تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الثاني من شهر أغسطس

قوة واستمرارية الاستثمارات الخليجية في تركيا ستعتمد على شدة الطلب، جاذبية السوق، قوة الاقتصاد التركي وإجراءات الحكومة

تقرير المزايا: قيم الاستثمار طويل الأجل في الاقتصاد التركي ستكون منفصلة عن الأزمات المحلية الحالية

من غير المرجح أن يتأثر القطاع العقاري سلباً بالتطورات الحالية المتسارعة في تركيا. تُعتبر الاستثمارات في القطاع العقاري استثمارات طويلة الأجل، وهذا الوقت هو الذي يجلب فيه القطاع العقاري تأثيرات إيجابية على العديد من القطاعات الأخرى وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام. من المعروف أن الاستثمارات العقارية تتخذ بشكل رئيسي شكل استثمارات طويلة الأجل، سواء كانت فردية أو مؤسسية، ووفقاً لهذا المعيار، فإن تأثيراتها الإيجابية تفوق السلبية.

لقد أثبتت تجارب السوق أن القطاع العقاري يتأثر بشكل أساسي بالأحداث والتطورات المالية والاقتصادية العامة أكثر من الأحداث المحلية الفورية. لذلك يسعى المستثمرون للحصول على أصول عقارية منخفضة المخاطر لتجنب الضغوط الاقتصادية وتقليل التأثير على الأصول والاستثمارات، بينما تلجأ رؤوس الأموال السائلة إلى الاستثمار في أسواق الذهب، حيث يمكن الفصل القصير الأجل. في مستوى التقييم الحالي، تُعتبر الاستثمارات العقارية آمنة في جميع الظروف، وتظهر أسعار الأصول العقارية زيادات ملموسة في أوقات الحروب والظروف غير المستقرة، مما يضمن استمرارية الاستثمارات العقارية محلياً وعالمياً، استناداً إلى أن السوق العقاري أصبح عالمياً ويمكن للجميع امتلاك والاستثمار فيه أينما كانوا.

يشير تقرير المزايا الأسبوعي للعقارات إلى أن الاستثمارات العقارية الأجنبية في تركيا بدأت بشكل فردي، ثم توسعت لتصبح مؤسسية على المستوى الإقليمي والعالمي. بدأ الاستثمار العقاري في السوق التركي يأخذ شكل الاستثمار المؤسسي طويل الأجل، في وقت ارتفع فيه الطلب من الأفراد لامتلاك فيلات وسكنيات لأغراض الاستثمار أو السكن، مما دفع العديد من شركات العقارات الدولية للتوجه نحو السوق التركي.

علاوة على ذلك، فإن تطورات قوانين الاستثمار العقاري والتسهيلات المتعلقة بدخول وخروج رؤوس الأموال للأفراد والمنظمات لها تأثير مباشر في رفع وتيرة النشاط، ومن المرجح ألا تتأثر هذه القوانين بالتطورات السياسية داخل الدولة وأجهزتها الحكومية، بل قد تلعب دوراً إيجابياً في التركيز على الاستثمارات الأجنبية وجذب المزيد منها لتقليل التأثير السلبي للانقلاب على حركة الاستثمار وتدفق رؤوس الأموال على المدى الطويل. ويؤخذ في الاعتبار أن جاذبية الاستثمار الفردي لا تزال عند مستويات طبيعية، وتعكس مؤشرات الأسعار صعوبة حدوث ركود في الأسعار السائدة، نظراً لصلابة السوق واستمرار جاذبية الاستثمار.

خلال النصف الأول من العام الحالي، أظهرت بيانات السوق العقاري التركي ارتفاع مؤشرات الطلب من مواطني الدول العربية، بينما احتفظت إسطنبول بمكانتها كأكثر المدن ملاءمة للاستثمار الأجنبي، تلتها أنطاليا وبورصة. كما شهدت أنقرة وطرابزون نشاطاً ملحوظاً في شراء العقارات، مع ملاحظة انخفاض نسبة شراء الأجانب للعقارات بنسبة 9% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن وتيرة النشاط تتوازي مع معدلات النمو التي حققها الاقتصاد التركي في 2014، والتي بلغت 4%، في حين أظهر الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 5.7% في الربع الأخير من العام الماضي. علاوة على ذلك، ارتفع الطلب على السوق العقارية بنسبة 4.7%، ووصلت نسبة مبيعات العقارات خلال العام الماضي إلى 10%. وتشكل استثمارات المواطنين العرب ثروة اقتصادية كبيرة في القطاع العقاري التركي وفي الاقتصاد بشكل عام.

يشير تقرير المزايا إلى أن القطاع الاقتصادي التركي تأثر سلباً بالتحديات التي واجهها وما زال يواجهها منذ العام الماضي. وقد ازدادت حدة هذه التحديات وزادت تأثيراتها بالتزامن مع تصاعد الأزمات في المنطقة وتجدد العمليات العسكرية وسلسلة الانفجارات التي وقعت في المدن الكبرى – خاصة أنقرة وإسطنبول. تشير مؤشرات السوق إلى أن السوق التركي سيتأثر بالأحداث الأخيرة، لكنه سيظل صلباً بفضل الإجراءات الحكومية. الصراعات الداخلية لن تؤثر على جاذبية الاستثمار على المدى الطويل، بينما تكشف جميع المؤشرات أن الاقتصاد التركي لا يزال قوياً ولم يسجل أي اهتزازات أو ركود نتيجة محاولة الانقلاب الفاشلة، وذلك بفضل وعي وتصور الشعب التركي في حماية القطاع المصرفي منذ بداية الانقلاب وحتى الآن. كما يشير التقرير إلى أن الإجراءات السريعة التي اتخذتها الحكومة التركية للتخفيف من العواقب المالية والاقتصادية كان لها أثر إيجابي في طمأنة المستثمرين، لا سيما المستثمرين الخليجيين، بأن الحكومة تسعى لضمان استقرار الاستثمارات الأجنبية.

ويؤكد التقرير أيضاً أن الاستثمار العقاري وقيمة الأصول ستظل مستقرة، في حين سيكون قطاع السياحة الخاسر الأكبر نتيجة التطورات السياسية الأخيرة في تركيا التي لم تنته بعد. وتشير مؤشرات السوق إلى أن قطاع السياحة سيواجه ضغوطاً إضافية بعد أن تعرض لصراعات متتالية بدءاً من الهجوم على المطارات وصولاً إلى محاولة الانقلاب. وتجدر الإشارة إلى أن قطاع السياحة يُعتبر دعامة مهمة للاقتصاد التركي، وواحداً من أهم مصادر تدفق العملة الأجنبية. وبالتالي، فإن انخفاض عدد السياح سيؤثر سلباً على عدة قطاعات اقتصادية مرتبطة بالسياحة مباشرة وغير مباشرة، حيث يتحول السياح عادة، وخاصة السياح العرب، إلى مستثمرين ومشترين للعقارات بعد زيارتهم الأولى. من المتوقع أن ينخفض عدد السياح القادمين إلى تركيا بنسبة قد تتجاوز 2% خلال العام الحالي، نظراً لوقوع التطورات السياسية خلال موسم الصيف، وهو عادة موسم الذروة للسياح العرب والخليجيين. ومن المتوقع أن تكون جهود جذب السياح خلال بقية الموسم غير فعالة.

ويشير التقرير إلى أن الاستثمارات الخليجية في تركيا ستعتمد على قوتها واستمراريتها واستقرار الأسعار، وعلى قوة الطلب وجاذبية السوق وقوة الاقتصاد التركي وإجراءات الحكومة. ويشير ذلك إلى الحاجة لمزيد من الصلابة لتقليل أي آثار محتملة، حيث تشمل أولويات الحكومة التركية، من بين أمور أخرى، اتخاذ كافة الإجراءات التي تساعد على الحفاظ على وتيرة الاستثمار الخليجي والعالمي. ومن الجدير بالذكر أن الاستثمارات الخليجية تتنوع بين الاستثمار العقاري للأفراد والشركات، والاستثمار في القطاع المصرفي والسياحة والصحة، وهي قطاعات آمنة وتظهر مؤشرات الصلابة. وبالتالي، لا يوجد خطر على الاستثمارات الحالية، بينما تشمل مسؤولية الحكومة التركية الحفاظ على وتيرة التبادل التجاري مع دول مجلس التعاون الخليجي. كما سيحاول الاقتصاد التركي التخفيف من شدة الاضطرابات الداخلية من خلال مزيد من الشراكات والصفقات مع الكيانات الأجنبية.

ويؤكد التقرير أن التحدي الرئيسي الذي يواجه الدولة التركية هو قدرتها على الاستمرار في تقديم فرص استثمارية على مستوى الأفراد والشركات، مما سيساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة القادمة رغم حالة عدم الاستقرار الحالية وصعوبة تقييم الوضع على المدى القصير.

ويؤكد التقرير أن نمو الاستثمارات واستمراريتها يتطلب وجود اقتصاد مستقر وظروف سياسية مستقرة، وهو ما يقع حالياً على عاتق الاقتصاد التركي والمسؤولين عنه. وفي هذا السياق، تناول التقرير إمكانية استفادة الاقتصاد التركي من قرار بريكست، حيث أن المدن البريطانية تحتل المرتبة الأولى عالمياً في جذب رؤوس الأموال، وقد أصبح من الصعب الحفاظ على هذا التصنيف بعد بريكست، مما يعزز دور إسطنبول بفضل البنية التحتية المتطورة والتشريعات المالية والاقتصادية المتوافقة مع المتطلبات العالمية.

كما شدد التقرير على أن المخاطر المحيطة بالاستثمارات طويلة الأجل في الاقتصاد التركي منخفضة، وأن الاستثمارات السائلة والقصيرة الأجل ستتأثر بالتطورات السياسية والاقتصادية الحالية حتى انتهاء آثارها السلبية. ويؤكد التقرير أيضاً على أهمية وجود قطاع مالي شامل ومتطور خلال الفترة القادمة، نظراً للمؤشرات المصاحبة التي توفر الاستقرار والنمو للقطاعات الأخرى وتحسين فرص الاستثمار.

في هذا القسم