تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
تعكس أسعار العقارات التوازن العالمي بين العرض والطلب
ساعدت أوضاع السوق على التخفيف من أي تأثير سلبي محتمل على أسعار العقارات
شهد سوق العقارات في المنطقة معدلات متذبذبة وغير مستقرة أسفرت عن تحقيق عوائد ملموسة للمُلّاك على مدى العامين الماضيين. وقد أدت حالة عدم الاستقرار إلى ارتفاع أسعار العقارات وتراجع ملحوظ في المبيعات، نتيجة لتعدد أوجه الطلب العقاري، وتباين تأثير التحديات المالية والاقتصادية على مختلف القطاعات، إضافة إلى الفجوة الواسعة بين أسعار العقارات في المواقع الرئيسية.
ووفقاً للتقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة، ساعدت ظروف السوق على الحد من أي تأثير سلبي محتمل على أسعار العقارات. وفي الوقت ذاته، لم تشهد أسواق العقارات في المنطقة انهياراً في أسعار الإيجارات، إذ بقي التراجع المسجّل ضمن مستويات منطقية لكل من المستثمرين والمستخدمين النهائيين. وسلط التقرير الضوء على المعايير المعتمدة في سوق العقارات السعودي، حيث تتجه الجهات الحكومية إلى تطوير فنادق فاخرة قائمة على التصميم، لا تخضع لآلية العرض والطلب ولا لمعدلات نمو الأسعار التقليدية. وقد سُجل تراجع بأكثر من 2% في سوق العقارات السعودي، مقابل ارتفاع بنسبة 20% في جدة. كما تم تسجيل زيادة سنوية متوسطة قدرها 3% في أسعار الإيجارات التي واصلت الارتفاع للعام الثاني على التوالي وبنسب متفاوتة. وقد أدى هذا الاتجاه إلى لجوء المُلّاك إلى كبح الزيادات في أسعار الاستثمارات العقارية القائمة.
وفي السوق البحريني، أشار تقرير المزايا القابضة إلى أن الأسعار لم تتأثر بالانخفاض الحاد في أسعار النفط رغم اعتماد البلاد الكبير على عائداته. فقد أظهرت القيم العقارية نمواً ملموساً خلال النصف الأول من العام، فيما حافظت إيجارات المكاتب على استقرارها خلال الفترة ذاتها. وفي الوقت نفسه، تم تسجيل نمو في أسعار الإيجارات في العديد من المناطق بفضل قوة آلية العرض والطلب، وهو ما يُعزى مباشرة إلى خطط الحكومة البحرينية لتوفير مساكن لائقة للمواطنين. وقد تُرجمت هذه الخطط إلى مشاريع بنية تحتية تهدف إلى تعزيز معدلات النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها السياحة والتجارة والصناعة.
وفي قطر، أشار التقرير إلى تسجيل انخفاض في الأسعار بنسبة 25% منذ بداية العام، نتيجة فائض المعروض من العقارات.
ويتمتع المقيمون الأجانب بخيارات متعددة وتنافسية لاستئجار الشقق في المناطق المحيطة بالعاصمة، مع ضخ أعداد متزايدة من الوحدات السكنية في السوق لتلبية مستويات الطلب المستقرة. كما تلعب السيولة الكبيرة وقيمة المشاريع الحكومية الجارية، التي تتجاوز 260 مليار ريال قطري، دوراً مهماً في الحفاظ على توازن السوق سواء في فترات التعافي أو في فترات النمو الاقتصادي المنخفض.
ووصف التقرير الانخفاض الحالي في أسعار العقارات في قطر بأنه اتجاه تصحيحي ذاتي، يأتي بعد الارتفاعات المتواصلة في الأسعار خلال السنوات الماضية. ومن المرجح، وفقاً للتقرير، أن يسهم هذا الانخفاض في تعزيز الطلب على مختلف فئات العقارات، سواء المعروضة حالياً أو تلك التي سيتم طرحها في السوق خلال الفترة المقبلة.
وفي دبي، أفاد التقرير بأن مؤشرات الأسعار أصبحت أكثر واقعية وتعكس إلى حد كبير آلية العرض والطلب الطبيعية، والأسعار العادلة ومستويات التنافسية. ويُعزى ذلك، بحسب التقرير، إلى تنوع مصادر الطلب وتعدد الوحدات العقارية المتاحة. وأضاف التقرير أن القوانين والأنظمة التي تحكم القطاع العقاري الرسمي تلعب دوراً أساسياً في تعظيم العوائد العقارية وضمان المزيد من الاستقرار والنمو، بفضل المتابعة المستمرة من قبل الحكومة وتحديث هذه القوانين والأنظمة.
وأظهرت البيانات المسجلة تراجع متوسط أسعار بيع الشقق في دبي بنسبة تصل إلى 12%، مع تسجيل الوحدات الفاخرة انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار. في المقابل، أظهرت الشقق متوسطة السعر مرونة أكبر في التفاعل مع متغيرات السوق، حيث سجلت إيجارات الشقق انخفاضاً بنسبة 2%، فيما حافظت إيجارات المكاتب على مستوياتها المتوازنة الحالية.
وفي أبوظبي، يشهد السوق فائضاً في المعروض، في حين بقيت معظم أسعار الإيجارات دون تغيير. وسجلت بعض الوحدات الواقعة خارج العاصمة انخفاضاً في أسعار الإيجارات.
وسلط التقرير الضوء على الأثر الاجتماعي الإيجابي لمشاريع الإسكان التي تنفذها حكومات المنطقة بشكل متزايد لمواطنيها. إلا أن إدراج هذه الوحدات السكنية ضمن قوائم المعروض العقاري وتحديد مستويات الطلب والأسعار على هذا الأساس، من شأنه أن يؤدي إلى مؤشرات وبيانات غير دقيقة قد تؤثر سلباً على الخطط المستقبلية، وبالتالي قد تفضي إلى نتائج سلبية على صعيد العوائد الاستثمارية واستقرار السوق بشكل عام.
وبناءً عليه، دعا التقرير إلى تطوير مجموعة من معايير القياس الموجهة للسوق لتحديد أسعار الإيجار والبيع الحقيقية. كما أصبح تعظيم حوافز بيع العقارات يعتمد إلى حد كبير على مؤشرات العائد، في ظل توافر خيارات استثمارية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ما يجعل الاستثمار العقاري متاحاً لجميع الجنسيات حول العالم.
وخلص التقرير إلى أن توفير الوحدات السكنية لم يعد الحافز الاستثماري الوحيد، إذ أصبحت العوائد السنوية المستقرة الخيار المفضل بوضوح لدى المستثمرين. كما أن الانخفاض الإقليمي في أسعار الإيجارات لا يزال في إطار التصحيح الذاتي، حيث لم تصل الأسعار بعد إلى مستوياتها الحقيقية.





