تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
أكتوبر الأسبوع 5

اختلال العرض والطلب يُشعل أزمة فيسوق العقارات المصري

يتجاوز الطلب حجم المعروض في سوق العقارات المصري، الذي يُعد أحد القطاعات الاقتصادية الرئيسية في البلاد. ويأتي ذلك في وقت بات فيه القطاع الخاص أكثر تحفيزاً من ذي قبل لإطلاق مشاريع عقارية تسد الفجوة بين العرض والطلب. كما تكثّف الحكومة جهودها لإطلاق مشاريع تلبي احتياجات شرائح الدخل المحدود في المجتمع. وعلى الرغم من الأزمات المالية التي تعصف بالاقتصاد المصري، فقد استقطب الاقتصاد مؤخراً استثمارات أجنبية ومحلية كبيرة، ما عزّز جاذبية قطاع العقارات.

غير أن التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة توقّع أن يؤدي ارتفاع أسعار العقارات إلى اندلاع أزمة في سوق العقارات، الذي يُعد حالياً منصة الاستثمار الوحيدة التي يمكن توجيه التدفقات النقدية إليها. ويأتي ذلك ترقباً لاحتمال خفض قيمة الجنيه المصري، الأمر الذي سيكون له تأثيره على الودائع المصرفية والائتمانات في الأسواق المالية، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى فقاعات سعرية يصعب السيطرة عليها على المدى القصير.

ولخّص التقرير الأزمة التي يمر بها سوق العقارات المصري نتيجة غياب التوازن بين العرض والطلب، وهو ما يُعزى إلى النمو السكاني السريع، وعدم قدرة شرائح الدخل المحدود على تحمّل تكاليف السكن، وتفاوت أسعار العقارات من منطقة إلى أخرى، فضلاً عن تراجع القوة الشرائية.

وأشار التقرير إلى أن أسعار العقارات تمثّل تحدياً حقيقياً، حيث تواجه شركات التطوير العقاري صعوبات متزايدة في بيع الوحدات السكنية بالأسعار المرتفعة الحالية. كما دعا التقرير جميع الأطراف المعنية إلى التعاون قبل تفاقم الوضع وتحوله إلى أزمة كبيرة من شأنها أن تؤثر سلباً على الاقتصاد المصري، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى عجز البنوك عن توفير التمويل اللازم لشركات العقارات.

وأضاف التقرير أن شركات العقارات والمستثمرين مطالبون بإطلاق المزيد من المشاريع التي تستهدف شرائح الدخل المحدود، والتي تشكّل الحصة الأكبر من السكان في مصر. كما نُصحت شركات العقارات بالابتعاد عن المشاريع الفاخرة لتفادي احتمال انهيار الأسعار والطلب على الوحدات العقارية، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي استباقاً لأي أزمات إضافية.

وذكر التقرير أن قطاع البناء والتشييد حقق معدلات نمو جيدة بلغت نحو 12% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، ما يجعل تقديرات الحكومة بتحقيق معدل نمو قدره 4.5% أمراً وارداً. كما واصلت معدلات النمو الحالية والمتوقعة ارتفاعها خلال شهر أغسطس لتصل إلى 16.4% على أساس سنوي.

إن عدم توافر العملات الأجنبية الصعبة في البنوك الممولة للتجارة الخارجية سيؤدي إلى تكبّد المستثمرين والتجار في قطاع العقارات المصري خسائر فادحة، ما سيدفعهم إلى تلبية احتياجاتهم المالية بأسعار أعلى بكثير من السوق السوداء، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم. وعزا التقرير الأزمة المالية الحالية إلى سوء إدارة الائتمان الأجنبي وغياب آلية مناسبة لتوليد تدفقات مستدامة من العملات الأجنبية.

كما تُعزى الأزمة الحالية إلى تدهور أوضاع قطاع السياحة، الذي يُعد أحد أكبر مصادر العملات الأجنبية في البلاد. ولم تسهم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في التحسّن رغم اعتماد نظام سعر الصرف العائم، الذي ثبت أنه حل غير كافٍ لمواجهة الأزمة الحالية، على الرغم من التوقعات السابقة بأن مرونة سعر الصرف ستجذب الاستثمارات الأجنبية وتعيد توجيه تحويلات المغتربين إلى الاقتصاد المحلي.

وأضاف التقرير أنه أصبح من الضروري إطلاق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بالتوازي مع آلية سعر الصرف العائم. ووفقاً للتقرير، ينبغي أن تشمل هذه الإصلاحات ضمانات لتوفير العملات الأجنبية لأغراض الاستيراد لمدة لا تقل عن ستة أشهر. كما سلّط التقرير الضوء على الأثر الخطير للتطورات الاقتصادية الحالية على سوق العقارات، الذي يشهد منذ عشر سنوات ارتفاعاً مستمراً في الأسعار وطلباً مرتفعاً نتيجة التراجع المتواصل لقيمة العملة المحلية من قبل البنك المركزي المصري.

وأشار التقرير إلى تأثير ارتفاع معدلات التضخم على أسعار العقارات الحالية، حيث تُعزي البيانات المتاحة الزيادة القياسية البالغة 20% في الأسعار خلال العام الماضي إلى الارتفاع بنسبة 70% في أسعار الأراضي في القاهرة الكبرى. وبلغ متوسط سعر المتر المربع للمنازل والفلل نحو 18 ألف جنيه مصري، مع تباين الأسعار حسب الموقع والمساحة ومستوى التشطيب والديكور.

وتوقّع التقرير استمرار الأزمة وتقييد القوة الشرائية للمواطن المصري في حال عدم اتخاذ إجراءات كافية. كما أن استمرار ارتفاع أسعار العقارات من شأنه أن يُظهر حالة ركود نتيجة إحجام المواطنين عن الشراء بالأسعار المبالغ فيها. ومن المرجّح أن تمتد فترات سداد القروض العقارية لضمان أقساط شهرية أقل.

وخلص التقرير إلى أنه بات من الضروري، أكثر من أي وقت مضى، تجاوز الأزمة من خلال إطلاق وحدات سكنية متوسطة وصغيرة الحجم. كما يمكن للحكومة تعزيز كفاءتها لتجاوز التحديات في سوق يزخر بالفعل بفرص استثمارية متعددة لرجال الأعمال المصريين، في ظل القيود المفروضة على العملات الأجنبية وتحويلات الأموال الخارجية.

في هذا القسم