًا ما تستهدف عمليات غسل الأموال القطاع العقاري في معظم دول العالم، وتركز خصوصًا على سوق الفخامة وفئة مميزة من العقارات ذات القيم الاستثمارية العالية والسيولة، مع التركيز على عمليات البيع والشراء التي تنفذها الشركات الأجنبية، ما يمنحها شرعية إضافية.
يؤكد التقرير أن السوق العقاري البريطاني يُعد من أكثر الأسواق نشاطًا في إبرام الصفقات الناتجة عن مصادر مجهولة، والتي غالبًا ما تكون نتيجة لغسل الأموال. ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه الأسعار إلى أعلى مستوياتها مع ارتفاع قيم السيولة، وامتلاك عدد كبير من الشركات الأجنبية للعقارات الفاخرة في لندن. تلعب القوانين والتشريعات دورًا في السيطرة على هذه العمليات وتقليل تأثيرها المدمر على السوق العقاري والاقتصاد المحلي في جميع الدول المعنية.
كشف هذه العمليات في الأسواق العالمية أمر سهل، كما هو ملاحقة هذه العمليات وتحديد أكثر الأماكن التي تنتشر فيها، إذا توفرت قوانين الاستثمار الأجنبي. ويؤدي هذا إلى الاعتقاد بأن الأسواق التي تعتمد قوانين استثمارية مفتوحة للأجانب ستكون أكثر عرضة لتوجهات وأهداف مالكي هذه الأموال، رغم كل المخاطر السلبية المحيطة بها. كما تسعى هذه العمليات إلى تشكيل الأسواق العقارية ورفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة تجعل الطبقة المتوسطة عاجزة عن شراء سكن مناسب. ويؤكد التقرير أن هذه العمليات تستهدف أساسًا اقتصادات الدول المتقدمة التي تتمتع بمراكز مالية مؤثرة عالميًا وخدمات محاسبية وقانونية متطورة، رغم أن جاذبيتها تتصادم مع إمكانية تحويل الاقتصاد الناجح إلى موطن للفساد والجريمة.
يشير التقرير إلى أن أسواق العقارات في المنطقة لا تزال آمنة من التأثير المباشر لعمليات غسل الأموال، ويؤكد أن بعض الأسواق في المنطقة تأثرت سلبًا بهذه العمليات قبل الأزمة المالية العالمية. كما أن اتجاهات الطلب التي يتبناها المستهلك النهائي، والتنوع في المبيعات والمعاملات العقارية في معظم الأسواق، بالإضافة إلى الانخفاض التدريجي في أسعار الوحدات العقارية خلال عامين، والانضباط الذي أظهرته المعارض العقارية، كلها مؤشرات تؤكد شفافية الأسواق العقارية في المنطقة وخلوها من آثار غسل الأموال. من جهة أخرى، يعود ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات الجاهزة في بعض الأسواق الداخلية إلى عوامل محلية، أهمها قلة المنتجات العقارية في المواقع عالية الطلب، ونقص الأراضي المناسبة للمشاريع، والمضاربات الكبيرة نتيجة السيولة المحلية المرتفعة لدى الأفراد والشركات الباحثة عن استثمارات سريعة وعوائد كبيرة.
يتطلع التقرير إلى مزيد من الشفافية وتطبيق القوانين والتنظيمات التي تحكم أداء السوق العقاري في المنطقة، خصوصًا في الفترات الحالية والمقبلة، في ظل زيادة مؤشرات نقص السيولة والتوقعات. ويشير التقرير إلى أن الانخفاض المستمر في أسواق رأس المال وتراجع فرص الاستثمار، سواء كميًا أو نوعيًا، يشجع عمليات غسل الأموال على الانتشار واختراق ركائز الاقتصاد المحلي وقطاعاته الكبرى، خصوصًا العقارات وأسواق رأس المال.
كما يشير التقرير إلى أهمية التنسيق والتعاون بين جميع الجهات الرسمية المعنية لرفع كفاءة تتبع العمليات المشبوهة داخل الاقتصاد وقطاعاته المؤثرة. في الوقت نفسه، يعتمد الاستثمار في غالبية دول المنطقة أساسًا على الاستثمارات الحقيقية التي تهدف لتحقيق خطط التنمية المتوسطة والطويلة الأجل، ويعتمد نجاحها أو فشلها على مستوى الدعم الحكومي واستمرارية المشاريع التنموية. لذلك، لا تستطيع الأسواق في المنطقة تحمل أزمات جديدة أو انخفاض حاد ومفاجئ في الأسعار. ويشير التقرير إلى أن أي تأخير في تنظيم مهنة الوسطاء والمكاتب والوكالات والشركات العقارية سيبقي الباب مفتوحًا أمام الصفقات المبنية على مصادر مشبوهة، وهذه القضايا مرتبطة بالإجراءات اللازمة للحفاظ على انضباط السوق العقاري والقضاء على التجاوزات. كما يضيف التقرير أن فرض رقابة أكبر على المعاملات في المعارض العقارية يُعد جزءًا من تعزيز انضباط السوق ورفع الشفافية، مما يزيد جاذبية الاستثمار ويحمي أصول ومصالح الأفراد والشركات، سواء كانوا مستخدمين نهائيين أو مستثمرين.
ويؤكد التقرير أن التدابير الوقائية على المستوى المحلي مفيدة، لكنها غير كافية إذا لم تصاحبها اتفاقية دولية صارمة لمنع تدفق الأموال المشبوهة إلى جميع القطاعات الكبرى بما فيها العقارات. يبدو أن العديد من دول المنطقة أصبحت أكثر استعدادًا لمعالجة هذه الظاهرة من خلال قوانين أكثر صرامة وتنظيمات خاضعة للرقابة السوقية. وفي الختام، فإن تقليل تأثير غسل الأموال على العقارات والقطاعات الكبرى الأخرى يتطلب أولاً مزيدًا من التعاون بين الأسواق الإقليمية، وثانيًا بين الأسواق العالمية بشكل عام.




