تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
ركيزة في الاقتصاد العالمي: الحصة الأكبر من استثمارات الخليج تُوجَّه إلى قطاع الخدمات اللوجستية
أصبح قطاع الخدمات اللوجستية ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، حيث يوفّر لاقتصادات بعض الدول مصدراً رئيسياً للإيرادات في ظل الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية. وبناءً على ذلك، بدأت بعض الدول والشركات الكبرى في إطلاق استثمارات كبيرة في صناعة الخدمات اللوجستية، ساعيةً باستمرار إلى ترسيخ هذا القطاع نظراً لتأثيره الإيجابي على الاقتصاد المحلي على المدى الطويل.
وفي تقرير أسبوعي مخصص لقطاع الخدمات اللوجستية والنقل في دول مجلس التعاون الخليجي ودول إقليمية أخرى، أفادت شركة المزايا القابضة بأن التخطيط السليم يُعد شرطاً أساسياً لنجاح مشاريع الخدمات اللوجستية. وأشار التقرير إلى أن ضمان التنوع وإشراك المستثمرين الصغار والكبار على حد سواء في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ يُعدان من متطلبات النجاح.
وأضاف التقرير أن أي تطورات في قطاع الخدمات اللوجستية يجب أن تأتي من خلال إطلاق المزيد من المشاريع الاستثمارية وتشجيع القطاع الخاص على لعب أدوار أكثر فاعلية في توسيع القطاع. كما أن تطوير آلية قوية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى صناعة الخدمات اللوجستية يُعد أمراً أساسياً لتطوير القطاع.
في المملكة العربية السعودية، يشهد سوق الخدمات اللوجستية حالياً زخماً ملحوظاً، حيث تعمل الحكومة عن كثب على تهيئة هذا القطاع لخدمة مشاريع التنمية العملاقة وخطط تنويع مصادر الدخل في البلاد. وتُبذل جهود متواصلة لدمج صناعة الخدمات اللوجستية مع القطاع الصناعي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030. ويُعد قطاع الخدمات اللوجستية منصة مهمة قادرة على خلق فرص عمل، إذ تُعتبر المشاريع اللوجستية حالياً محركاً رئيسياً لخفض تكاليف الواردات والصادرات غير النفطية، التي بلغت 160 مليون طن العام الماضي. ومن شأن ذلك أن يعزز الإمكانات الاستثمارية ويجذب الاستثمارات الأجنبية بشكل أكثر سلاسة.
وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية كمؤشر لمراقبة إنفاق الحكومة على مشاريع البنية التحتية وتعزيز التنافسية في تلك المواقع الاستراتيجية التي يُتوقع أن تُرسّخ جميع القطاعات الاقتصادية وتزيد من مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي. وتمتلك المملكة حالياً تسعة موانئ صناعية وتجارية على البحر الأحمر والخليج العربي، من شأنها جميعاً دعم هذا القطاع. إضافةً إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تشجيع القطاع الخاص على ضخ المزيد من الاستثمارات المباشرة لتطوير القطاع الصناعي، وخفض تكاليف النقل، وتعظيم الكفاءة الاقتصادية.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، ذكر التقرير أن صناعة الخدمات اللوجستية تشهد توسعاً ملحوظاً، حيث تحتل الدولة المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون والدول الإقليمية من حيث حجم الاستثمارات اللوجستية. وبفضل بنية تحتية قوية تشمل 12 مطاراً وميناءً بحرياً، وشبكة طرق، و310 أرصفة ومرافئ تفريغ، ووسائل نقل متطورة، تضع صناعة الخدمات اللوجستية في الإمارات الدولة في صدارة التصنيف العالمي من حيث تطبيق أفضل الممارسات في مجالات إدارة الحدود والجمارك.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن ينمو سوق الخدمات اللوجستية في الإمارات ليصل إلى 27 مليار دولار بمعدل نمو سنوي يبلغ 4%، وفقاً للتقرير، الذي أضاف أن الدولة تمتلك جميع العوامل المشجعة اللازمة لجذب مزودي الخدمات اللوجستية ووكالات التخليص الجمركي وشركات الشحن. كما سلّط التقرير الضوء على الترتيب المتقدم لدولة الإمارات من حيث الحوافز التجارية التي تضمن ميزة الاستثمار الأجنبي وسهولة الوصول إلى الأسواق العالمية.
وفي سلطنة عُمان، أفاد التقرير بأن خطط التوسع الحالية تُعد جزءاً من استراتيجية طموحة تهدف إلى تنويع الاقتصاد بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040. ووفقاً للتقرير، تخطط الحكومة لإسناد دور رئيسي لقطاع الخدمات اللوجستية في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية، وتوفير المزيد من فرص العمل في مختلف المجالات.
وأشار التقرير إلى أن الحصة الأكبر من إنفاق الحكومة العُمانية تُوجَّه إلى مشاريع الخدمات اللوجستية، بما في ذلك مشاريع النقل وبناء الموانئ، بهدف تطوير البنية التحتية للبلاد وفقاً لأفضل المعايير الدولية. وأضاف أن سلطنة عُمان تسعى باستمرار إلى استغلال جميع الفرص الاستثمارية المتاحة وتوسيع خدمات الخدمات اللوجستية والسياحة من أجل مواجهة أي تحديات مستقبلية في قطاع النفط.
وفي البحرين، ذكر التقرير أن المملكة أطلقت حزمة من المشاريع العملاقة التي تهدف إلى خلق فرص استثمارية ملائمة لرجال الأعمال من جميع أنحاء العالم. وأشار التقرير، مسلطاً الضوء على الزخم المالي والاستثماري الحالي في المملكة، إلى أن البحرين تتمتع بالفعل ببيئة استثمارية قوية وحرية اقتصادية تعزز قطاع الخدمات اللوجستية. ويتوقع التقرير أن تتجاوز مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية في البحرين نسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة المقبلة، بفضل الحوافز المقدمة لرواد الأعمال، بما في ذلك القوانين والتشريعات والإجراءات الجاذبة للأعمال.
وفي قطر، أشار التقرير إلى أن تطوير قطاع الخدمات اللوجستية يُعد جزءاً من الخطط الشاملة التي تنفذها الحكومة القطرية حالياً لتنويع الاقتصاد وزيادة تنافسيته التجارية على المستويين الإقليمي والدولي. ووفقاً للتقرير، تعمل قطر على بناء قنوات شراكة وتعاون قوية بين القطاعين العام والخاص من أجل تنفيذ مشاريع ذات عوائد اقتصادية عالية على المدى الطويل.
ومن شأن الجهود التنموية الجارية في قطاع الخدمات اللوجستية القطري، بما في ذلك توسيع مناطق وأنشطة التخزين، أن تمنح القطاع زخماً إضافياً، ما سيسهم في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام. وتشمل هذه الجهود التنموية توفير خدمات لوجستية فعّالة للشركات الصغيرة والمتوسطة بأسعار تنافسية بهدف تحسين مناخ الاستثمار وخفض تكاليف التشغيل، الأمر الذي سيترك آثاراً إيجابية طويلة الأجل على الاقتصاد.
وخلص التقرير إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في المنطقة يتأثر بالظروف المالية والاقتصادية السائدة والتشريعات التي تفرضها دول المنطقة. ويعتمد نجاحه، وفقاً للتقرير، على اعتماد خطط تنموية قوية، وحجم إنفاق الحكومات، وقدرة القطاع الخاص على المساهمة بفعالية. إضافةً إلى ذلك، يجب أن يتمتع قطاع الخدمات اللوجستية نفسه بالمرونة الكافية لمواجهة أي تقلبات يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة تقلب أسعار النفط وما يترتب على ذلك من تأثير على إيرادات الدول المصدّرة للنفط.
ونتيجة لذلك، برزت الحاجة إلى اعتماد خطط استراتيجية قوية من قبل القطاعين العام والخاص من أجل تعزيز قدرات المستثمرين الصغار وضمان التنمية المستدامة لقطاع الخدمات اللوجستية.


